dark_mode
  • الأربعاء ٢٢ / سبتمبر / ٢٠٢١
متوالية تستمر كل عام... الفائقون البدون: أولى الخطى عثرة - جاسم محمد الشمري

متوالية تستمر كل عام... الفائقون البدون: أولى الخطى عثرة - جاسم محمد الشمري



آلاف المتفوقين ركنوا أحلامهم جانبًا يلهثون خلف حياة لم يضعوها على أجندة طموحاتهم
طاقات تعطلت بسبب تعقيدات رسمية.. أو عوز مادي أثمره الإقصاء والتضييق المعيشي
______________
كانت إشارة بعض المواقع الإخبارية إلى استشاري أمراض القلب الدكتور فواز العنزي بعد نبوغه بأنه كويتي رغم أنه لم يحصل على المواطنة التي يستحقها مثار مفارقة محزنة نحو كثير من أبناء البدون الذين نبغوا في مجالات عدة وكان من الممكن لهم أن يخدموا الدولة في مواقع نجاحهم إلا أنها لفظتهم خارجها ليبحثوا عن وطن بديل يحتضنهم ويسهموا بعطائهم في بنائه ونهضته.
منذ أن أدار بعض المسؤولين في الدولة ظهورهم للبدون في العام 1985 وحرمت أجيالًا متعاقبة من الحصول على التعليم الجامعي بعد أن قننت قبولهم فترة بسيطة ثم منعته نهائيًا في ظل عدم وجود تعليم جامعي خاص لأكثر من عشرين عامًا بعد ذلك التاريخ.. مر على منصة التفوق مئات الشباب ذكورًا وإناثًا وقلة منهم استطاعت عبور نهر المعوقات إلى الضفة الأخرى لتحقق أهدافها.. فيما ظلت الأغلبية حبيسة ظروف القهر.. وملء انتظار ألفهم وألفوه، يجلسون على جمر ليل يتقد ضجرًا لعل صبحًا يأتي بجذوة خبر يتطايرون فرحًا بسماعه.
أزعم أنه ابتداء من دفعة 1986 قبل 35 سنة انضم ما لا يقل عن 3000 شخص من الفائقين البدون إلى قائمة المكلومين الذين لم تتوافر لهم فرص الدكتور فواز العنزي في الانتقال إلى خارج البلاد لنيل تعليم يستحقونه ويقيسون عليه مقدار الكفاءة التي كانوا يتوسمونها في أنفسهم حينما أنجزوا المطلوب منهم في مرحلة التعليم الثانوي بتفوق.
قصص مبكية يستعرضها هؤلاء الفائقون ممّن كانت أولى خطواتهم عثرة فيما لا يزال الطريق ممتدًا أمامهم طويلًا غير معبّد يقطف أيامهم دونما رحمة.
سارة - ١٨ عامًا، ضمن فئة الذين ركنوا أحلامهم على رف الانتظار بعد تخرجها من الثانوية العامة في 2020 بنسبة 90 %.. وكانت تطمح إلى دراسة الطب إلا أن رغبتها لم تتحقق.. ليس هذا فحسب، وإنما لم تستطع الالتحاق بأي كلية على الإطلاق، وتقول: إن السبب المباشر في وضع الانتظار الذي ترزح تحت طائلته يكمن في عدم قبول فئة البدون بجامعة الكويت ابتداء ثم الوضع المادي الضعيف لوالدها والذي يحول بينها ودعم طموحها في الانخراط بتعليم جامعي يتوافق وتفوقها.
أما منار – 19 عامًا، فقد تخرجت في 2020 بنسبة 94 % وكانت تطمح إلى دخول كلية العلوم بجامعة الكويت.. ظلت رغبتها تلك حبيسة تعنت بعض المسؤولين في الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع البدون وتصفه على مضض بأنه "صعوبات في اللجنة المركزية" على ما ذكرت وكانت هذه الصعوبات السبب المباشر الذي حرمها من تحقيق رغبتها في نيل فرصة أكاديمية لها بجامعة الكويت وبأي تخصص كان.. وتضيف أن الدخل المادي لوالدها ضعيف ولم يمكنها ذلك من استكمال الدراسة الجامعية في القطاع الخاص.
أصايل التي أكملت عامها العشرين ونالت شهادة الثانوية العامة العام الماضي في القسم العلمي بنسبة 95% بعد أن التحقت بالتعليم متأخرة عن عمرها بسنتين بسبب ظروف والدها المادية.. كانت تحلم بإكمال مشوارها الدراسي في جامعة الكويت وتحديدًا في كلية الطب المساعد لتتخرج اختصاصية علاج طبيعي.. وتقول: كنت معبأة بالأمل حينما اجتزت اختبار القدرات في هذه الكلية إلا أن الأمل تلاشى بعدما وقفت عراقيل خلقها بعض المسؤولين في الجهاز المركزي حائلًا أمام هذه الرغبة، كما أني لا أستطيع السفر بسبب هذه العراقيل وبسبب العوز المادي الذي تعيشه أسرتي.. وتضيف: حصلت على قبول مبدئي في جامعة خاصة داخل الكويت إلا أن الوضع ظل في نطاق حلم لم تكتمل فصوله لأن الظروف المادية وقفت عثرة أخرى حيث أقعد مرض السرطان والدي عن العمل.
آلاء – أنهت الثانوية العامة باكرًا هذا العام ولمّا تكمل عامها الثامن عشر بعد.. حصلت على نسبة 90% وتقول: أمنيتي أن أدرس الصيدلة وأنتظر حاليًا إعلان نتائج القبول بجامعة الكويت وكلي أمل في أن أجد اسمي بين المقبولين حيث لا تسعف والدي ظروفه المادية لابتعاثي لدراسة التخصص الذي أرغب به خارج الكويت، كما أن لا وجود له في جامعات القطاع الخاص المحلية.
فهد – 18 عامًا، حصل على الثانوية العامة العام الدراسي المنقضي في يونيو الماضي بنسبة 94% 
وكان بحسب ما يقول يحلم بدراسة طب الأسنان إلا أن هذه الرغبة لم تتحقق حتى اللحظة.. ويستطرد أنه لم يستطع الالتحاق بالجامعة لأنه لا يملك المال الكافي لذلك بسبب ظروف والده الصعبة، كما كانت التعقيدات التي يضعها الجهاز المركزي عائقًا كبيرًا في الحصول على جواز سفر يكون بوابته ربما للحصول على منحة خيرية محدودة يتيحها البعض للبدون خلال السنوات الأخيرة.
ومثله كان حمد – 18 عامًا والذي حصل على 92% في الثانوية العامة التي أنهاها العام الدراسي المنتهي في يونيو 2021.. وكان يطمح كذلك لدراسة طب الأسنان إلا أنه ظل حبيس رغبته التي لم تتجاوز حلمًا يسكنه لأنه لم يستطع أن يكمل دراسته الجامعية والسبب وفق ما يقول: بعض الإجراءات المعقدة من الجهاز المركزي للبدون التي تحول دون تجديد جواز سفره المنتهي... وكذلك ظروف عائلته المادية الضعيفة جدًا. 
ويضيف حمد قائلًا: "العدد المسموح به للقبول في جامعة الكويت محدود جدًا ولا يتيح فرصًا كافية لشريحة البدون الفائقين، مما يفوت علينا فرصة تحقيق أحلامنا وإكمال دراستنا الجامعية". ويتساءل مستنكرًا: "لماذا نحرم من حق أصيل لنا وهل هذا جزاء اجتهادنا؟"
متوالية تستمر كل عام.. يجتهد الطامحون لتحقيق تفوق يستحقهم.. ثم يركنون أحلامهم جانبًا لأن الوطن الذي يأملون أن يكون وعاءً لطموحاتهم أبى إلا أن يكون ظهيرة تجلد ظهورهم وهم يلهثون خلف حياة لم تكن ضمن أجندة أيام مضت لهم... وطاقات عطلتها آلة الإقصاء والتضييق التي تمارسها بعض قوى هذا المجتمع دون أن تضع في حسابها أن هذه العقول إضافة حقيقية لبناء الوطن.
 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد