dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
كفرت بالوطن - صلاح

كفرت بالوطن - صلاح

منذ عام 1986 والحكومة الكويتية تمارس تجاه قضية البدون سياسة تضييق واضطهاد تراوحت ما بين أن تكون عشوائية في الأغلب وممنهجة في السنوات الأخيرة.

الأفق الإعلامي المغلق ووجود محكمة خاصة بأمن الدولة في ذلك الوقت إضافة لقوانين تجيز لضباط الشرطة تسفير الأفراد البدون إداريًا دون الحاجة لحكم محكمة مدنية كانت كلها عوامل مساعدة للحكومة في حقبة ما قبل الغزو حتى تمارس عبثا سياسيا وقانونيا مطلقا تجاه البدون، فما بين تسفير لأسباب بسيطة كمخالفة مرور مثلاً أو وفق صلاحية شخصية لضابط مخفر مرورًا بوقف توظيف البدون في الجهات الحكومية بل حتى تسريح غير العسكريين في جميع الوزارات ووصولاً إلى كارثة الغزو التي أثبت البدون فيها إخلاصهم، لكنهم جوبهوا بغزو آخر مارسته عليهم حكومة الكويت العائدة من نكبة الغزو.

ومنذ انطلاق الفكرة الممنهجة في منتصف التسعينات- والتي مورست مجدّدا بشكل عشوائي ينم عن غياب النظرة العقلانية عند الكثير من ممثلي الشعب في البرلمان الذين مارسوا أبشع وجوه الانتهازية حول هذه القضية حتى باتت كرتًا تساوم به الحكومة النواب كلما عرضت أزمة أو صفقة سياسية- مارست الحكومة تخبّطًا سياسيًا وإداريًا واضحًا من خلال اللجان التنفيذية والمركزية التي تلد إحداها الأخرى دون وجود أب شرعي واضح للحل، بل اختلفت وجوه المنتهكين باختلاف التسميات، فما بين لجنة أمنية إلى لجنة مركزية مرورًا بلجنة تنفيذية ووصولاً لجهاز مركزي تراوحت فيها وجوه الاضطهاد والحرمان والإعدام المدني للبدون بلا رحمة وبلا رادع قانوني، بل الأدهى من ذلك تشريع قانون مسخ للجهاز المركزي على مرأى من نواب الأمة وبمباركتهم فأصبحت القضية الآن ومصير ما يزيد على المئتي ألف من البدون في قبضة من لا يخاف الله فيهم ولا تثنيه عن ظلمهم شيمة إنسانية، فبلا حب ولا كرامة يمارس الجهاز المركزي الآن الذبح بالسّكين دون أن يرفّ له رمشٌ وبكل بجاحة يرتدي بعد الذبح ثياب القديسين.

يتضح من ذلك كلّه أن الحكومة الكويتية راضية جداً عن هذا الوضع للبدون، فلا هي حلّت القضية ولا هي أنهتها حتى ولو بشكل جزئي.

كل ما في الأمر أنها لا تريد أن تخسر الكرت الذي تساوم به النواب الذين تتطاول رقابهم لقيمة أكثر دسماً من المال السياسي الذي امتلأت به بطون الكثير منهم فيقومون بتجنيس أقاربهم وجماعتهم ممن يحملون جنسيات الدول المجاورة، وعلى البدون اللجوء للسماء.

أما فيما يخصنا نحن بصفتنا بدون فقد مارسنا وعبر عشرات السنين كل وجوه أضعف الإيمان وبكل ما يحمل التكرار من إهانة أخذنا نعيد مكررين المناشدات والمطالبات والاسترحامات تماماً كصراخ فتاة بريئة يسوقها إخوتها لمذبح الظلم وكل أوراق رزنامات السنين تصرخ خذوها، ولكن دون جدوى.

أخبرونا يا أخوة يوسف ماذا يمكننا أن نصنع حتى يقبلنا الوطن؟

قدم شهداء البدون قمصانهم مضرجة بدمائهم فَعَوَت بنات آوى أنه دمٌ كذب.

ماجت بنا الأنواء وعُلّقت أحلام طفولتنا على مشانق الحرمان والتهميش فضجّت قاعة البرلمان على المشهد بالتصفيق.

ماذا عسانا أن نقدم من قربان؟!

وأيّ عُمُرٍ يمكننا أن نقترضه فوق أعمارنا من أجل انتظار الحل؟!

لم يبقَ سوى أعمار أطفالنا.

هل نحن البدون مستعدون للتضحية بأحلام أطفالنا وأعمارهم من أجل حل لن تستطيع اكتشافه حتى أجهزة وكالة ناسا الفضائية؟!

أعمارنا تضيع في الكويت وأعمار أطفالنا أيضًا ستضيع.

وبعد ذلك كله أجد من السهل أن أنظر لفكرة قد تبدو كفرًا بواح لدى البعض لكني أراها مستحقة ومقبولة وهي أن فكرة الأوطان وَضَعها المستعمر لتوطيد العبودية والاستعمار مع أن من بديهيات الفهم السياسي أو الجغرافي أن الخريطة السياسية متغيرة وغير ثابتة، وبالتالي على الفرد ألا يحجّم نفسه داخل حدود خريطة هي بالأساس ترفض انتماءه.

ألم تكن أرض الله واسعة!؟

هم أنفسهم بنظرتهم السياسية وفق مناصبهم وبما يملكونه من قوة اقتصادية يستطيعون شراء جنسيات دول يبدو عليها الاستقرار وبما يملكونه من ملايين سيكونون مؤثرين فيها.

ماذا جنينا نحن؟

ماذا ننتظر؟

ما الذي زرعناه لأطفالنا وماذا سيجنون من الكويت؟

الحياة أقصر من أن نضيعها منتظرين.

اكفروا بالوطن ولا تنتظروا.

اخلقوا لأنفسكم الفرصة فلا وطن لكم سواكم.

نحن الوطن.

أنا وطن نفسي ولا وطن لي سواي.

نعم فلقد كفرت بالوطن.

 


بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد