dark_mode
  • الإثنين ١٧ / يونيو / ٢٠٢٤
خيال

خيال "الكوريات" مع وائل بن ربيعة - أحمد

هذه المنطقة التي تعلّمتُ المشي فيها، وتشاجرتُ أوّل مرةٍ فيها، وعرفتُ معنى الحُب فيها، أحبها كما يُحب أي إنسان المكان الذي ترعرع فيه. رغم كل أحاديث الشعراء والكتاب والأدباء عن الجهراء، إلا أن (الكوريات-الواحة) في نظري، هيَ الشموخ والأدب والتمرّد والجمال رغمًا عن كل (الجهراويّة) الآخرين، كل من هم في عمري أو أكبر منّي. لدينا بعض العادات التي أراها جيّدة نوعًا ما، لا نستخدم السيارات إلا للأماكن البعيدة، أما كل ما هو داخل حدود "الكوريات" إلزامًا عليك الذهاب لهُ مشيًا، صار المشي يوميًا عادة لا تنقطع، بداعٍ أو من غير داعي.

"شارعنا".. ضيّق المساحة، كثير التراحيب، في كل زواياه ذكريات لا تُنسى، ومن هذه الذكريات:

أمام (فرع الجمعية) التي تحتوي على كل ما يحتاجه الإنسان،- إلا الجمعية بذاتها- خياط للرجال، حلاق، مطعم، مصبغة، خياط للنساء، خبّاز، محلّ أدوات صحيّة، ولكن من غير جمعيّة لأن الجمعية في الطرف الآخر من (القطعة)، على كلٍ، في أوّل مرة تحدثنا فيها عن (مسلسل الزير) كانت أمام عتبات الدرج المؤدي للمصبغة، منظر المارّة وهم في الأسفل مثّل لي كرسي الحُكم الذي جلس عليه كليب في قصره، وفي الطرف الآخر (داعوس) بجانب منزل جارنا (صنيتان البرازي- رحمه الله)، هُنا تحدّثنا أيضًا عن المشهد الذي قتل فيه جسّاس ابن عمّه وائل.

صارَ الدرج نجد، والداعوس "الذنائب"، مررتُ قبل قليل بالداعوس، مشيًا كالعادة، تذكّرت بيت لعبد الله المسعودي:

"ملامتنا على اللي فضّل الناقه على الرّجال/

إلا يا وجد روحي كيف مات كليب في ناقه؟"

ثُم قررت الآتي:

أن أُعيد تقييم المشاهد جميعها، وأن أُبدي انطباعي عن وائل، وجسّاس حتى لو كان الانطباع خاطئًا، أو يفتقر إلى الموضوعية لِذا:

وائل:

لم يكُن سياسيًا بالشكل الكافي، إنما هي السُلطة وما تمنحك من مميّزات. الشجاعة ليست كُل الملك، العدلُ أساسٌ للملك نظريا فقط، ولكن في الجهة الواقعية منذُ نشأة أول مملكة إلى يومنا هذا: "إنمّا العاجزُ من لا يستبد".

جسّاس:

مثّل حالة الثورة ضد ما يعتقد أنهُ ظلم، لكن لم يكُن شجاعًا بما يكفيه لكي يكون قائدًا، عاشَ حياتهُ هاربا من الموت. باعتقادي كان ذكيًا، نعم، كان جريئًا، نعم، وهذا لا يسدّ الحاجة ولا يؤدي غرض، لماذا لم يكُن قادرًا على طعن وائل في وجهه؟ هذا السؤال كافٍ جدًا على أن يكونَ إجابة.

أخيرًا:

عذرًا لكل الجهراوية، قد نختلف وقد نتّفق، إلا الكوريات.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد