dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
فلسطين في أعين البدون - مها

فلسطين في أعين البدون - مها

كنا صغاراً نحب الحياة وزهور دوار الشمس التي كانت تملأ أجزاء صغيرة جداً بين تلك الأرصفة المتهالكة، وربما لولا تلك الأرصفة لما أخذت أنظارنا تلك الزهور الصفراء!
كنا نضحك كثيراً.. نستيقظ لكي نلهو، ننام مبكراً لكي نلعب في الصباح الباكر.
في ذلك الحين بدأ أهالينا تعليمنا الحروف العربية والإنجليزية وبعض عمليات الحساب التي كنت أهرب منها من شدة مقتي لها، وفي هذا الوسط علمتنا أمي وعلمنا أبي أن هناك أرض مقدسة جميلة جداً تملؤها الزهور ولكنها في قبضة وحش لعين قبيح قتل زهورها ورماهم في القبور، قالت أمي أن أطفال هذه الأرض مكافحون ونساءها ورجالها مجاهدون، وقال أبي غداً سيأتي يومٌ يهرب فيه هذا الوحش ولكن حينما تتوحد قبضة الأخيار لتضرب قبضة الفجار. تعلمنا، تعلمنا الكثير الكثير ولا يوجد نهاية لمطاف
تعلمنا.

عرفنا فلسطين قبل أن نعرف أننا بلا هوية "بدون"، عرفناها ولكن حينها لم نعرف أننا نحب الوطن جداً ونهيم به ولكن الوطن يلاحقننا في أحلامنا لكي يضع الحِبال على رقابنا، ما الجرم الذي ارتكبته يا وطني؟ فكرت كثيرًا في محاولة للإجابة عن هذا السؤال يومًا بعد يوم.. أدركت أن وطني لم يؤذني قط، وطني شيء جميل دافئ كحرارة شمسه، وطني هو الأرض والشمس والبر والبحر والمطر وأنا لم يؤذني أي منها!! إذن.. وطني يُحبني. 

نفس طويل جداً، ولكن لماذا عرفنا تلك الأرض الخضراء وأناسها البواسل قبيل معرفتنا لتلك التعاسة التي تجري وراءنا؟ وتستمر في ملاحقتنا!
أي جِراحات تلك التي توسدت في قلب أمي وأبي حتى يتناسون جُرحهم الذي لا يتوقف عن الهيجان حتى يعلموننا نكبة وطن قبل خانة الجنسية الفارغة أو عدم وجود لتلك الورقة الصغيرة بالأصل.
ربما قضية فلسطين كانت جرعة ألم لكي تجهزنا لتقبل ذاك البأس والجور مثل عصير البرتقال الذي تحضره أمي قبل أن تعطيني الدواء المقرف! أو مثل حمل أبي لي وهو يربت على كتفي قبل تركي باكية في الفصل الأول في المدرسة.. لم أجد تفسيراً أفضل!
أنا بدون.. يملؤني الألم.. يملؤني الغضب.. تملؤني الحسرة والتساؤل.. تملؤني النخوة والعروبة
ولكن وطني ملأ قلبي حباً.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد