dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
التشريبة السكانية - فاطمة الموسوي

التشريبة السكانية - فاطمة الموسوي

بالعودةِ إلى أصلِ الأشياء يمكنك أن تَعي حقيقة ما آلت إليه، فمنذ ما يقارب ال٣٦٠ مليون عام أحدثَ التطوّر الجيولوجي أثناء الدوران الزمني تغيّرًا جذريًا في شكل القارّات اليوم عنها في ذلك الوقت، حتى أنّك حينَ تحاول البحث عن موقع "عيال بطنها" آنذاك لن تجد إلا النباتات والحيوانات التي تفوّق علماء الآثار في تقفي أثرها الأحفوري والاستدلال على أن الكوكب كانَ قارّة واحِدة تُدعى "بانجيا" وأن دود الأرض الموجود في سواحل أميركا الجنوبية هو نفسه الموجود في القارة الأفريقية "قرينة الصفائح التكتونيّة" قبل وبعد الانفصال القاريّ، في حين لم يستدل الجهاز المركزي بعد ستين عامًا على كيفية نشأة البدون الأولى وإثبات ما إذا كان كائنًا تعرّض لنظرية الانجراف القاريّ أو أنه كائنٌ القاضي عليه هوَ المحامي عنه.

هل يُعقل أن يتفوّق الجهاز على علماء الآثار والزلازل والبراكين ويثبت أن الإنسان الذي غفِلَ عن طابور الجنسية كحدث جيوسياسي عشوائي لا ينتمي لهذه الأرض وأن من تمكن من حجز مقعده الوطني في ذلك الطابور وحده من يتّسِم بصفة الانتماء لمجرد أنه حَظِي بالورقة التي كانَ ثمنها ١٠ روبيات. أتفهّم أحقيّة أن تدفع ثمن شيءٍ لكَ يدٌ فيه، ولكنني أجهل حقاً كيف تدفع ثمن شيءٍ لم ترتكِبه على الإطلاق، وأن الأوزارَ في هذه القضيّة تورّث كما يَرِثُ المتعنصر من أبيه العُنصريّة وأن "التشريبة السكانيّة" خُدعة تنطلي على من يُنكِر تاريخ الدولة مع "الشبزي" و"الباجة" و"السليق".

‏بينما تتكسّر الإنسانية في عقول المُجرّدين منها، تستمر الأرض بالحركة والتنقّل كما يفعل الإنسان وهو كائنٌ أرضيّ وكما يتوقّع العلماء عودة القارة الأم فإننا نتوقّع عودة الحقوق لأصحابها.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد