dark_mode
  • الأربعاء ٢٢ / سبتمبر / ٢٠٢١
صعقات العنصرية – سندس القحطاني

صعقات العنصرية – سندس القحطاني


خَليطٌ من كبت الحُريَّة وقُيُود الفقر بعُنْصُرِيَّةٍ ظالمة تنتِج حياة يَائِسة، حياة تقفُ فيها العدالةُ على حافَّة الهاوية!!
 
‏يا عُنْصُرِيين إن لَمْ تعْلمُوا معنى العدالة، فهي عند اللَّه "العدل"...
‏اليوم، ينزف الوطن متألماً من العُنْصُرِيَّة، فيأن ويتأوه من الجراح التي أحدثها الظالمون لإبادة ودفن المُقِيمِين بصُورة غير قَانُونيَّة، حيث مورست ضدهم أَجنْدة الاضطهاد من تكْبيل وتجْريد من الحُقُوق الإنسانية الأساسيَّة لعديمي الجنسيَّة، فجاهد الظالمون بكُلّ تعسُّفٌ مجحف قمعهم و سلبهم حقّ الحياة!، لَمْ يكتفِ الظالمون بالقمع بل وقفوا صارخين مُقَنَّعين الشعب بأن حَلَّ قضية هؤلاء يتسبب بالضرر للهوية الوطنيَّة، حتى آمن جزء كبير مِنْهُم بأَنَّ (البدون ) لا ينتمون لهذا الوطن، وبِكُلّ بجاحة مُمْتَلِئة بقلب العُنْصُرِيَّة وقف البعض بِجَانِبِ الظلم مطبلين مصفقين يلفقون مَا يبتدعون مِن حَدِيثِ.

‏لم تقف العنصرية والاستبداد هنا فحسب! بل وصل قيحها إلى برامج التَّواصُل الاجتِماعِيّ! البرامج التي تعالى بها صوت العُنْصُرِيَّة حتى أصبحت مرتعا خصبا له، وأشعلت نارها البغيضة في نفس " مُجْتَمَع البدون" عمداً حتى تحرقهم رويدا رويدا، مثلما اشتعلت في قلب والد حسن- بطل القصة في هذا المقال.
‏فِي الكويت وتحديدا الصليبية- التي وصفها بلال الفضليّ بأنها "وطن من صفيح"- يعاني الكثير من البدون من جراح الظُّلم والطُّغيان والْهلاك، فتُحدث الندبات في قلبِ الْأَطْفَال الذين يبتسمون بكُلّ تواضع لهدف أَدخل في المرْمَى المهترئ في السَّاحات التَّرابية خلف مدارس مُنعوا عنها قسرًا! ومنهم الكثير كـ"حسن"، لَمْ تكن حياة حسن كحياة الأَطفال الذين في عُمْره ولَمْ يأبه حسنٌ عندما رهنت لعبته، ولَمْ يأبه عندمَا كان يَعُودُ والده دُونَ أَنْ يجلَب له كِيس حلوى أَو هديه صَغِيرَة، إلا أنه كان يرغب أن يُشارك هم والده الذي أثقل كاهله حتى كسا رأْسه ولحيته شيب التّسْعِين وهو في أَواخِر الثلاثين وتشققت يديه الجافَّة من الأَعمال الحُرَّة الفارَة من المساءلة بِتُهْمَة مُحَاولة العيش بِرِزْق الحَلَال!

‏كان هَمُّ حسن الوحيد هو البحثُ عن جواب حزمَة من الأسئلة تبدأ بـ كيف أَكْبَر وأُعين والدي؟ وتنْتَهِي بكيف يَقل هم والدي؟ الأَوَّلُ هو حلْمٌ أَو هدف والآخر هو بذرة زرعت في نَفس حسن مَحْصُول من قناعة الأَلم وفي برهة تحولت تلك الحزمة إلى سلك يلتف حول عنقه وبصعقات العُنْصُرِيَّة يتلَفَّظ حسن آخر أَنْفَاسِهِ مُنتحرًا شنقًا. 

‏لَمْ يُقْتَل حسن بطيش أطفال إنَّما قتل حسن ضحية طوفان الإجحاف العنصري في سُور الصليبية. لَمْ يحتمل حسن أن يرى والده مُقَيَّدًا بقُيُود الفقر دُونَ مفاتيح... "قد مات طفلي ضحيَّة قُضبان العُنْصُرِيَّة مختنقاً مقيدًا بِقيُود الفقر" تِلك الجُمل التي رددها والد حسن بعد أن قُتل طفلِهُ صعقا بِأَسلاك العُنْصُرِيَّة!! مبرراً للعنصري الذين اتهم طفلًا ذا إحْدَى عشر عام بالسوابق والتعاطي. أَجْل، سوابق الحرْمان والخذلان وتعاطي القهر وَالْآلَام، لَمْ يَشْعُرْ ذَاك العُنْصُرِيّ بِأَلَم والد حسن لتلفقاته الظَّالِمَة في " التوتير"، بل أَكمل بِكُلّ بجاحه ودناءة دفاعه عن كرامة عُنْصُرِيته المتخاذلة التي لا تذْكُر حتى في مَزْبَلَة التَّارِيخ.

‏أَشعلت تِلك العُنْصُرِيَّة نار بُركان حامية بِقَلب والد حسن الذي اُتُّهِم هو وطفله بتلك السَّوابق؟ لَمْ يَكُنْ بيده حيلة سُوى الدُّعاء إلى اللَّه أن يأَخذ حقّ هذا الطّفلِ البريء مِن طغاة متجردين من الرَّحمة مُدَّعِين للإنسانية.
‏فهيهات أن ينجو الظَلوم وخلفه ** سِهام دعاءٍ من قِسيِّ ركوع

‏بَعْد سويعات قليلة من دفن الطّفل حسن، سَلب اللَّه روحٌ العُنْصُرِيّ أَثر حادثٌ وكانت ندبات جِرَاحَه بِعدد التغريدات التي نشرها كذباً وتلفيقا...

‏وبين قبر الظَّالم والمظلُوم أمتار قليله تنتظِر محكمة العدالَة التي يَكُونُ فيها القَاضِي هو اللَّه عز وجل!
‏فكان حسن أَوّل من يلقاه العُنْصُرِيّ، نظر إلى حسن وهو يُحدق به وخلفه شُخُوص متجهمي الوجه.
‏ فأخذ حسن متسائلًا: كيف سمحت لسوطُ العُنْصُرِيَّة أَن تترُكَ آثارها في أَبداننا؟
‏سأل العنصري: من أنتم؟
‏أجاب حسن: نحن من اتهمتنا بالسوابق والتعاطي في حياة مُبْتذلة أزهقت أرواحنا رويداً رويداً حتى سلبت أَرواح بريئة، فهذا يعقوب بائع الخضروات الذي أَنهى حتفه بالشَّجرة بسبب طُغيان الظُّلم، وهذا طلال الذي أَشعل بُركان قلبه ناراً أكلت جسده حتى لفظ آخر أَنفاسه، وعبد الله الذي لَمْ يحتمل المساس بكرامته فأَخذت أحبال الإِذلال رُوحه، وهذا بدر الذي وصفَ الحياة بإِبرة مُغذِّي في جسدٍ مَعْلُولٌ وقدَّم رُوحَه بعد هزيمته في ميدان الصّراع لِمُحَاولة العيش أمام إدارة الجهاز المركزي الذي دافعت عنه باستمرار، وهذا الطّفل علي الذي لَمْ يرَ والده مُرتاحا يومًا بسببكم... مَا ذنبُ هذا الطّفل وما ذنبُ هؤُلاء الشُّبان والأَطفال؟!
‏لَمْ يتلفَّظ بحرف ليدافع عن نفسه فطلب المغفرة ولكن أَبواب المغفِرَة أغلقت... فجميع أَصابِع الاتّهام تُشير إليه وتقُول لربّهَا، ربّي هذا من ظلم وأزهق روح عبدك. وبين أَصابع الأَموات ودُعاء الأحياء لَم يبق طريق إلى السَّعير.

‏فيا ويح أهل الظلم واللهو والغِنا
‏إذا أقبلت يوم الحساب جهنّمُ
‏إذا ما رآها المُجرمون وأيقنوا
‏بأنّ لهم فيها شراب ومَطعَمُ
‏ضريع وزقّوم ويتلوه مشرب
‏حميم لأمعاء الشقيين يهذم
‏ومن قطران كسوة قد تسربلوا
‏وسيقوا لما فيه العذاب المُخيِّمُ

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد