dark_mode
  • الإثنين ٢٥ / أكتوبر / ٢٠٢١
حرب على جبهتين .. الوطن والعائلة! - عالمة غير معلمة

حرب على جبهتين .. الوطن والعائلة! - عالمة غير معلمة

مَنْ منكم سمع بظالم مظلوم؟ سَجَّان وَمَسْجون؟ ينتزع الحُقُوق وَيناشد لأجل عودة الحُقُوق؟ هؤلاء هم البدون.

مع ازدياد الحديث عن البدون وَالمأساة التي يعيشها الفرد البدون، وَكيف يتعرّض لظُلْم واضح وَصريح مِن قِبل بعض الجهات المعنية (أنثى كان أو ذكر)، لَمْ يذكر أحد مُعاناة المرأة البدون. أعلم أنك قد تَرَى وُجود تناقض صارخ فقد كتبت "أنثى أو ذكر" وَلكن أَنا لا أقصد تلك المُعاناة التي نتشاركها معًا كبدون، بل المُعاناة التي تكابدها المرأة البدون لكونها "امرأة". المُعاناة التي هي أضعاف مُعاناة الذكر البدون، المُعاناة التي للذكر البدون يَد بها، وَيحرص عَلَى استمرارها. الكثير مِن نساء البدون تمّ إجبارهنّ عَلَىٰ الزواج من ذكر كويتيّ الجنسيّة، معظمهنّ قاصرات تمّ إخراجهنّ مِن المدرسة قسرًا متجاهلين صغر سنهنّ وَأحلامهنّ، وَأرواحهنّ التي مَا شبعت مِن اللهو. تذهب إلىٰ بيت المسؤولية متمنية حَياة هادئة وَكريمة، فتجد أَنْ زوجها الطاعِن في السّنّ وَالمعدد أو المطلق، يعاملها عَلَىٰ أنها "حمار مكدّة" تتحمل كُل مَا يصدر منه، وَتوافق عَلَى جميع الشروط وَالقوانين التي تُقيد حريتها، أو لا تحبذها وَأيضًا تكون ممنونة له عَلَى ما صنع لها مِن معروف.. فهو انتشلها مِن لعنة "بدون"!

هَذَا مَا يحدث حين يضع الذكر البدون يَده بيَد الوَطَن، لخلق المزيد مِن المُعاناة للمرأة البدون؛ وَمجبرات نحن النساء أَنْ نعيش مع هَذِهِ الصورة التي رسمها لنا بعض المسئولين وَالظروف بأنّنا بديل وَنتحملها، وَنوافق عَلَىٰ الزواج مِن كويتيّ الجنسيّة بل وَنَرَى أنها فرصة العمر حَتَّى ولو كان من عمر جَدّنا.

لا تقتصر المأساة على إطار الزواج وحده، بل تمتد بوفرة إلى كل جوانب الحَياة، حيث تحارب المرأة البدون عَلَىٰ جبهتين في صراع مُستمر مع الحياة وَالعائلة.. وَطَنٌ يلفظها وَيغلق في وجهها الأبواب، وعائلة تصفدها بأصفاد العادات وَالذكوريّة التي تجرعوها عَلَى مرّ الأجيال، وَتمسّكوا بها كأنها شّريعةُ مِن شرائعُ الله. يتم تقييد المرأة البدون بوَظائف معيّنة وحرمانها من أخرى نعلم جميعًا أنها لَنْ تحصل عليها كونها بدون، فلا يجوز أَنْ تتوظف في شركة اتصالات، أو صالون نسائيّ، أو حضانة بها معلمين، أو وظيفة مختلطة، أو فوقها مسؤول ذكر؛ وَحَتَّىٰ هَذِهِ الوظائف المرفوضة مِن قِبل العائلة، قد لا تحصل عليها المرأة البدون وَلو وافقت عائلتها. قد تكون بطاقتها منتهيّة وَلا يتم تجديدها، أو قد يكون مدير العمل لا يمنح وظيفة رديئة لمَنْ ترتدي العباءة وَالنقاب!

أتساءل: ماذا بقي مُتاحًا لها الآن إذًا في حين أن كُل الوظائف المسموحة تمّ رفضها؟ أوه صحيح قد تكون أُستاذة جامعيّة، أو دكتورة، أو معلمة، أو مهندسة، أو محامية، أو قاضية، أو شرطية.. حقًا، القائمة طويلة وَأمامها أكثر مِن فرصة!

هه خمّن ماذا؟ وَطَنها متخصّر لها حاملٌ فأس يقتل بهِ حلمها، وَيحاسبها عَلَى جسارتها في التفكير بما ليس لها، فقد خصص وظائف كفيلة بكسر ظهرها، براتب ضئيل وَوقت طويل وَعليها أَنْ تكون شاكرة لهَذَا الجميل.

في كُل صباح لا أقوم به لتحقيق الأحلام، وَالحصول عَلَى القليل مِن الأموال بفضل الوَطَن الفتّاك، وَالعائلة التي ترفع علينا السلاح عَلَىٰ كُل الأسباب، أبحث عن معنى لهَذِهِ الحَياة؛ وَهَلْ فعلًا ستنتهي بتنظيف البيت، وَتوفير التفاهات لرجال أشّداءُ لكن لا يستطيعون وضع بيضة في المقلاة؟

لا يفكر أحد بهَذِهِ المُعاناة التي تخص نساء البدون، وَلا الذكر البدون الذي يحرمني مِن بقايا حقّي، ذاك الحقّ الذي انتزعه الوَطَن مني وَجعلني ساخطة عَلَى حظّي، أبحث عن وظيفة هُنا وَهُناك وَحين أجد مَا هو متاح؛ تصفعني يَد رجل مِن الرجال: "هَذَا مَا تربينا عليه، وَلا يقبله رجال".

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد