dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
أنا أنتحر، إذًا أنا أحتج! - هدية العونان

أنا أنتحر، إذًا أنا أحتج! - هدية العونان

هاشتاق طالع وهاشتاق نازل، هكذا هي الحياة في الكويت عامةً وعند البدون خاصةً، في بداية الشهر الجاري وبعد انتحار الطفل علي- رحمه الله- وفي فترة متقاربة وقصيرة جدًا توالت الهاشتاقات التي تناهض ما أسمّيه عنفًا ضد البدون، هاشتاق يستنكر طرد الأطفال البدون الذين لم يسددوا رسومهم من المدرسة ثم تلاه مباشرةً هاشتاق يستنكر قرار فصل المعلمين البدون في حال لم يجددوا بطاقاتهم الأمنية.

إن هذه الهاشتاقات التي يطلقها المغردون على برنامج تويتر لمناهضة القرارات التعسفية ضد البدون تعكس حالة السَخط الشعبي الذي وصلنا إليه اليوم في إشارة إلى أن القشة التي ستقصم ظهر البعير يومًا موجودة دائمًا! 

كما تعكس هذه الهاشتاقات الفجوة الكبيرة بيننا وبين السلطة وقراراتها، ربما هذا ما تتعمد السلطة خلقه لكنها تغفل حقيقةً عن النتائج الفعلية لهذه الفجوة، بل إنها لا تعي حتى ما يعنيه أن يشعر الإنسان بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي، وعسى ألّا يكون العنف هو لغته الأخيرة الممكنة!

هل يمارس الأفراد البدون نوعًا من العنف؟

إذا ما أشرنا إلى هذه الانتهاكات والقرارات التعسفية ضد البدون بالعنف السياسي/الهيكلي الصادر من السلطة ضد الأفراد -عزيزي القارئ أتمنى مراجعة مقال العنف الهيكلي الصادر عن بلاتفورم في العدد السابق- فإن لهذا العنف ما يقابله، وهو ما يمكن تسميته بالعنف المضاد أو المعاكس والصادر من الأفراد للتأثير على قرارات هذه السلطة.

يتبادر إلى ذهني في الآونة الأخيرة عدة أسئلة، مثل: لماذا ينتحر البدون عوضًا عن كتابة مقال كهذا تعبيرًا سلميًا عن الاحتجاج؟ لماذا يقرر شاب أن يضرم النيران في جسده عوضًا عن رفع هاشتاق في تويتر؟ بل والأنكى والأمرّ لماذا ينتحر طفل بدلاً من البكاء والإضراب عن تناول العشاء مثلاً؟! 

إن هذه التصرفات هي نوع من الاحتجاج أيضًا وتعبيرٌ عن الرفض بل عنف وعدوانية شديدة تتخذ طريقها نحو الذات بدلًا من تصديرها إلى الخارج، وهذا النوع من الاحتجاج قائم على إنزال الضرر بالذات والاشتطاط في تبخيسها والحط من شأنها.

يذكر د. مصطفى حجازي في كتابه (التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور، الفصل الثامن -العنف-) أن "العدوانية المرتدة إلى الذات لا تجد طريقها إلى الخارج إلّا بشكل باهت وهزيل، لذلك هي ترتد إلى الذات وتعنف بها وتقسو عليها "ص168.

إن مأساة العنف المضاد الصادر نتيجة لعنف ما لا تتوقف عند الإنسان وذاته بل قد تتحول من العدوانية المرتدة على الذات إلى عدوانية موجهة إلى الخارج، وجدير بالذكر أنها قد تبدأ من مجرد حالة من الكسل والخمول داخل العمل مرورًا بتخريب الممتلكات العامة وتدميرها كنوع من الانتقام، ثم استخدام العنف اللفظي كسلاح ضد التسلّط مثل النكات والسخرية والتشنيعات على اختلافها، حتى تنتهي بالتعدي على القانون والسلوكيات الجانحة. تخيل!

في الختام يؤكد د. حجازي على أن "العنف موجود ما دام هناك مأزق وجودي يمس القيمة الذاتية ووضعية مولّدة للتوتر الداخلي" ص165، ما يعنيه ذلك أن العنف موجود لا محالة طالما هناك ما يمس الإنسان وكرامته، هذا ما تقوم به الحكومة في الكويت ضد الأفراد البدون حيث إنها تمس الكرامة الإنسانية وتحط منها من خلال إصدار قرارات مجحفة؛ لكن يبقى حق الرد مكفول طبعًا، فمثلًا يختار هذا الإنسان المغبون ردًا يلتف حول عنقه فيكسره أو أن يحمل النيران في جسده ويجري بها وحده، أو يختار أن يلقي نكتة في مأتم.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد