dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
البدون.. متهم حتى تثبت إدانته – فهد حمزة

البدون.. متهم حتى تثبت إدانته – فهد حمزة

 قد عانى مسمى "البدون" في الكويت من حالة من الانتزاع الانتمائي الموجه ضده، فالبدون كشخص على علم ودراية بأحقيته في حب هذه الأرض والانتماء لها، ولكن البدون كعنصر في المجتمع فهو يواجه مشاعر حكومية متخبطة اتجاهه تدفعه أحيانا كثيرة للارتباك في موقعه والتشكيك في مدى الرغبة به في هذا الوطن. 

إبان الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت ودخول المعتدي للأراضي الكويتية كان "البدون" من فئات المجتمع التي شاركت في صد هذا العدوان ومحاولة التصدي له وكانت الحكومة تعزز مبدأ انتمائهم وتشيد بإنجازاتهم وتشجعهم بأنهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن وأنهم أبناء هذه الأرض يحق لهم الدفاع عنها بل وواجب عليهم اتجاه وطنهم الكويت فاستشهد بعضهم وأُسر آخرون. 

إلى أن جاء تحرير الكويت فانقلبت الموازين وعاد "البدون" إلى عملية الإقصاء والاستئصال من هذا الانتماء، فمن دفع حياته واستشهد لم يحظ أبنائه بالتكريم ولم يلقَ إلا عرفانًا لا يتعدى أكثر من صورة بين صور الشهداء لربما تم إزالتها لاحقًا، والبعض الآخر لم يتم حتى السماح لأبنائه بالدخول إلى الوطن مثل أبناء الشهيد (حمود ناصر بعنون العنزي) الذي يتواجد أبناؤه في دولة الأردن الشقيقة كلاجئين. 

أما من تعرضوا للأسر مع أشقائهم حملة الجنسية الكويتية والذين عاد بعضهم من العراق في عملية تبادل الأسرى كانت أولى صدماتهم- حين وصولهم إلى أرض الوطن- أن تم فصلهم إلى قسمين: باص مخصص للكويتيين وباص آخر للبدون! 

تكرر ذات المشهد منذ فترة وجيزة حين اجتاح فايروس "كوفيد١٩"، العالم ودعت جميع المنظمات الصحية العالمية الشعوب والحكومات أن تتكاتف ضد هذا الوباء الخبيث، ومرة أخرى كان "البدون" في الكويت مع إخوانهم حملة الجنسية الكويتية إضافة إلى الإخوان المقيمين في دولة الكويت من الجاليات الأخرى يدًا واحدة في التصدي لهذا الوباء وعادت لهم محبة الحكومة والامتنان والإشادة بأنهم جزء من هذه الأرض وأبناءٌ لها ومنهم أيضًا من دفع حياته ثمنًا في الصفوف الأمامية وكالعادة وحين بدأت الأمور بالاستقرار تم التنكر لهم وإعادة استئصالهم فبدأت تتعالى أصوات العنصريين الذين اختفوا عن المشهد حين كان الوباء في أشده وعادت بعدها لتتفوه بشتى أنواع الاستنكار لهم ولجهودهم ودوافعهم. 

تلك هي بعض الأمثلة التي وضعت "البدون" في صراع على المستوى النفسي والذي حتى وإن كان واثقًا من حبه وانتمائه لوطنه أصبحت مقولة "أنتمي أو لا أنتمي، هذا هو السؤال" تتردد عليه نتيجة لذلك التخبط العاطفي الذي يمارس ضده وجوديته. 

وعزاؤهم الوحيد أن غالبية وعي الشعب الكويتي- الذي حصل على حقوقه في الجنسية الكويتية- أصبح اليوم مدركًا تمامًا أن الفرد "البدون" هو شريكٌ له في الوطن لا يختلف عنه ولا ينفصل عنه وتعالت أصواتهم في الدفاع عنه وعن حقه بأن يعيش بينهم ويحصل على نفس حقوقهم. 

ولم يتبقَ سوى بعض من أصوات العنصريين الذين لا زالوا يضعون "البدون" في إطار "متهم.. حتى تثبت إدانته". 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد