dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
موعد النفس الأخير  - المنسي

موعد النفس الأخير - المنسي

عناءُ أن يختار الإنسان نهاية وجوده في هذه الدنيا، أن يضع نقطة خلف ذاك اليوم من حساب عمره ليعلن للناس أجمع: حتى هناك تحت أرجوحة المرح تجد فكرة الموت.

(بدون) هذا المصطلح الذي لم يفهمه أحد، وحده بدر من القلة الذين عرفوا ما يؤدي إليه المعنى الحقيقي لمسمى التصق به قبل اسمه طوال مسيرة حياته، حدد هذا اللقب اللعين وما يحمل من معاني انهزامية أين يسكن وأين يتعلم وأين يقضي وقته، يا ترى إن لم يكن بدون ما الذي قد يحل بالعالم؟ لو كان لديه وطن يحتويه ما الذي قد يحل بالوطن؟ ماذا لو كان لديه عمل يُعينه في مستقبله وحياته؟ ماذا لو كان لديه زوجة وأطفال؟ هل يحدث هذا خللًا في الكرة الأرضية؟ لو تحدث وسمعه الناس ماذا يمكن أن يحصل لأصحاب النفوس الثقيلة والعنصرية؟

لم يختر لنفسه النهاية المأساوية إلا بعدما رأى أحلامه تصلب واحدًا تلو الآخر أمام عينيه حتى قضي على آخر حلم تعلق به، ورث من بعدها حسرة فوق حسرة. يقول الروائي إسماعيل فهد في روايته (في حضرة العنقاء والخل الوفي): "مشقة أن يعيش الواحد مفتقدا أسباب بقاءه حيا مؤهلا لان يفارق نتيجة لا جدوى وجوده، وحدها الذاكرة باقية بالشكل الذي يؤهلني استعيدني أسألني". هذا العجز الذي تجمع في مخيلته لم يقرأه أحد، وابتسامته الساخرة المستمدة من واقع الحال لم تكفِ ولم تمد الصبر الذي أصبح يستمع فقط إلى أنفاس رئتيه وهي تدفع الهواء للخارج يعانق هواء الوطن ثم يتقلص شيئا فشيئًا حتى أتى موعد النفس الأخير- نفس الموت تحت أرجوحة المرح.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد