dark_mode
  • الإثنين ٢٥ / أكتوبر / ٢٠٢١
لحى متواطئة - عالمة غير متعلمة

لحى متواطئة - عالمة غير متعلمة

في يوم الجمعة وَفي خطبة الجمعة، يعتلي خَطيب الجمعة منبره. يصيح وَيرعد محذرًا عن خطورة الموسيقى، وَكيف يمكن أَنْ تؤثر الأفلام الإباحية عَلَى حَياة المرء، وَيقفز إلى ضرورة تغطية المرأة وَهو باكٍ وَمختنقٌ بـدموعه؛ ثم يوبخ الحضور عَلَى الذُلّ الملحُوظ "هيهات مّنا الذّلة" قالها حُسين المظلوم، أينَ أنتُم منها أيُّها الخاضعون؟ يرد أَحَد الحُضور: اخرس يَا مأمور، إحنا بـنص الذّلة، وَسلام الله عَلَى أخو زينب المنحور!

يُكمل فضيلة الشيخ ليُذكر بـحُب الوَطَن وَالولاء له أمَامَ مَنْ ركله الوَطَن إلى المقابر، وَزَيَّنَ له حبل الموت بأحلام وَوظائف. وَتجده تارةً يذم الفساد وَتارةً يُنْزِل أحكامًا مَا أَنَزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطانٍ؛ حَتَّى لا يغضب عليه مَنْ يمسك اللّجِام. ثم يَدْعُو الحضور بصرامة لنصرة فلسطين وَسوريا، وَاليمن (وَيبحث قبلها عن أوطان مقتولة وَمنهوبة كي يدرجها في القائمة). وَيقول: "كفانا ذّلة لنرفع الظُلْم عن المظلوم، وَلنستعد الوَطَن المنهوب، وَلنشبع البطون مِن الأكل السوريّ المشهور، وَلنحضن أطفال اليمن الجائعين." 

يذكره أَحَد الحُضور بالظُلْم الواقع عَلَى البدون، يقول: "يجوز، فقَدْ قيلَ إنهُم مزورون!" 

عندما انتهى فضيلة الشيخ مِن هَذَا الهُرَاء وَحكايات الأطفال، وَاختيار وَنبذ مَا يشاء مِن الظُلاَّم؛ تأكدت أَنْ كلام بعض أهل المنابر لا يعدو أَنْ يكون إِلّا "كلام"، وَأَنْ "هيهات منّا الذّلة" قد يرددها الجبناء من بعض أهل المنابر، وَأَنْ احتضان الأطفال ليس سِوى صورة جميلة؛ يريد تشكيلها لنفسه مُحب الثناء، وَأَنْ فلسطين (بعض الأحيان) قضيّة المتلهف للأضواء، وَهؤلاء لا يعرفون مِن دين الله إِلّا تغطية النساء. 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد