dark_mode
  • الثلاثاء ٠٤ / أكتوبر / ٢٠٢٢
لقد انتصرنا – عبد الله الشمري

لقد انتصرنا – عبد الله الشمري


في ظل الضغوط التي يتعرض لها الإنسان البدون، في ظل التضييق والصعوبة بالحصول على حقوقه، رغم كل مواهبه وعزيمته وإرادته وكفاءته، عندما يرى عدم تكافؤ الفرص، هنا يبدأ يتسلل إلى نفسه الشك، وقد يتطور الأمر إلى إنكار الذات والخجل من نفسه، ثم يصل إلى أقصى درجة وهي التشتت والضياع، هنا قد يتخذ طريقين إما أن يعي على نفسه ليتساءل من أنا؟، أو يستسلم أكثر ويفقد الشغف والرغبة بالحياة.

ما إن يبدأ بالتساؤل، سيجد نفسه، سيجد الجواب حتما، سيمده عقله بالقوة، وسينهض قلبه مشبع بالإيمان بنفسه، سيصل إلى ذاته، سيكتشف أنه لم يُهزم، ولن يُهزم، وأنه سينتصر يوما ما، سيبدأ بالفخر بنفسه، وسيصنع قصته الجديدة في هذه الحياة، سيبدأ رحلة الكفاح.

وسط الهدوء، التفكير الشديد، النضج المبكر بالطفولة، والشيخوخة المبكرة بالشباب، ينهض هذا البطل وهذه البطلة، من يطلقون عليه عدة مسميات، ولكن بالواقع يستحق هذا الفرد عدة ألقاب، الصامد المكافح الشجاع قوي العزيمة والإرادة الوفي والقوة التي لا تهزم، أنظر في وجوه أقراني من البدون، لأرى نفسي من خلالهم، كيف عشنا هذه الحياة التي لم نولد فيها وفي فمنا ملعقة من ذهب؟! كيف ما زلنا ننهض كل صباح لنكتب قصة كفاح يومية؟! كيف لم نخضع؟!

لكل منا قصة هو بطلها، تأملت فينا، في قصصنا، في رحلتنا التي أرادوا أن نكون فيها بؤساء، فشلة، راكعون، منهزمون، ألا نكون شيئا، أن نكون نسيا منسيا، ليقولوا انظروا هؤلاء هم البدون، نظرت لنا في شح الأدوات وعدم اتزان الحرب، وجدت كم نحن عظماء، كم نحن ناجحون، كم نحن مميزون، وكم نحن مقاتلون، كم نحن وطنيون وأوفياء، كان الله دائما في عوننا، كانت رحمته تغشانا جميعا، لم نكن وحدنا، لم نصمد أمام هذا الطوفان عشرات السنين لوحدنا.

لقد صنع الله منا جبال لا تهتز، أعتقد أننا انتصرنا، لم نهرب من هذا الوطن، لم نَتَنَكّر له، لم نخذله في الأزمات، انتصرنا في معركة، ولكننا سنخوض معارك، مؤمنين أن الله بجانبنا ولن يضرنا أحد، لن يخذلنا الله، سيتذكر التاريخ نضالنا وسيحكي العالم صمودنا، إنما هي دورة الحياة، ستدور يوما ما.
هذا صباحي أنا أبتدئ فيه بكل أمل، سأبدأ يوما جديدا، ورحلة جديدة، فخور بنفسي، وفخور بمجتمعي، خلقنا الله أحرار، هي رؤوسنا الحرة التي لم تنثنِ، لم تسقط، ولم تركع لغير الله، هذه ملحمة سأترك فيها مسافة وستسجل الأيام القادمة بهذا الفراغ الذي سأتركه انتصاراتنا، سأكتب شيئا واحدا في آخر هذا الرواية، سأكتب (لقد انتصرنا).

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد