dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
ليقرأ أبنائي... ماذا خبأ لهم القدر؟ - عايد ضيف الله العنزي

ليقرأ أبنائي... ماذا خبأ لهم القدر؟ - عايد ضيف الله العنزي

كاريكاتير بدر بن غيث.

*نُشرت المقالة سابقًا في صحيفة الوطن في السابع من نوفمبر للعام 1999!

كثيرًا ما يحس الإنسان بأنه بلا وطن وبلا مبادئ وبلا مفاهيم واضحة فهو يسير عكس التيار في حياته وما أصعبها من لحظات عندما يعتريك هذا الشعور المحبط والذي لا يترك الفرصة لضبط ميزان تفكيرك وحياتك فأنت ترى نفسك تتقدم بالسن يومًا بعد يوم وأولادك يكبرون أمام عينيك ولا تستطيع تحريك ساكن لتغيرَ قوانين عجزت الظروف والأيام بصعوبتها وبسهولتها عن تعديل ما أتلفه الدهر منها وما خبأه القدر من وضع لم يكن لك مسؤولية فيه؛ لأنك ولدت وكبرت وصدمت بوضعك الاجتماعي بعد فوات الأوان وبعد أن «الطيور طارت بأرزاقها» وتساوينا مع المغضوب عليهم.

كثيرًا ما يسألك أولادك عن أمور تخصهم، وهذا أمر طبيعي وكثيرًا ما يسألونك عن أمور تخصك وهذا فضول الصغار الدائم، ولكن أن يمتزج السؤالان في سؤال واحد ليخرجا رصاصة قاتلة تصيب في مقتل وهو: يبا منو حنا؟ وشاسم دولتنا؟ ولون علمنا؟ وأمور كثيرة لا مجال لذكرها، والإجابة دائمًا تكون أصعب من تلقي السؤال لأنهم ينتظرون الرد السريع؛ فأقول لهم بابتسامة: نتم كويتيون أبًا عن جد، ووطنكم هو الكويت وألوان علمه الأخضر والأبيض والأحمر والأسود ولكن المشكلة في المجتمع الذي يكشف المستور وينبه العقول.

في أحد الأيام طلبت مني ابنتي في المرحلة الابتدائية بإيعاز من المدرسة والمربية بطاقتها المدنية فقلت لها إن شاء الله أحضرها وأعطيها المربية، وفعلًا حضرت ولم أحضر البطاقة المدنية؛ لعدم وجودها أصلًا إلا عند العاملة في المنزل؛ فأخبرت المربية عن الوضع العام بصوت منخفض حتى لا تفضحنا أمام البنت، ولكن للأسف الشديد صرخت المربية بصوت عال واستغراب (آه أنتم بدون!) فقلت نعم لتدارك الموقف وتغطية بقية الكلمة؛ ولكن علامات كثيرة ظهرت على وجهها البريء فما أصعبها من لحظات، فالمربية ذهبت لا مبالية وأنا تسمرت مكاني ورُبط لساني فبادرت البنت وقالت: "يبا شنهو بدون؟"، فغيرت الموضوع بسرعة البرق ولم أخبرها حتى هذه اللحظة وأتمنى أن لا أُسأل هذا السؤال مرة أخرى، ولكن الأولاد في الغد القريب سوف يفتحون صندوق الجريدة الذي لا يستطيعون الوصول إليه الآن ويقرأون ماذا خبأ والدهم في صفحة «مساحة للجميع» وماذا خبأ القدر لهم وهم لا يحملون أي شيء غير حب وطنهم ووطن والدهم ووطن جدهم..!

وللحديث بقية...

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد