dark_mode
  • الثلاثاء ٠٤ / أكتوبر / ٢٠٢٢
استثمار طاقات البدون في المجتمع الكويتي - فهد عباس راشد

استثمار طاقات البدون في المجتمع الكويتي - فهد عباس راشد

المقدمة:

يعد ملف البدون من الملفات الاجتماعية الجدلية التي لا تزال عالقة في دول الخليج عامة، وفي دولة الكويت على وجه الخصوص لسنوات ماضية وحالية ومستقبلية، وذلك في حال لم يكن هناك تحرك لوضع الحلول المناسبة لتسوية أوضاعهم، وانخراطهم ضمن مجتمعاتهم، الأمر الذي سوف يعود بالفائدة على هذه الشريحة، وعلى مجتمع الكويت بأكمله.

وتعود المشكلة في جذورها إلى الوضع الاقتصادي في الكويت عند اكتشاف النفط والعمل على تصديره، حيث أصبح هناك حاجة إلى الأيدي العاملة، ففُتح باب الهجرة أمام العديد من الأفراد الساعين للرزق والاستقرار من الدول المجاورة، بمن فيهم أفراد العشائر الذين استغلوا قانون الإقامة المطبق رقم 17/1959، وقاموا بإخفاء هويتهم على أنهم من فئة عديمي الجنسية، وذلك طمعا في الحصول على الجنسية الكويتية وامتيازاتها.1

من هم البدون؟

هم مجموعة من الأفراد الذين يقيمون في عدد من دول الخليج العربي، وليس لديهم جنسية محددة، أو أنهم لم يظهروا جنسياتهم لسبب من الأسباب، وقد جاء ذلك نتيجة الوضع التاريخي الذي شهدته البلاد، وما فرضته قوانين الهجرة والتجنيس والحراك السكاني البدوي، الذي حصل في تلك المنطقة قبل وبعد أن قامت الدولة الوطنية، وتم رسم الحدود.2

ما هو الوضع القانوني للبدون؟

يعد البدون وفقا للقانون الكويتي مخالفين لقانون إقامة الأجانب، حيث تعتبرهم دولة الكويت مقيمين بصورة غير قانونية، ولا ينتمون إلى فئة عديمي الجنسية، ولذلك تدعوهم إلى تصحيح وضعهم من خلال تقديم أدلة وأوراق ثبوتية من أجل إثبات جنسيتهم.

وتكمن معاناة البدون في الكويت في عدم الاعتراف بحقوقهم قانونيا، وبالتالي فقد حُرموا من حق المواطنة، أو حصولهم على الإقامة القانونية، بالإضافة إلى منعهم من حقوقهم الأساسية التي تشمل التعليم، والصحة والعمل، والملكية العقارية، وما إلى ذلك من توثيق عقود الزواج والطلاق وتسجيل الأبناء، وحرمانهم من التنقل بين البلدان لعدم امتلاكهم جواز سفر.3

 

المنهجية والقوانين التي تم الاعتماد عليها في وضع المقترحات:

إن عدم إيلاء قضية البدون أهمية، وعدم اتخاذ القرار الحاسم بوضعهم، من شأنه أن ينعكس بشكل سلبي على المجتمع الكويتي، كما أنه ينذر بوقوع أزمة اجتماعية تمس أمن البلد واستقراره، إذ إن هنالك مؤشرات مرتفعة لمعدلات الجريمة والتسول والجهل والأمية بين البدون، بالإضافة إلى انتشار العنف والمعاناة من المرض، مما أسهم بشكل كبير في زيادة مشاكل الاكتئاب والاضطهاد النفسي والأمراض النفسية نتيجة الضغط الذي يتعرضون له، ولذلك فإنه لا بد من التوجه إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومطالبتهما بإيجاد حلول جذرية وعادلة لهذه القضية، خاصة أن الدستور الكويتي ركز على الواجب الأخلاقي تجاه جميع الناس في دولة الكويت، حيث ورد في المادة (29) منه بأن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين" 4. وهذا ما يفترض أن يتم الالتزام به أيضأ تجاه البدون.


اقتراحات لدمج البدون بالمجتمع الكويتي:

بداية يجب تشكيل لجنة من أعضاء البرلمان، وذلك لوضع مقترحات القوانين الجديدة التي تتعلق بالبدون، إضافة إلى خبراء التشريع وممثلين من المجتمع المدني، من أجل وضع تصور نهائي لحل مشكلة البدون من جذورها، إضافة إلى إشراك المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق عديمي الجنسية، وذلك من أجل تقديم المقترحات لتلك اللجنة وتطوير عملها للوصول إلى صياغة تحافظ على سيادة دولة الكويت من جهة، وتضمن حقوق البدون من جهة أخرى، وإخضاعها لجميع اللوائح والقوانين المعمول بها في الدولة، هذا بالإضافة إلى ضرورة وضع حل اجتماعي، حيث يرى قسم كبير من أفراد المجتمع الكويتي بأن البدون لا يستحقون المواطنة.

بالإضافة الى ما سبق، هنالك العديد من المقترحات من الممكن الأخذ بها لتحسين وضع البدون داخل الكويت:

   1.    تكوين رأس مال بشري من خلال تسجيل المواليد الجدد من البدون، وتوفير الرعاية الصحية تجنبا للأمراض، وبناؤهم بدنيا بشكل سليم، وتوفير فرص التعليم لهم بدءا من دور الحضانة حتى استكمال درجات التعليم وصولا إلى مرحلة التعليم الجامعي، أو توجيههم إلى ورشات عمل لإتقان مهن مختلفة.

   2.    استبدال موظفي وزارة الداخلية من الخليج والدول العربية من الممكن بأفراد من البدون ممن يتمتعون بالسيرة الحسنة والسلوك السوي، كأن يتم توظيفهم بصفة رجال أمن سياحي داخل المولات والمستشفيات، والمنشآت السياحية، أو أي جهة حكومية، أو خاصة، ويتبعون بإدارتهم إلى ضابط كويتي، ويتم تحفيز أصحاب تلك الفعاليات على توظيفهم ويخصص لهم راتب تدفعه وزارة الداخلية والمنشأة التي يعمل بها.

الفوائد الاجتماعية:

إن منح البدون حقهم في التعليم والتوظيف وحقهم في الرعاية الصحية في دولة الكويت سوف يعود بالفائدة على الدولة من حيث تحقيق الأمن الوطني واستقراره، إذ تخف معدلات الجرائم والسلوك المنحرف الناجم عن الفقر والإحباط والمرض.

كما تعود بالفائدة على البدون بشكل إيجابي، حيث أنه سوف يتم الحد من حالات التفكك الأسري والجريمة، بالإضافة إلى حل مشكلة زواج المرأة الكويتية من البدون، وذلك فيما يخص تسجيل الزواج والأطفال في السجلات الحكومية، وبالتالي حصول الأطفال على كامل حقوقهم في التعليم والصحة والعمل في المستقبل.

الفائدة الاقتصادية:

أما الفائدة من الناحية الاقتصادية في تجنيس البدون، فتكمن في مساهمتهم بشكل فعال في دفع عجلة الاقتصاد الكويتي إلى الأمام، وذلك من خلال استغلال طاقاتهم وإمكاناتهم الاقتصادية لرفد الاقتصاد الكويتي، وذلك كونهم لا يعرفون بلدا غير الكويت، مما يسهم في تدوير أموالهم ومصالحهم الاقتصادية داخل البلد على عكس الوافدين الذين يعملون داخل الكويت لكن يحولون أموالهم إلى الخارج إلى بلدهم الأصل.

وما دامت دولة الكويت تملك الهيمنة الكاملة على كافة التطورات الاقتصادية والعلمية، فلا يهمها أصول الأفراد التي جاؤوا منها، بل أن يكون جل اهتمامها هي مقدار الفائدة التي سوف تعود على المجتمع الكويتي جراء تسوية أوضاع هذه الفئة، وبما أن دولة الكويت دولة إسلامية لذلك لا بد ألا تنظر أين الأرض التي ولد فيها المسلم، على اعتبار أن أساس المواطنة لا بد أن يكون الإسلام، وأن عليها أن تستثمر طاقات كل من يسكن أرضها، وجعله في خدمة برامجها المتطورة والتي تدفع بالدولة إلى مصافي الدول المتقدمة.

 

   1.    البدون في الخليج، الجذور والمعاناة، مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في الكويت. www.Gulfstudies.info ص5.

   2.    الشريع، سعد رغيان، (2011)، "البدون" من منظور عينة من طلاب جامعة الكويت: قراءة سوسيولوجية في ضوء بعض المتغيرات الاجتماعية، المجلة التربوية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت. ص23.

   3.    البدون.. هوامش في بلد الإنسانية، الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، https://www.kuwaithr.org/، ص7.

   4.    دستور دولة الكويت الصادر في العام 1962.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد