dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
لماذا ينتحر البدون؟ - كامل العنزي

لماذا ينتحر البدون؟ - كامل العنزي

كاريكاتير بدر بن غيث


تساؤل يراود الجميع، صغيرًا كان أم كبيرًا، رجلًا كان أم امرأة، يعيش في المجتمع الكويتي، لماذا تتزايد ظاهرة الانتحار عند شباب الكويتيين البدون؟ لماذا انتشرت هذه الثقافة بين هؤلاء الشباب؟

وكيف يلجأ هؤلاء الأشخاص إلى الخيار الأصعب وهو إنهاء حياتهم؟

فلا يخفى على المتابع لقضية الكويتيين البدون ما تعرضت له هذه الفئة من شتى أنواع الظلم، ولا زالت معاناتها مستمرة إلى وقتنا الحالي. ما يفوق الستين عامًا من الظلم والجور والطغيان ولا زال هذا الظلم مستمرًا، وقد استخدمت السياسات التضييقية شتى أنواع الظلم فحاربت الكويتي البدون في معيشته وحرمته من الوظيفة ومنعته من العمل في القطاعين الحكومي والخاص، لا بل أخذت تطارد كل من يعمل كبائع متجول يقف في الحر وفي المطر والرياح لكي يوفر لقمة العيش الحلال لعائلته ويسد احتياجاته بمصادرة بضاعته وسجنه وغير ذلك من أنواع التضييق وقطعت زرقه ومنعته من توفير لقمة العيش لأبنائه أو حتى شراء علبة حليب لرضيع ملأ أنحاء البيت بصراخه من الجوع ووالده لا يستطيع أن يوفر له فقط علبة واحدة من حليب الأطفال .

أضف إلى ذلك منعهم من جميع الحقوق، فلا عقود زواج ولا شهادات ميلاد فكم من طفل ورجل لا يستطيع أن يثبت أنه فعلًا مولود ويعيش على تراب الكويت العزيزة. لقد ساهمت السياسات التضييقية في قتل أبنائنا حتى وصل بنا الحال إلى أن ينتحر أبناؤنا أمام أعيننا. نعم، ينتحر الطفل أمام أمه وأبيه، فما هذه المشاهد المؤلمة التي نراها يوم بعد يوم ليخرج أحدهم علينا قائلًا حالات فردية لا تستحق الدراسة لأنها لم تشكل ظاهرة، فهل يعقل أن ننتظر حتى تشكل ظاهرة أو ينتحر ١٢٠ ألفا لنقول أصبحت ظاهرة تستحق الدراسة.

تمضي بنا الأيام وها نحن في كل يوم نخسر فلذات أكبادنا فقد خسرنا عايد وزايد وبدر والطفل علي ومؤخرًا خسرنا يعقوب وغيرهم الكثير.

وفي نهاية مقالتي أحب أن أوجه كلمة إلى الضمائر الحية من أبناء هذا الشعب الطيب أن يقفوا إلى جانبنا، فإن أبناءنا يموتون أمامنا ونحن لا نحرك ساكنًا ويجب على المجتمع المدني وجمعيات النفع العام ألا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التعسف والظلم والصمت المطبق من أعضاء مجلس الأمة.

ورسالة أخيرة لإخواني وأبنائي الكويتيين البدون، حياتكم وأرواحكم غالية علينا ولا نريد أن نفقدكم وأنتم أملنا الوحيد في هذه الحياة وحل قضيتكم ليس بالانتحار بل بوقوفكم بوجه الظالم وبمطالبتكم بحقوقكم وليعلم الجميع أن الحقوق تنتزع ولا تعطى!

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد