dark_mode
  • الأربعاء ٢٢ / سبتمبر / ٢٠٢١
تساؤلات، وطن أم غول؟ – ريم

تساؤلات، وطن أم غول؟ – ريم

وطن أم غول؟ ‏ سُرقت عشرينيات عمري بكل وقاحة، وأقف على عتبة الثلاثينيات خائفة، مرعوبة، متعبة... ‏هذا الغول قتل إخوتي الواحد تلو الآخر، آخرهم من رحل عنا حاملًا في يده الورد، وفي جيبه ثمانية دنانير ثمن موته.. ‏خائفة من الغول، هل يقتلني؟!... ‏

هجّر الغول أحبابي فهربوا منه وتركوني ها هنا.. ‏تركوني مع صورهم وطفولتهم وأحلامنا البسيطة التي لم تتحقق لأن الغول لا يسمح لنا بالحلم، وشوارعنا القديمة التي فقدت خطانا معاً، وفنجان القهوة معهم... ‏أصحو يوميًا أتأمل صورهم، أتلمس وجوههم، وأحفظ ملامحهم خوفًا من نسيانها إن عادوا إلي.. 
‏ذات مرة، رأيت رجلًا في مبنى الجهاز المركزي طاعنًا في السن مطعونًا بالأسى، سرق الغول جنسيته وأبقى على شيبته وضعفه، رأيته يتوسل إليهم لإصدار بطاقة لا تعتبر هوية... ‏هذا الشيخ الكبير كان بنظري وطنًا!! 

‏ يقطع الغول علي كل سبل الفرار منه، مجبرة على العيش فيه وهو يرفضني ولا يلفظني!! ‏لفترة طويلة كنت أردد في عقلي القلق ما قاله ناصر الظفيري رحمه الله: "أنا ما عندي جنسية بس عندي وطن"... ‏حتى هذا الوطن الذي كنت أتعشم أنني أملكه أصبحت أشك فيه... وطني لم يعد حبيبي كما كنت أغني وأنا صغيرة. ‏

ويبقى تساؤل سعدي يوسف يلازمني طوال عمري: ‏"أهو ذنبك أنك يومًا ولدت بتلك البلاد؟" 
_ ربما... ربما.

* صورة المقال رسم في محمد 


بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد