dark_mode
  • الثلاثاء ٠٣ / أغسطس / ٢٠٢١
مقبرةٌ تضم أحلام جيل اليوم وَجيل الأمس! - عالِمة غَيْر مُعَلَّمة

مقبرةٌ تضم أحلام جيل اليوم وَجيل الأمس! - عالِمة غَيْر مُعَلَّمة

أَنا امرأة بدون، وَتمنيت في كُل حَياتي لو تساءل يومًا أحدهم: "ماذا خسرت المرأة البدون؟" 

في الحقيقة لَنْ أصيح بـ أعلىٰ صوتي: "هَلْ مِنْ سائلٍ يَا محسنين!" بل سأجعل خسارتي تطفح فوق سطح الوَطَن الإِنْسانيّ المُزيف، وَهَذَا قليلها وَأتفه مَا فيها. 

 أرهقني السؤال وَأخذ مني وقت طويل لـمعرفة ماذا خسرت وَماذا عانت المرأة البدون حَتَّىٰ اتضح لي أَنْ ليس هناك مَا خسرته المرأة البدون، وَليس هناك مُعاناة للمرأة البدون.. لأن المرأة البدون لَمْ تملك شيئًا حتى تفقده، وَلَمْ تتذوق النعيم وَيسر الحال حتى يختلف عليها المذاق وَتشعر بـمرار المُعاناة. معظمنا خُلقن مع أحلامهن، وَمعظمهن خُلقن بلا أحلام، لأنهنّ يعلمنّ يقينًا أَنْ لا وُجود للأحلام في الكويت، ويعلمنّ يقينًا أَنْ الأحلام ليست متاحة لنا، وَمَا هي إِلَّا ثقل عَلَىٰ أرواحنا. نَحْنُ لا نحلم كي لا نموت، نَحْنُ لا نحلم لأننا منغمسات في إِيجاد قُوت يومنا، نَحْنُ نعيش اليوم بيومه ولا نفكر على المدى البعيد، ونفكر بماذا أساسًا؟ هَلْ هُناك مَا هو لنا؟ 

وَمَا فائدة أحلامنا حقيقةً؟ 

مَا فائدة أحلامنا وَنَحْنُ لا تتاح لنا فرصة الاجتهاد وَالمقاومة للوصول للحلم أساسًا؟ 

مَا فائدة أحلامنا وَنَحْنُ نَرَىٰ كُل مَنْ سبقنا مترع بأحلامه يقيم اليوم عزاء لها؟ 

مَا فائدة أحلامنا وَنَحْنُ نَرَىٰ غيرنا يُمارس أحلامنا دون أَنْ يحلم بها؟ 

مَا فائدة أحلامنا وقد أخذنا الوَطنَ في جولة لكُلّ زبانية الجحيم؟ 

مَا فائدة أحلامنا وَنَحْنُ نرى لكلٍ منّا ضريح يرقد به حلمه الصغير؟ 

مَا فائدة أحلامنا وَفي كُل يوم يزدادُ الظلم، وَيضيق الأمل بنا وَيخنقنا خنقًا وَيزدادُ القُنوط وَنرشفهُ كأسًا بَعْدَ كأس، وَيزهق الوَطَن أرواحنا وَنموت أكثر مما متنا أمس؟ كيف نحلم وَحولنا مقبرةٌ تضم أحلام جيل اليوم وَجيل الأمس؟

أَنا بصفتي امرأة بدون لَمْ أخسر شيئًا، وَلكن الكويت تجعلني أحتقر نفسي وَأشتمها مرارًا وَتكرارًا، لأن عَلَىٰ الرغم مِن كثرة الوجوه الحزينة، الوجوة الَّتي لطمها الوَطَن آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ حَتَّىٰ طُبعت يده عليها، الوجوه الَّتي كثر بها الغَمّ، الوجوه الثقيلة التي لا تقوى على ممارسة الحياة، الوجوه الَّتي تشعر وَكأنها بحاجة إلى "عُكّاز"، ما زلت أتمسك كالحمقاء النائمة في عالم الملذات بحلم "القانون"! 

هَذَا مَا أخذته مني الكويت... احترامي لنفسي. 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد