dark_mode
  • الأربعاء ٢٩ / مايو / ٢٠٢٤
حل قضية البدون بين رفض وتأجيل – عبد العزيز البخيت

حل قضية البدون بين رفض وتأجيل – عبد العزيز البخيت


قيل كثيرًا لعديمي الجنسية "البدون": "لا تخافوا، لن ننساكم، أنتم إخواننا، أنت أبناؤنا"؛ ولكن سرعان ما يُنسون، ويتم التحايل عليهم وتخديرهم بالوعود الهزلية والكلام معسول والتسويف من قبل المسؤولين. فها نحن اليوم نرى بأم أعيننا تأجيل قضية حساسة ومعقدة وواسعة النطاق، وهي قضية عديمي الجنسية "البدون" إلى أجل غير مسمى!

فهل قضية أكثر من 100 ألف شخص على خط الفقر والتشرد والتخبط أقل أهمية من القضايا الإدارية المطروحة حاليًا؟
أنا هنا لا أزايد على أحد ولا أستعطف أحد، لكن هل يضمن مجلس الأمة استمراره حتى دور الانعقاد القادم؟ وهل سوف توفون بكلمتكم؟ ولأكون أكثر دقة، هل تستطيعون الإيفاء بوعودكم تجاه قضية البدون؟ أم أنه مجرد كلام؟!

نحن نعرف جيدا أن قضية معقدة وكبيرة بحجم قضية البدون لا تحتمل التأجيل والتحايل والتسويف أبدا، لأن كل يوم يمضي دون حل جذري ومنطقي يزيد من تعقيد وصعوبة حل هذه القضية، وهذه مصيبة؛ إذ أننا نشهد إنشاء مجتمع منفصل في البلاد وهذا المجتمع يزداد حجمه وتأثيره تدريجيا، لا سيما وأن أعداد عديمي الجنسية تتزايد والأرقام الحالية للبدون غير دقيقة، وهنا أقول أن عدد البدون الحالي هو 200 ألف أو أكثر وهذا رقم مرعب بالنسبة لدولة مثل دولة الكويت.

ولكي نتفادى الصدمة علينا أن نسرع بحل هذه القضية أو على الأقل التخفيف من تعقيداتها ومشكلاتها، وليس أن نترك الزمان يحلها، لأن الوقت لن يحل المشكلات مطلقًا بل العاقل من يحلها، فإذا استمرينا في هذا المسار في التعامل مع قضية عديمي الجنسية، فسنرى مجتمعين منفصلين في دولة واحدة، وهذا ما لا يقبله عاقل.

في النهاية، علينا جميعا أن نعترف بأن التأجيل والتجاهل واستمرار الإقصاء والضغط على البدون لن يحل شيء ولن يجلب لنا سوى المزيد من الكراهية والحقد والحسد والأنانية، والأوطان لا تُبنى ولا تُعمر بهذا الشكل.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد