dark_mode
  • الإثنين ٢٥ / أكتوبر / ٢٠٢١
صالح. والرجل الصالح - عايد العنزي

صالح. والرجل الصالح - عايد العنزي

قبل 30 عاماً وتحديدًا في شهر 9 من العام 1991 أو ما تسمى "سنة الدمج" بعد تحرير وطننا الكويت وعودة الحياة تدريجيًا للتعليم، كنت معلمًا لمادة الاجتماعيات في إحدى المدارس الخاصة في الجهراء وشاهدت أحد الزملاء الجدد والذي لم يتجاوز العشرين من العمر وبدت على وجهه علامات كثيرة لم أفهم معناها إلا بعد حين وقد اختارته الإدارة مدرسًا للتربية الفنية!

ولا أعرف حتى هذه اللحظة المعيار الذي تم على أساسه اختياره لتدريس هذه المادة!

اقتربت من هذا المعلم الشاب وتعرفت عليه وعرفته بنفسي وحاولت أن أكسر حاجز الصمت فهو لا يتكلم مع الأخرين إلا قليلاً: من أنت يا زميلي؟ فأجابني: "صالح سالم".

من هو صالح سالم؟

الأول على دفعة ما قبل الغزو بشهرين 1990 في الثانوية العامة / القسم الأدبي، وقد كسر هذا الطالب البدون رقمين في التفوق في الثانوية فهو الأول على الكويت كأول طالب وتبعته 49 طالبة حيث كسر احتكار البنات للمراكز الأولى منذ نشأة التعليم في الكويت وحاز على المرتبة الأولى في "القسم الأدبي"، أما التفوق الأخر فهو أنه كسر حاجز احتكار الطلبة الوافدين للمراتب المتقدمة وأصبح أول "كويتي بدون" وآخرهم حتى هذه اللحظة يحصل على المرتبة الأولى.

سألته: هل قابلت سمو الأمير في حفل التكريم لفائقي الثانوية العامة؟

فقال: "للأسف لم يقبل المسئولون في الجهة المنظمة دخولي على سمو الأمير واستبعدت بحجة أني لا أحمل "بطاقة مدنية"، ودخل البقية من كل الجنسيات ومُنح ترتيبي للطالبة الثانية فأخذت مكاني، والثالثة مكانها والرابعة مكان الثالثة، وحرمت من التشرف بمصافحة سمو الأمير. لم يكرمني سوى الأديبة ليلى العثمان، حيث حضرت إلى منزلي وقدمت لي مكافأة مالية نظير تفوقي وتقديرًا منها لحصولي على هذه المرتبة العلمية المميزة."

وانتهت القصة بدخول الغزاة فجر الخميس الأسود.

 1990/8/2.

وهنا بداية حكايته فلم تعجبه مهنة تعليم "التربية الفنية" مع احترامه لها؛ ولكنه لم يكن يجيد تدريسها؛ فقدم استقالته وتقدم لوظيفة مترجم في لجنة مسلمي أفريقيا التي أصبحت الآن "جمعية العون المباشر" وتحديدًا في مكتب رئيس الجمعية الدكتور عبد الرحمن السميط- رحمه الله-، فلفت نظر الدكتور السميط كونه "صالح سالم" الأول على الثانوية 1990 قبل الغزو العراقي بشهرين فقط؛ فتبناه هذا الإنسان وقدم له منحة في ماليزيا لإكمال دراسته الجامعية وغادر إلى ماليزيا بعد تكفل الدكتور عبد الرحمن السميط بمصاريفه واستمرار راتبه حتى التخرج.

ثم عاد بعد أربع سنوات حاملاً شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وعاد للكويت وإلى عمله مع د. السميط، فقال له:

"ها يا صالح شنو اللي تبيه؟"، فأجاب صالح أن الطموح لن يتوقف وأنه يريد أن يكمل الماجستير والدكتوراه؛ فوافق الدكتور السميط رحمه الله على الفور.

ذهب صالح إلى كندا وأكمل الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه في "لغة الإشارة" لذوي الهمم من الصم والبكم، وأصبح أستاذًا في هذا التخصص في الجامعة التي درس بها وتعتبر رابع أقوى جامعات العالم.

يمتلك صالح سالم الآن الجنسية الكندية، وقد حصل على فرصة عمل في إحدى الجامعات المميزة في دولة قطر فقبلها ليكون قريب من وطنه الكويت ليتسنى له رؤية أهله وأصدقائه الذين يعيشون حتى هذه اللحظة في "تيماء والصليبية".

رحم الله الدكتور الطبيب عبد الرحمن حمود السميط وأجزل له الجزاء على تبنيه صالح وجعل ذلك في ميزانه يوم "لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد