dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
غصتي- مت وأنا على قيد الحياة

غصتي- مت وأنا على قيد الحياة

ولدت عام 1992 في عائلة متواضعة وكبيرة وفي بيئة حب وألفة، في شقة صغيرة تجمعنا،
عشت أيامًا هانئة لا هم لي فيها سوى اللعب والضحك والدراسة، وكنت في كل عام من المتفوقين، 
حتى كبرت قليلًا ورأيت المرض يأخذ أبي مني شيئًا فشيئًا.
كنت أسمع أهلي بين حين وآخر كيف أن محاولاتهم لاستخراج جواز سفر لفترة العلاج باءت بالفشل، حتى وإن كان على نفقتهم الخاصة، وها هو أبي الآن مقعد يعاني من شلل كامل. حينها فقط أدركت ما معنى أن نكون بدون، فأهلي لم يربونا أبدًا على العنصرية والتفرقة أو حتى أننا لسنا كويتيين.
واجهتني العديد من الأمور التي طمست هويتي، فقل طموحي شيئًا فشيئًا، وقد حاولت الانتحار ودخلت المستشفى لذلك.
فأنا لا أستطيع أداء أمورٍ قد تكون بديهية وسهلة المنال في حياة أي مواطن، أذكر لكم منها أنني:
- لا أستطيع استخراج رخصة القيادة لكي أقضي أموري.
- لم أستطع الزواج بشكل قانوني في كل مرة أخطب بها.
- لم أستطع استكمال دراستي أو استلام شهادتي لعدم وجود بطاقة مجددة.
- اضطررت لصرف ما جمعت أونلاين لأن حسابي البنكي أغلق.
- لم أحصل على فرصة عمل أو حتى فرصة التقدم للعمل.
- لا أستطيع مراجعة المستشفى حين أمرض، حيث إني أعاني من مرض مزمن هو خمول الغدة والذي يحتاج إلى مراجعة دورية.
- لا أستطيع السفر.
وحاليًا حتى في فترة كورونا لا أستطيع أخذ مواعيد علاج ولا لقاح ولا تصريح، إلخ....

فهذه جميعها أمور طبيعية لأي كائن، وأمور أخرى كثيرة واجهتنا أنا وأهلي لأننا نعمل بالتجارة والأعمال الحرة، فليس لنا سبيل سواها. فنحن حتى مالنا محاسبون عليه، وليس لدينا حق تملك سيارة أو عقار أو محل تجاري. 
فها أنا بين أوتار الحياة غير مستقرة، ذهبت أتساءل وراجعت الجهاز المركزي كثيرًا حتى أفهم لماذا وماذا أفعل؟ أريد إذن زواج فلا أُعطى، وأريد التسجيل في منصة العمل فلا أُقبل، وأريد رخصة القيادة فلا أُمنح، أريد توثيق شهاداتي فلا أستطيع! والسبب المزعوم أن جدي لديه جواز سفر عراقي وأنه مطلوب مني أن أعدل وضعي!
طيب، ليس لدي مشكلة أن أجدد هويتي لكن كيف ولماذا هذا التشتيت والضياع؟
لو فعلًا تأكد هذا الحال قانونيًا فأنا مجرمة ويجب إبعادي عن البلاد!
سألت في السفارة إن كان لي بيانات عراقية فلم أجد، فعدت إليهم مجددًا ولم ينصفوني ويريدون مني إثبات ذلك بنفسي، وقد غيروا جميع بياناتي في النظام إلى عراقية، وها أنا حائرة، وليس لي هوية!
فما ذنبي أنا!
هل أجرمت حتى أستحق ذلك؟
ضعت كثيرًا إلى أن طمسوا هويتي وحياتي.
فلا حل لي سوى الفرج من رب العالمين.
فأنا تعبت كثيرًا ولا يوجد من ينصفني، حتى قانونيًا!
أو حتى يساعدني على الهجرة أو اللجوء...

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد