dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
إيجابيات استغلال كفاءات

إيجابيات استغلال كفاءات "البدون" وقدراتهم وتأثيراتها اجتماعيا واقتصادياً - تهاني مروي عبيد العنزي


المقدمة:

تعد مشكلة "البدون" من المشكلات الكبيرة في دولة الكويت والتي أثرت عليها محليا ودوليا ونظرًا لظهور هذه المشكلة وتعاظمها في المدة الأخيرة بشكل كبير، بات من الضروري دراستها ومواجهتها بصورة شاملة والحد من آثارها السلبية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، من خلال استغلال الطاقات والكفاءات من فئة البدون لتعزيز مركز الدولة محليا ودوليا في المجال الاقتصادي والاجتماعي، ودعم القطاعين العام والخاص بالموارد البشرية اللازمة من البدون. سنناقش فيما يلي الوضع الاجتماعي والاقتصادي الراهن للبدون. كما سنذكر حلول ومقترحات لاستغلال كفاءاتهم، وإبراز الإيجابيات الناتجة عنها، بمقارنة الوضع المتوقع بالوضع الراهن.

 

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة للبدون:

البدون هم من أصول ومذاهب متباينة ويعيشون في الكويت منذ ما يقارب نصف قرن، يتصرفون على أنهم كويتيون، إلا أن الحكومة لا تعترف بهم وترفض منحهم حقوقهم. بالتالي فإن الوضع الاجتماعي الراهن للبدون يعتبر سيء للغاية، حيث إنهم لا يملكون الحق في التعليم والتوظيف والتملك والكثير من الحقوق الأخرى. فيصبح الفرد دون وظيفة مستقرة ودون دخل ثابت وهذا يؤثر بشكل مباشر على وضعهم الاقتصادي، فلا يمكن توفير المال الكافي للاستمتاع بحياة كريمة، وبالتالي يؤثر ذلك على سلوك الأفراد فيصبح معدل الانحراف والجريمة عالي، والبعض منهم يلجأ للطرق الملتوية لتأمين قوت يومه كالتجارة بالممنوعات مما يؤثر بشكل سلبي على أمن البلد. لذا يعتبر البدون طاقة معطلة في سوق العمل مما يؤثر على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.

 

أولاً: الآثار الاقتصادية:

تعتبر بطالة البدون هدراً للموارد البشرية المؤهلة ذات الكفاءة العالية في الإنتاج والتي تُعد الموارد الرئيسية في الاقتصاد للإنتاج، مما أضاع على المجتمع فرصة إشباع الحاجات التي توفرها تلك القوة العاملة والقادرة على الإنتاج. كما يقلل انخفاض أجور البدون استهلاكهم فيقل الطلب الكلي وينعكس على الاقتصاد القومي. ويؤدي التدني في القدرة الإنتاجية إلى قلة الإنتاج وعدم قدرة الدولة على المنافسة العالمية. ويؤدي انخفاض دخل الفرد والتدني في المستوي المعيشي إلى ارتفاع معدل الفقر. هجرة العقول من الفنيين والإداريين والعمال المهرة من البدون إلى دول الغرب لارتفاع الأجور. إن البطالة الإجبارية المفروضة على البدون تؤدي لفقدانهم لدخولهم رغم احتياجهم إليها وهذا يؤدي لزيادة حرمانهم وانخفاض مستويات المعيشة.

 

ثانيا: الآثار الاجتماعية:

·        الحاجة المادية تنال من كرامة الإنسان لا سيما عندما يكون الفرد مسئولاً عن أسرة، وبالتالي يعاني البدون من الفقر والحاجة والحرمان وتأخرهم عن الزواج.

·        الإحساس بانخفاض قيمة البدون اجتماعيا وأنهم أقل من غيرهم الذين يملكون وظائف.

·        البدون قد يتعرضون لأمراض اجتماعية خطيرة كالرذيلة والسرقة والنصب وتأخر سن الزواج يتم إشباعها بعيداً عن القيم والأخلاق.

·        ارتفاع معدل الجريمة بسبب قلة المال وزيادة وقت الفراغ والبطالة مما يهدد الاستقرار الاجتماعي للمجتمع. انخفاض الوعي وتدني المستوى التعليمي.

 

كيفية استغلال كفاءات البدون وطاقاتهم بما يخدم اقتصاد البلد ويعود عليه بنتائج إيجابية للجميع:

يجب أن يكون للدولة دور في توظيف واستغلال كفاءات البدون في القطاعات المختلفة من خلال التخطي طويل المدى المرتبط بخط التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع وضع سياسة استخدام يشترك فيها القطاعان الخاص والعام معا. سنستعرض بعض المقترحات للتوظيف في القطاع الطبي وخاصة بعد انتشار جائحة كوفيد ١٩- حيث أصبح هناك حاجة مُلحة لزيادة الكوادر الطبية وزيادة عدد العاملين في المراكز والمستشفيات الطبية بالكويت وذلك لمواجهة الوضع الصحي الجديد.

أولاً: أقترح وضع سياسة تأمين الاستخدام الأمثل للتوظيف لكل الأفراد من فئة البدون وذلك من خلال تصنيفهم إلى فئات حسب العمر، الجنس، التعليم، الثقافة، الشهادة ومستوى الخبرة، لتسهيل عملية التوظيف في المستشفيات.

 

ثانيا: من المعروف أن البدون يوجد فيهم فئة متعلمة وأخرى من دون تعليم، لذا يتم تصنيفهم وفقا للشهادات التي حصلوا عليها وتوظيفهم حسبها بما يتماشى مع حاجة الدولة لهم في المراكز والمستشفيات الطبية للقطاعين الحكومي والخاص. وذلك للاستفادة من أصحاب الشهادات بتعزيز الخدمات الطبية ورفع مستواها.

 

ثالثا: البدون غير المتعلمين يتم توظيفهم بالمهن الحرفية مع تعزيز خبرتهم من خلال الدورات التدريبية بالحرف التي تحتاجها الدولة، مثل: العمل بمصانع الأدوية والمعدات الطبية. وذلك لتستفيد الدولة من رفع مستوى الإنتاج المحلي وتعزز دخلها مع التقليل من العمالة الاجنبية، خاصةً أن عدد الأجانب أصبح يفوق عدد المواطنين للضعف وهذا مكلف على الدولة.

 

رابعا: إحلال البدون محل الوافدين في بعض الوظائف والحرف. من فوائد التقليل من العمالة الأجنبية أن ذلك يصب في مصلحة الدولة، والسبب يعود في ذلك إلى تقليل تكاليف العمالة الأجنبية على الدولة من حيث تكلفة الإقامة والسكن والتعيين والرواتب، بالإضافة إلى أن البدون أقل تكلفة في السكن والتعيين والرواتب، كما أنهم تعلموا في الكويت وثقافتهم قريبة لثقافة الدولة. لذا يجب استثمارهم بدلا من هدر هذه الطاقة حيث أن ذلك يعزز الاقتصاد المحلي كون أن الرواتب التي يتقاضاها البدون سوف تصرف محليا بالكويت ويكون حياة مستقرة في الكويت مثل شراء سيارة ومنزل وغير ذلك بينما الرواتب للعمالة الأجنبية سيتم تحويلها إلى بلدهم لأنهم سيستقرون في بلادهم في النهاية.

 

هناك الكثير من الإيجابيات لاستغلال طاقات البدون في القطاع الطبي مثل:

·        الاستفادة من العقول والأفكار الإبداعية وأصحاب الشهادات والخبرات بتعزيز الخدمات الطبية لخدمة البلد ورفع مستواها.

·        إحلال البدون محل بعض العمالة الأجنبية له فائدة تصب في مصلحة الدولة لأنها ستقلل معدل البطالة من البدون وتستغل طاقات الشباب لزيادة الإنتاج، وتقلل التكاليف عليها لأن تعيين الأجانب يحتاج لتأمين سكن لهم وإقامة وتكاليف أخرى لا تحتاج الدولة لدفعها عند تعيين البدون، كما تعزز الاقتصاد المحلي كون أن الرواتب التي يتقاضاها البدون سوف تصرف محليا بالكويت في حين أن الرواتب للعمالة الأجنبية سيتم تحويلها إلى بلدهم.

·        رفع مستوى الإنتاج المحلي وتعزيز دخل الدولة وزيادة مستوى التنافس عالميا وبالتالي عندما يتم توظيف البدون والاستفادة منهم سيزدهر اقتصاد الكويت، ويعود على المجتمع بالنفع.

 

الحجة التي تفيد في وقوع الإيجابية من استغلال كفاءات البدون هو ما تثبته نظرية هرم ماسلو للاحتياجات:

بما أن البدون يفتقدون للكثير من حقوقهم الإنسانية فذلك سيؤثر سلبا على سلوكهم. وفي حال إشباع احتياجات الإنسان المختلفة فذلك يساهم في تغيير السلوك الإنساني للأفضل.

·        الاحتياجات الفسيولوجية: هي إشباع الاحتياجات الأساسية، فعندما يتم حرمان الإنسان من حاجاته الأساسية ستكون حياته معرضة للخطر.

·        احتياجات الأمان: الحاجة إلى الأمن الوظيفي، والأمن المعنوي والنفسي. إن تأمين الاستقرار الوظيفي للفرد والإيراد المالي له سيؤثر ذلك على سلوكه بشكل ايجابي ويصبح إنسان صالح ومنجز في المجتمع.

·        الاحتياجات الاجتماعية: الحاجة إلى العلاقات الأسرية والعاطفية. فالإنسان بحاجة للانتماء والقبول في المجتمع، وعند غياب هذا العنصر يصبح الفرد عرضة للاكتئاب والعزلة الاجتماعية. فمن الضروري دمج البدون في النسيج الاجتماعي حتى لا يتعرض للاكتئاب ثم العزلة والانتحار.

·        الحاجة للتقدير: حاجة الإنسان للشعور باحترام الآخرين من خلال تحقيق المكانة الاجتماعية والإحساس بالثقة والقوة.

·        الحاجة لتحقيق الذات: أخيرا يصل الفرد لتحقيق ذاته عن طريق تطوير مهاراته واستخدامها لرفع مستوى الانجاز.

 

مقارنة الوضع المتوقع بالوضع الراهن:

تعتبر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة للبدون سيئة للغاية حيث أن القطاعين العام والخاص يرفضان توظيفهم، فيلجأ البعض للعمل الحر كبيع البضائع في الشوارع وعلى الأرصفة، بينما يعمل أصحاب الشهادات كمراسلين أو سكرتارية دون عقد رسمي وذلك يعطي فرصة لأصحاب الشركات لاستغلالهم وتوظيفهم بأقل الرواتب، بالإضافة إلى تدني مستوى التعليم مما يشجع على انتشار الجهل وقلة الوعي، وبالتالي يسهل استغلالهم في الأعمال السيئة كالتجارة بالممنوعات وذلك يشكل تهديد على المجتمع وتهديد أمني على مستوى البلاد. توضيح في الرسمة (1 - 1).

 


في حين أنه بالوضع المتوقع وإذا تم استغلال هذه الطاقات الشبابية وتوظيفهم بالطريقة الصحيحة وبالراتب الممتاز دون استغلالهم فإن ذلك سيعزز الاقتصاد المحلي ويزيد مستوى الإنتاج ويرفع الأرباح ويزيد الاستثمار للدولة، فيتم دمج البدون في النسيج الاجتماعي بدلا من نبذهم، وسيشعرون بالاستقرار والأمان مما يساهم في تقليل معدل الانتحار والجريمة على حد سواء. كل ذلك سيصب في مصلحة الكويت ويعزز اقتصادها المحلي ويجعلها منافسة قوية دوليا. توضيح في الرسمة (1 - 2).

 


الختام:

تم مناقشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة للبدون. ذكرنا الحلول والمقترحات لاستغلال كفاءاتهم، كوضع سياسة لتوظيف البدون حسب الشهادات، وتوظيف غير المتعلمين بالمهن الحرفية، بالإضافة لإحلال البدون محل بعض الأجانب. كما وضحنا إبراز الإيجابيات، فعندما يتم توظيف البدون والاستفادة منهم سيزدهر اقتصاد الكويت، ويعود على المجتمع بالنفع. استخدمنا نظرية هرم ماسلو كسبب وافي لتغيير سلوك الأفراد بعد إشباع احتياجاتهم، وقمنا بمقارنة الوضع المتوقع بالوضع الراهن. رأينا أن هناك الكثير من العوامل التي لو تحققت ستعطي الفرصة للبدون لتطوير مهاراتهم وصقلها في خدمة الكويت. كما رأينا أن عدم إعطاء البدون حقوقهم الطبيعية يعطل عجلة التنمية في المجتمع. لذا فإن استغلال مهارات أي فرد من البدون بالطريقة الصحيحة يعطي أفضل النتائج لجميع الأطراف.



المراجع:

·        أبراهام ماسلو –(4): 370 50 Psychological Review. "A theory of human motivation". (1943). 96. معرف الوثيقة الرقمي/h0054346 – via psychclassics.yorku.ca 10.1037 نسخة محفوظة 22 يناير20١8 على موقع واي باك مشين.

·        زيد بن محمد الرماني، البطالة – العمالة – العمارة من منظور الاقتصاد الإسلامي، دار طويق للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، 1422 ه - 2001 م.

·         السيدة إب ارهيم مصطفي وآخرون، اقتصاديات الموارد والبيئة، الدار الجامعية، كلية التجارة – جامعة الاسكندرية، 2007 م

·         طارق فاروق الحصري، التحليل الاقتصادي الكلي نظرة معاصرة، المكتبة العربية للنشر والتوزيع، المنصورة، 2007 م.


 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد