dark_mode
  • الأربعاء ٢٩ / مايو / ٢٠٢٤
البدون من الإقصاء السياسي إلى الإقصاء الاجتماعي - عَبْد العَزيز البخيت

البدون من الإقصاء السياسي إلى الإقصاء الاجتماعي - عَبْد العَزيز البخيت


كان عديمو الجنسية (البدون) والكويتيين حتى بداية الثمانينيات مجتمع واحد تربطه ثقافة، صفات، لغة، دين، وصلة قرابة، حتى أن الغريب لا يستطيع أن يفرق بينهم وبين حاملي الجنسية من الكويتيين. وكانوا متشابهين في نمط الحياة إلى بداية الثورة النفطية في الكويت والتي أدت إلى ارتفاع مستوى المعيشة لدى الكويتي، وبدأ الفرق بين المواطن الكويتي والمواطن البدون يتضح شيئا فشيئا، وأصبحت الجنسية التي لم يبد البدون لها اهتمام في السابق -لأنه لم يكن يعي أهميتها- من ضروريات الحياة على الكوكب وليس الكويت فقط.

أما بالنسبة للحكومات التي مرت منذُ الاستقلال عام 1962م إلى اليوم فلم تبد أي اهتمام لهذه القضية وأصبحت تضيق عليهم تدريجيا فتعزلهم عن المناصب والوظائف تارة وتضيق عليهم المعيشة والحياة تارة أخرى، حتى أتى على البدون هذا اليوم المظلم، 9 نوفمبر 2010م عندما أنشئ الجهاز المركزي ليصبح مستقبل القضية مجهول وغير واضح وأصبح الجهاز ولي أمر البدون يعذبهم كما يشاء ويلعب بمصائرهم كما يريد ويمارس أفكاره "الفاشية" العنصرية والطائفية.

مشاكل البدون أصبحت تتراكم بعد الإقصاء الحكومي ثم عدم الاهتمام الشعبي والضغط المستمر عليهم من كل الأطراف، فسوء المعيشة أصبح هو السائد في هذا المجتمع المنعزل بسبب فرق المادة والتعليم والصحة والحرية بينه وبين المواطن الكويتي، ليأتي الإقصاء من فئة ليست بهينة وهي الشعب الذي أصبح يستهزئ بهم ويستحقر هذه الفئة المظلومة خصوصاً بعد الغزو العراقي الغاشم عام 1990م فتحول الوضع إلى عنصرية عمياء وتخوين للبدون الذين بقوا في بلدهم ولم يهربوا أو يتزحزحوا أو يخونوا الأمانة، بل وقاوموا من أجل بلدهم الوحيد الذي ليس لديهم غيره.

إننا بصفتنا بدون لا نطالب بحل قضيتنا كونها قضية إنسانية فقط؛ بل لأنها قضية عادلة ومستحقة أيضاً.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد