dark_mode
  • الأربعاء ٢٢ / سبتمبر / ٢٠٢١
أشباحٌ في الداخل... سفراء في الخارج! – جهاد محمد

أشباحٌ في الداخل... سفراء في الخارج! – جهاد محمد

عاش معظم البدون في الظل، يورثون أجيالهم اللاحقة مشقة التفتيش بين غيوم القرارات التعسفية بحثًا عن شمس الوطن، حتى وصل الأمر إلى نهجٍ جديد مارسه البعض من البدون في المطالبة بتحويلهم إلى المحكمة...كل هذا فقط لإثبات مواطنتهم لهذه الارض.

تستنكف الحكومة من أن تُظهر للعالم مشكلة البدون في الكويت، هي دأبت على تبديل مسميات هذه الفئة من الشعب في كل حقبة زمنية وصولًا إلى "مقيمين بصورة غير قانونية" في مسعى للاختباء من الإدانات الحقوقية لسجل التعاطي الرسمي معهم، لكن حينما يتعلق الأمر بمعتلى فخر يضع به أحد أبناء الكويتيين البدون علم البلاد في الطليعة، فإنهم يسارعون إلى تبني هذا الإنجاز مع إعطاءه الصبغة ذاتها في وسائل الإعلام الرسمية والشبه رسمية بمتشابهة العناوين ذاتها: إنجاز كويتي جديد!
في هذا التحقيق، لن نعيد الحديث عن الجيل الأول للعاملين بشريان الكويت المتمثل بالقطاع النفطي وصولًا إلى أوائل العسكريين المستمرين بالعطاء إلى يومنا هذا، أو الموظفين الحيويين في مختلف وزارات الدولة الأخرى، لن نتحدث عن أكثر من ٥٠٠ معلما ومعلمة يشرفون في هذه الأيام مباشرة على صنع مستقبل البلاد بالأجيال الناشئة، ولن نبحث في سجلات وزارة الصحة وهي تضم نحو ١٦٠٠ موظفا من أطباء وكوادر فنية وتمريضية وإدارية، واجهوا بشجاعة وإخلاص جائحة كوفيد١٩ ومعظمهم يعمل أساسًا من دون استلام راتبه أو الحصول على المزايا الأصيلة في الترقية الوظيفية.
في هذا التحقيق، سنمارس اللعبة الحكومية ذاتها وسنجعل البدون "أشباحا" في المواقف الخالدة في تاريخ الكويت على جميع الأصعدة، لنرى كيف ستصبح الكويت من دونهم.

من المجد إلى السجن
لنحو ساعتين، يُشل العالم كله عن الحركة لمتابعة حفل افتتاح الألعاب الأولمبية والتي تقام كل ٤ سنوات، ولعل لحظة الفخر والانتماء القومي تلك التي تحدث عندما يعبر فيها اللاعبون المشاركون خلف علم بلادهم في طابور عرض الدول المشاركة لا يضاهيها شيء آخر.
ثمة لحظات فارقة في هذا الجانب من المشاركة الرياضية الكويتية سواء في الألعاب الأولمبية أو الآسيوية، وأبرزها سعادة هي عندما رفع الشيخ أحمد الفهد "عقاله" لحظة مرور علم الكويت في أولمبياد لندن ٢٠١٢ بعد أزمة الإيقاف الرياضي، أما اللحظة الأكثر إيلامًا في هذا الصدد فهي فوز البطل الأولمبي فهيد الديحاني بذهبية أولمبياد البرازيل ٢٠١٦ تحت العلم الأولمبي بسبب الإيقاف الرياضي ذاته، الأمر الذي حرم الكويت من عزف نشيدها الوطني لأول مرة على منصات الأبطال الذهبيين.
لكن اليوم الأبرز في تاريخ الحركة الأولمبية الكويتية  كان في ٢٦ أغسطس ١٩٧٢ عندما أعلن المذيع الداخلي بصوته المسموع عن دخول الوفد الرياضي من دولة الكويت، وهي أول مشاركة رياضية رسمية للبلاد في الدورات الأولمبية بعد أن كانت المشاركتين السابقتين "بعد الاستقلال" متمثلة في الشق الإداري في دورة ١٩٦٤، وفي دورة ١٩٦٨ شارك عسكريان من القوات المسلحة وهما عايد منصور وسعود ضيف الله في سباق المارثون ولم يكملاه مما استدعى شطب مشاركتهما في المسابقة.
٦ رياضيين مروا في الملعب الدولي بميونخ في أغسطس ١٩٧٢، سجلوا أسماءهم بحروف من ذهب، ليس بصفتهم رواد اللاعبين الكويتيين المشاركين بهذا المحفل الدولي الباهر فحسب، بل إنهم أيضا أصبحوا برفقة الوفد السعودي بتلك الدورة أول الخليجيين المشاركين في الأولمبياد، لكن التاريخ سيذكر أحدهم بشكل مميز وهو مالك سلطان مرضي والذي يعتبر بحسب إفادته أول "رياضي" كويتي يتنافس في الأولمبياد بمشاركته في تصفيات سباق الجري ١٠٠ متر.
ابن الحادية والعشرين ربيعًا آنذاك كان بطل الكويت قبلها بعام واحد في ذات السباق وهو ما أهّله للمشاركة الأولمبية الخالدة.
في تلك اللحظة المذهلة، كان على الأمريكي أفري بروندج  رئيس اللجنة الأولمبية الأسبق، أن يقفز من المنصة الرئيسية ويوقف طابور الشرف الكويتي على مرأى العالم، ليطلب منهم الانسحاب من الحفل وإلغاء مشاركتهم الأولى بحجة تواجد "شبح" ضمن الوفد المشارك... ما هو إلا البطل البدون مالك سلطان.
موقفٌ مثل هذا كان سيضع الحكومة الكويتية مبكرًا في مواجهة الضغط الدولي لحل قضية البدون لديها.
لو عرف مالك سلطان أنه سيسجن في الكويت منذ العام ١٩٩٢ وحتى ٢٠٢٠ لاختار أن يكون أول رياضي في تاريخ الألعاب الأولمبية يطلب اللجوء الإنساني، كما فعل زميله في سباقات الجري السوداني أبو بكر كاكي في أولمبياد لندن ٢٠١٢.
من المخجل حقًا أن يبحث مالك سلطان اليوم بين السفارات الأوربية في الكويت عن تأشيرة قبول لجوء إنساني بسبب حكم الإبعاد الصادر بحقه، كأنه يفتش في وطنه عن وطنه، وهو الذي فعل عكس ذلك تمامًا قبل نصف قرن من الآن، عندما كان يفتش عن مكان لوطنه بين الأمم الأخرى، لحظتها فقط كان مالك سلطان قد انحنى أولًا، ثم استعد بعد إشارة الحكام، ليعدو سريعًا بعد سماعه صوت مسدس الانطلاق لسباق ال١٠٠ متر الأولمبي... من دون أن يعلم أن نهاية السباق هذا هي السجن المركزي الكويتي.

نوال الكويتية.. لاحقًا
أما العظماء فهم وحدهم الذي لا يحتاجون إلا إلى اسمهم الأول فقط، ووحدها بطلة فقرتنا هذه اقترن اسمها باسم وطنها، نوال ظاهر الزيد، كما هو مكتوب في هويتها، ونوال الكويتية كما يعرفها الملايين في الوطن العربي.
لم تكن نوال سوى امرأة عصامية شقت من العدم طريقها نحو النجومية، ابنة بيئة الحرمان أصبحت في وقت قصير في نهاية النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي الرقم الصعب على صعيد الفن الخليجي. بصوتها الرومانسي العذب وأخلاقها الرفيعة كانت محط رهان كبار الفنانين بالمنطقة، قبل أن يدفعها الموسيقار راشد الخضر والشاعر عبد اللطيف البناي إلى إصدار ألبومها الغنائي الأول في العام ١٩٨٤.
ربما تكون نوال هي الأولى في الوسط الفني التي وصل صوتها إلى أماكن أبعد من وصول جسدها، بحكم القيود المفروضة على البدون في استخراج جوازات السفر حينها، ما أدى إلى تأخرها في ملاقاة جماهيرها في البلدان العربية كمصر وبلاد المغرب العربي وأيضًا الجاليات العربية في بلدان المهجر، ولك فقط أن تتخيل أن نحو ١٤٠ ألف مشاهد حضروا حفلتها في مهرجان موازين العالمي في العاصمة المغربية الرباط والتي أقيمت في ٢٠١٤ (بعد حصولها على الجنسية)، وهو رقم لم ينله مسبقًا أي من الفنانين الخليجيين في هذا المهرجان على الإطلاق، بل إنه يصيب تمامًا حقيقة أصحاب الرأي من البدون ومناصريهم بأن الجنسية سبب رئيسي في فتح أبواب الإبداع للموهوبين البدون في مختلف المجالات.
عانت نوال ما عانته من نكران الفئة العنصرية ليس عندما نالت استحقاقها الوطني والإنساني بحصولها على الجنسية مطلع الألفية الثالثة، بل إن الأمر لم ينقطع إلى اليوم حيث يشكك هؤلاء بما قدمته نوال في تاريخ الفن الكويتي، بحكم غيرة نجاحها من فنانات أخريات تارة، وبحكم الأبواق العنصرية التي لم تنفك عن نفث سمومها في المجتمع، من إعلاميين وسياسيين وأشباه بشر.
لكن القصة الحقيقة في مشوار نوال وفق المنظور الحكومي يجب أن تكون في عناوين الصحافة العربية كالآتي: قرر عمدة لندن صادق خان حجب جائزة الريادة في المجال الموسيقي لجائزة المرأة العربية لعالم ٢٠١٧ نظرًا لكون أصول نوال ظاهر الزيد ترجع إلى فئة "الأشباح" من الكويت!
عندها فقط سيشطب من سجلات فخر أهل الفن الكويتي أن ابنتهم نوال كانت المرأة الأولى التي غنت في مهرجان الجنادرية، وسيسقط عمدًا أكثر من ٤٧ عنوانا على صدر الصحافة المحلية تتحدث عن مناسبات تكريمها خليجيًا وعربيًا وعالميًا، بالإضافة إلى ١٧ ألبوم غنائي تزخر بها المكتبة الموسيقية الكويتية، لحظتها ستغني الكويت كلها مع نوال ذلك المقطع من أغنيتها الأشهر "تبرّى":
"أرددها وأقول ألفين مرة
توافيقي في هالدنيا رديّة
وأظن عقبي ترى محدٍ يسرّه
ولا هالناس يحسبها سويّة".

مظلوم حيًا وميتًا!
ذو الشعر الاشعث، كأنه ماردونا الأسمر، هو الوحيد في الكويت من حوّل ملعب كرة القدم إلى مسرح، يعزف بقدميه، فيرقص لاعبو الفريق الخصم معه، يسقط أحدهم أرضًا، يمرر الكرة من بين قدمي الآخر، يصل إلى المرمى لكنه لا يسجل هدفًا، يفضّل أن يمرر الكرة إلى زميله ليفعل ذلك بدلًا منه، فيذهب رفاقه إلى تحية مسجل الهدف ويتركونه وحيدًا...وحيدًا تمامًا كما مات!
لو كان ناصر السوحي حيًا اليوم، لاعتُقِل بسبب مظاهرة للبدون! فالمتمرد على خطة مدربيه حتمًا لن يتوانى عن الحضور إلى ساحات تيماء ثائرًا في وجه كل هذا الظلم.
بحسب زميله البدون سابقًا والبحريني حاليًا بدر الشمري، فإن السوحي بكى في مطار بانكوك خلال مشاركة منتخب الكويت بتصفيات كأس العالم ٢٠٠٢ بسبب تأخرهما بالدخول لمدة ساعتين لاختلاف جواز سفرهما "الرمادي" عن بقية الوفد، ثم يطلبون منه بعد ذلك أن يسجل هدفًا لصالح "الأزرق"! (لون الزي الرسمي لمنتخب الكويت الوطني).
ليس ناصر السوحي سوى أحد المواهب الرياضية "البدونية" التي عانت من عقبات حرمانهم ليس من تمثيل منتخبات بلادهم وحسب بل حتى من ممارسة اللعبة، بل وصل الأمر إلى ازدواجية تطبيق القانون في منح المستحقين منهم للجنسية نظير الخدمات التي قدموها، فما زال محمد راشد الفضلي ينتظر الجنسية منذ العام ٢٠١٠ حتى يومنا هذا، علمًا بأن فهد العنزي (كان اسمه معه في نفس المرسوم).
أجسادٌ مثّلت الكويت، أصيب بعضهم ونزف البعض الآخر فقط من أجل شعار وطنهم الذي يرتدونه، دون أن يفكروا ولو لمرة واحدة أن حكومتهم لا تراهم سوى "أشباح" في تقاريرها الدولية، فماذا لو مارست المنتخبات التي واجهت الكويت في لعبة كرة القدم هذا النهج الحكومي نفسه واحتجت على مشاركة اللاعبين البدون، حينها فقط ستعرف الدولة حجم الخسائر التي ستصيبها رياضيًا ومنها: عدم التأهل لأولمبياد موسكو ١٩٨٠، والحرمان من المشاركة في كأس العالم ١٩٨٢، وعدم التأهل لأولمبياد سدني ٢٠٠٠، والحرمان من الفوز ببطولات الخليج  ١٩٨٢، ١٩٨٦، ١٩٩٠،  ١٩٩٨ و ٢٠١٠.

خلال هذا التحقيق، تم الحصول على نسخة من المعايير المطلوبة للمشاركة في بطولات كأس العالم لعديمي الجنسية، بعد أن تم قبلها من وضع اتحاد "conifa" في صورة ليس حرمان بدون الكويت من تمثيل المنتخبات الوطنية فحسب بل حرمانهم أحيانًا من المشاركة في البطولات المحلية وتقييد عدد اللاعبين فيها.

صحيح أن بدون الكويت قد لا تنطبق عليهم بشكل كامل أي من البنود ال١٠ التي حددها "كونيفا" للانضمام إليه، إلا أنهم متوافقين تمامًا مع فكرة المبدأ الرئيس الذي أنشئ الاتحاد من أجله، وهذا الأمر الذي أعطى موافقة ضمنية على دراسة ملف الانضمام إليهم شريطة تأسيس اتحاد اللاعبين البدون ودفع رسومه السنوية المقدرة ب٥٠٠ يورو.
إلى الأطفال الحفاة في الساحات الترابية لتيماء والصليبية، أولئك الذين يحلمون بالنجومية دون أن يكون لهم رقم مدني في سجلات الدولة:  لستم "أشباحًا" وإن كانت الحكومة تتعاطى معكم وفق هذا، كأس العالم بانتظاركم.

مطلع القصيدة.. وطن!
يستذكر ابن الثمانية أعوام المرة الأولى التي شاهد فيها أوراقه الرسمية في المدرسة: "تنبهت إلى شيء في بطاقة التعريف، قرأت اسمي ثم كلمة "البادية" أمام خانة الجنسية، شغلتني الكلمة، ولم أدرِ أنها مكمن أسرار وتحولات، هذه الخانة التي ستنتج جيلًا محطمًا ومهزومًا ومعزولًا..في زاوية مظلمة من المجتمع".
يقع على عاتق الطبقة المثقفة صنع الرأي العام المجتمعي، لذلك تتودد الحكومات لهذه الطبقة ضعف ما تفعله مع سائر الشعب، خصوصًا في ظل مخاوفها مما عُرف لاحقًا ب"القوى الناعمة" التي تصطدم في الغالب مع المصالح السياسية التي تنتهجها الحكومات، خصوصًا تلك التي تصبح بيئة خصبة للاستثمار من الدول الأجنبية، من هنا، تعمد الحكومات عند أي منعطف في علاقتها مع دول أخرى إلى منع أي بث ذي شأن ثقافي-فني-رياضي متعلق بهذه الدولة.
في الكويت، تم منع (أسبوع البدون الثقافي)، وتم عوضًا عن ذلك بثه على شبكات التواصل الاجتماعي بمقاعد فارغة، حيث تخشى الحكومة أن تنتج هذه الفعالية الثقافية موجة تعاطفية تتحول إلى إيمان بحقوق البدون المسلوبة.
تزخر الفعاليات الثقافية بالعديد من أسماء المبدعين البدون، شكلوا ما يعرف بظاهرة (أدب البدون) وهي وإن حرص مروجوها على عدم انسلاخها عن الهوية الأم (الكويت) إلا أنها تشكل بشكل أو بآخر (ثقافة مجتمعية خاصة) في ظل حديثها عن المعاناة والحرمان في بلد يروج المقلب الآخر من مثقفيه في موادهم المرئية أو المقروءة قضايا لا علاقة لها بهذا الأمر تمامًا.
ليتسع صدر أساتذتنا المثقفين البدون قليلًا، خصوصا أولئك الذين رفضوا أن ينصبوا أنفسهم سفراء لأبناء جلدتهم وقضيتهم، فالمنع الحكومي ذاك (لأسبوع البدون الثقافي) أظهر للعلن الخاصرة الرخوة "للمارد" الذي أنتج كما وصفه ابن الثامنة جيلًا محطمًا ومهزومًا ومعزولًا عن المجتمع في زاوية مظلمة منه.
مؤسف حقًا أن لا يوضع اسم (الكويت) في خانة جنسية العديد من المثقفين الذين تركوها مرغمين بحثًا عن سبل عيش كريم. فأسماء كفهد عافت وسليمان المانع ومحمد النبهان والراحل الكبير ناصر الظفيري، نالوا تقديرًا إنسانيًا وثقافيًا ما كانوا لينالوه لو أنهم بقوا هنا، وأسماء أخرى ربما ستكون قد وصلت إلى أبعد مما هي عليه الآن على صعيد الإنتاج الثقافي أو الشهرة ككريم الهزاع ودخيل الخليفة والجيل اللاحق لهم من الشباب المبدع.
بالمنظور الحكومي إياه، ماذا لو اعتذرت صحيفة "غادريان" البريطانية عن إدراج اسم دولة الكويت في خارطة الشعر العالمي، بعد أن نما إلى علمها أن الحكومة تتعاطى مع سعدية مفرح الإنسانة كشبح.. وتتعاطى مع سعدية مفرح الشاعرة كسفيرة للكويت!.
لكن شخصا ما كان له تأثير حاد جدًا في مسيرة الإعلام الثقافي الخليجي ظل حتى وقت قريب  يقبع اسمه في ثلاث خانات تعريفية: بدون لفظيًا في الكويت، أريتيري في أوراقه الرسمية، كويتي في الملتقيات الخارجية!
علي المسعودي، أو ابن الثمانية أعوام عرف مبكرًا معنى الفصل العنصري والطبقي في وطنه بسبب ورقة ليس إلا، فما كان منه إلا أن أصدر العشرات من الكتب وترأس العديد من المؤسسات الثقافية الخليجية وكتب مسلسلات لرموز الشعر الخليجي وفرسانها.
قبل أن يصبح مواطنًا قطريًا الآن، لم يكن المسعودي سوى رقم في سجل "الأشباح" الحكومي لمواطنيها من فئة البدون، وتزخر سيرته الذاتية بالعديد من المحطات التي لم يسبقه إليها أحد، دون أن يلقى من وطنه الذي عمل في فترة من فتراته في تلفزيونه وإذاعته الرسمية أي تقدير يذكر، بل إنه أُجبر في مرحلة ما من حياته على استخراج جواز سفر أريتيري "مزور" فقط ليتمكن من كسب رزقه، دون أن يتوقف أي من المسؤولين أمام هذه الجريمة الاخلاقية في بطاقته المدنية: علي المسعودي الشمري، الجنسية:، أريتيري!
ربما يكون علي المسعودي البطل الوحيد المنتصر على هذا الظلم كله حين استضافه التلفزيون الحكومي الكويتي في برنامج "بالعربي" وهو يرتدي الزي القطري التقليدي، كأنه بذلك يوجه رسالته إلى من تجب أن تصل إليه: أنا لست شبحًا... أنا علي المسعودي الذي أنكرتموه من قبل وتحتفون به من بعد.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد