dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
مات الصِّبا - حسن الفضلي

مات الصِّبا - حسن الفضلي


ماتَ الصِّبا لمَّـا وُلدتُّ عديما

حيٌّ، وتحسَبُني الكويتُ رَميما


كالعُشبِ ما اخضرَّ الرَّبيعُ بعودِهِ

حتىٰ تصرَّمَهُ الخريفُ هَشيما


أو كالذي حسِبوهُ مِن صَمتٍ خلا

روحاً، وقد تُعيي الخطوبُ كليما


أو كالذينَ غفا بكهفهمُ النَّوىٰ

فاستُنزِلوا بعد الدِّيارِ رقيما


يتقلَّبونَ وليسَ ثمَّةَ مَوطنٌ

يَشفي - إذا فُقدَ الدَّواءُ - سَقيما


ظمأىٰ، تناهبَت الجهاتُ خُطاهمُ

فاستَمطروا دهراً هناكَ عقيما


إن مدَّ داعيهم يمينَ ظماهمُ

ألفىٰ بمَشرعةِ السَّماءِ رُجوما


أو بثَّ واردُهُم شِكايةَ دَلوِهم

سُقيَ الجفا وِرداً وعادَ حَطيما


لا هُم أُسارىٰ يرقبونَ خلاصَهم

أو ميِّتونَ يؤمُّلونَ رَحيما


ضاقَت برَكبِهِمُ الفلاةُ فلم يرَوْا

عرَباً تجيرُ مُهاجرا أو رُوما


فغَفَوا عُطاشىٰ كالحُسين فلم أُرَع

إن مِتُّ في وطن النَّدىٰ مَحرُوما


ظمآنَ يلتطمُ الفراتُ بجانبي

ولطالما جحدَ الزمانُ كريما


يسقي الأباعدَ سلسبيلَ شرابِهِ

ويُذيقُ ظاميةَ القريبِ حَميما


حتىٰ إذا شاخَ البُكاءُ بأعيُني

وابيضَّ طفلُ سوادِهنَّ كظيما


قرعَ النَّوىٰ سَمعي فألهبَ غُربَتي:

فيمَ التعلُّلُ يا أسيريَ فيما؟


حتَّامَ يُغريكَ العتابُ ترجُّلا؟

هل يبعثُ الدمعُ الهتونُ الرسوما!


أم هل ترى الزفراتِ تُسمعُ ميِّتا

قد كان في جِدِّ الحياةِ غشوما؟!


فصممتُ عن أذُني المَلامَ لأنني

ما كنتُ في عتبِ الكويتِ ظلوما!


إن كنتُ أهجوها فما أطفا الهِجا

غيظاً تسعَّرَ في حشايَ قديما


أو كنتُ أعذلُها، فيا ليتَ الجوى

يبني عليَّ شبابيَ المهدوما!


لكنها غصصٌ إذا أخرستُها

أبدىٰ الرصيفُ صُراخَها المكتوما


هو موطنُ اللاجينَ إن نبَذَتهُمُ

دولٌ، بها كانَ العزيزُ ذَميما


بل دارُ هجرتِهِم، ومن يكُ مُعدَماً

يغرُب، وإن يكُ في البلادِ مُقيما


يا للدُّهورِ تُريكَ من أحداثِها

عجباً به يُبري الرَّصيفُ كُلوما


قد صارَ مأوىً للضَّعيفِ كأنَّهُ

فاقَ الكرامَ خُؤولةً وعُموما


نطقت بساحتِهِ الهُمومُ فصرَّحَت:

لو كنتَ ذا نسَبٍ لكنتَ زعيما!


أنعِم بهِ، يُعطي الثمارَ نواضجاً

جوداً، إذا ما الأرضُ تُنبتُ لوما


وسِعَت مضايقُهُ الطَّريدَ تحَنُّناً

إذ كانَ متَّسعُ البلادِ لئيما


للهِ طفلٌ فيهِ قد قُرِنَت بهِ

تُهَمُ الجريمةِ مُنذُ كانَ فطيما


رقَّ الفضاءُ علىٰ الأنامِ نسيما

وشكَت حدائقُ وجنتيهِ سَموما


وغدت تفورُ بهِ الدِّماءُ كأنهُ

جدَثٌ تضمَّنَ في ثراه جحيما


يرجو الحياةَ وما علِمتُ بموثَقٍ

وافىٰ بمُرتَهنِ القيودِ نعيما


وقفَت طفولتُهُ وكانَ وقوفُها

صوتاً بمَسمعِ غاصبيهِ خصيما


نادىٰ وقد نطقَ الذُّبولُ بوجهِهِ:

نثرَ العذابُ طُموحيَ المنظوما


فكأنَّ في عنُقي طِلابَ تِراتِها

ووُلدتُ للدَّهرِ الخؤونِ غريما! 


إن رُمتُ ظِلاً، ماطلَت فيَّ الخُطىٰ

سوحٌ هرِمنَ وما عرفنَ غيوما!


يغلي إذا رمقَ المدارسَ نظرةً

ولهُ التفاتاتٌ يُثرنَ هُموما


يُبدينَ ما جهَدَتْ كُويتُ لكتمِهِ

واللهُ كانَ بما جنَتْهُ عليما

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد