dark_mode
  • الأربعاء ٢٢ / سبتمبر / ٢٠٢١
لو لم يكن البدون بدوناً بماذا سينشغل؟ - فهد الفضلي

لو لم يكن البدون بدوناً بماذا سينشغل؟ - فهد الفضلي


لا اعلم إن كان غيري من أبناء البدون يملك تلك الحساسية المفرطة عند مواجهة المجتمع ربما بشيء من الانطوائية و الخجل! لا أعرف اسم تلك الحالة علمياً؛ لكنني أعرف أن ذلك الشعور عاش معنا وتماهينا معه نتيجة لحظات القلق والتوتر التي تصاحبنا منذ الولادة. فنحن نخاف الرفض لأننا نشعر بأننا منبوذين اجتماعيًا، وننفعل غضبًا في مواقفٍ في حياتنا اليومية بسبب تلك التصنيفات المزعجة وغير العادلة، وتتملكّنا مشاعرنا السلبية هذه بشكلٍ مكتسب وأصعب من أن يوصف، وإن صيغت هذه المشاعر في قالب درامي فإنها ستثير الدهشة!


إن التهميش وتعمد الإقصاء من أكثر أشكال الاضطهاد الممنهجة التي نتعرض لها، وهذا ما نرفضه، فكلنا لدينا الرغبة بأن نكون أشخاصًا منتجين ومندمجين مجتمعياً، ولا نقبل أن نتعرض للوصم أو النبذ من أحد! لا نريد أن نطلق المناشدات ونطلب المساعدات، ولا نريد أن نكون داخل إطار الحاجة! بل نريد من ينتشلنا من حفرة عدم المساواة ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الأساسية.


قرأت سؤالاً في أحد الأيام أن لو لم يكن البدون بدوناً بماذا سينشغل؟ حينها فكرت طويلاً لأخلص إلى إجابة، ومن بين تلك الإجابات فكّرتُ أني سأكون منشغلاً بمعرفة حاجاتي وماذا أريد أن أطوره مستقبلاً على المستوى الوظيفي و الاجتماعي، لأنني كنت سأملك قراري دون قيود أو معوقات تمنعني من تحقيق نموي الشخصي، إلا أنني بعد هذا التفكير الطويل بالإجابة سرعان ما هبطت لأرض الواقع، فصدقاً أنا- وبصفتي بدون- لا أمتلك حتى لحظاتي الراهنة، تلك اللحظات التي من شأنها تغيير مستقبلي والتأثير فيه! ما أملكه هو قلق يكبر يقتل التفاؤل، وتشتت يتدفق يضعني في حالة موت مؤجل.


لا أعرف ما هي القرارات الخاطئة؛ ربما لأنني لم أمتلك يومًا القدرة على اتخاذ القرارات!؟ و أمام هذا الكم من التكهنات التي تحيط حاضري، نعم، أنا قلقٌ وخائفٌ من المستقبل، وتتداعى الأفكار حولي حتى أصبح ذلك القلق عادة.


ختاماً، ورغم ما ذكر، لا أنكر أن هناك من استطاعوا التغلب على ذلك الواقع المرير وإن كانوا قلة، فكل إنسان لديه إرادة يمتلك القدرة على الوصول لما يريد مهما كانت الحواجز، شرط أن يُمنح الحق في المواطنة والعيش بكرامة دون امتهان .

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد