dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
لحظةٌ قاسية – محمد عكفي

لحظةٌ قاسية – محمد عكفي

وضعت تحرير هاتفها الذي دغدغها كَيَدِ أمٍ لامست خد رضيعها بعد أن أنهت أسعد مكالمة تلقتها في حياتها.
تلاشى الصمت وانطبعت على جدران البيت البالية لوحات زغاريد الأم.
عم الضجيج، استيقظ الأب على خبر حصول ابنته على المركز الأول. 
نهض الأب من فراشه، كان كجندي يحتضن راية النصر وهو عائد من أرض المعركة.

- مبارك لك تحرير.

بارك الله فيك، هذا بفضلك يا أبي.

ذلك الشعور عاد بذاكرة الأب إلى ما قبل ثلاثة عقود من الزمن تقريباً عندما أطبقت الظلمة الحالكة على أرض الوطن، ودبت فوضى حركة بعض الراحلين بالطرقات التي لم تدم طويلا.
اسودت الدنيا في عينيِّ أحمد، وهو يرى الدبابات والمجنزرات الحربية تسير بالشوارع.
امتزج الحب والألم بداخله وزمجر كأسد ثائر: الروح دونك يا وطن! 
ارتدى بدلته العسكرية، وأسرع لوحدته، ونداء الدفاع عن الوطن يتردد بجنباتها. ركب دبابته وقادها إلى الموقع المحدد.

تحرير: أبي هل هناك ما يشغلك؟

تمتم: لا لا، إنني لم أشعر بمثل هذه الفرحة منذ تحرير الوطن.

- "الوطن" سيكون محور كلمتي التي سألقيها نيابة عن الخريجات.

في يوم حفل التخرج كست الابتسامة الجميع، إلا تحرير، والتي كانت قد تلقت اتصالًا من الجامعة قبل الحفل بيوم واحد يخبرها بالقرار التالي: 
(لقد تم استبدالك بطالبة أخرى لإلقاء كلمة الخريجات لكونك "بدون" ولا تحملين هوية وطنية).

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد