dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
جوانب من حياة

جوانب من حياة "البدون" - فهد حمزة

بعض من اللقطات التصويرية التي تحكي زوايا مختلفة من حياة الحالة التي يجد "البدون" نفسه بها في العديد من أمور الحياة لربما لم ولن يمر بها أو يتخيلها "أصحاب الهوية". 

 البدون في الطفولة:
ولادة الطفل "البدون" غالبا ما تكون ولادة متعسرة ليست في مخاضها بل في مخاض إجراءاتها فيما بعد الولادة، حيث ستبدأ إجراءات تسجيله كمولود لا وجود له وهذه الإجراءات تحتاج إلى أن يكون الأب بصحة جيدة وذا نفس طويل ليتسنى له أن يجري بين اللجنة المركزية للبدون وبين وزارات الدولة وحذاري أن تكون أحد بطاقات والديه غير مجددة، سواء كان بسبب اعتراضهم على خانة القرين أو غيره فهنا يفقد هذا المولود أول حقوقه بإصدار شهادة تثبت حضوره إلى هذا العالم. 

البدون في التعليم: 
إذا كان هذا الطفل ذا حظ ومن فئة أولئك الذين يملكون شهادات ميلاد وكانت بطاقة والده ووالدته وإخوته وأعمامه وأخواله وجيرانه وصاحب البقالة صالحة وموقعة بختم الرضا والقبول والقرين حسب ما رآه صاحب القرناء فهنا يتسنى له إذا كان والده غير عاطل عن العمل ويعمل بعمل ذي ساعات طوال وبأجر بخس أن يكون له القدرة على أن يسجله بإحدى المدارس عن طريق دفع رسوم التسجيل الباهظة وباقي الرسوم والحقيبة والملابس والكتب يتركها على الله، وإن لم يحالفهم الحظ في الحصول على كل تلك المصاريف المنهكة سيترك هذا الطفل المدرسة ويتوجه لأي عمل من شأنه أن يساعد أسرته ماديا ويصبح إما بائع في بقالة خائفا من قوانين وزارة الشئون الاجتماعية والعمل وإما بائع "رقي"  وإما أن يبيع ورد بلاستيك على أحد إشارات المرور متخفيا عن ملاحقات إدارة البلدية التي تزعجها جدا تلك المناظر "غير الحضارية"  كما تطلق عليها، (لكن منظر القمامة التي تملأ الشوارع الداخلية وتطفح من الحاويات هذا شأن آخر). 

البدون في المراهقة:
 هنا يدخل معترك وصراع نفسي متعلق بتعريفه لنفسه.. 
فهو يرى نفسه كويتي النفس والروح والهوية فيقوم بمصادقة من هم على شاكلته من حاملي الجنسية الكويتية وأحيانا كثيرة لا يعترف لهم بأنه لا يحمل الجنسية ولا الهوية وأنه "بدون" فهو بذلك لربما يدخل بين نطاقين أحدهما رفضه والتعالي عليه من البعض والآخر إحساس الشفقة اتجاهه وأن تتغير النظرة إليه بشكل عام، أضف إلى ذلك أنه لن يستطيع مجاراة هؤلاء الأصدقاء كلما كبروا، فحين تبدأ خطط الأصدقاء بالسفر معا (سيصمت)، وحين يبدأ أصدقاؤه بالدخول إلى الجامعات المحلية أو السفر للدراسة بالخارج (سيبقى حاله كما هو) وحين يبدأون بالحصول على وظيفة (سيبقى حاله كما هو) وستظهر تدريجيا ملامح البعد في المستوى المعيشي بينه وبينهم. 

البدون في الحب والارتباط والزواج:
"بدون" وتبي تحب وتتزوج بعد!!!"
"ولا يكون تبي تييب عيال!!"
باختصار.. لنلغي هذا الجزء. 

البدون في العمل: 
أجر الفرد "البدون" في الكويت من بين أدنى الأجور التي ممكن أن يحصل عليها إنسان في الكويت وغالبا يكون متوسط الراتب يتراوح بين ١٣٠ إلى ٢٠٠ دينار كويتي فقط، حتى من رحم ربي وتجاوز في تعليمه البكالوريوس أو الماجستير وإن كان  في الطب أو الهندسة فهنا لربما يصل متوسط الراتب بين ٥٠٠ إلى ٧٠٠  دينار كويتي بينما يحصل الوافد في نفس التخصصات على راتب ضعف هذا الراتب ثلاثة مرات تقريبا.
هذا كله في حال حصوله على عمل من الأساس، حيث تجد الغالبية عاطلين عن العمل يبحثون عن أي إعلان لتوظيفهم يحمل عنوان (فرص عمل لإخواننا البدون) ويحمل هذا الإعلان في وصفه أنه مبادرة إنسانية وغيرها من الترهات بينما يحمل بين طياته عنوان (مطلوب عمالة رخيصة وبساعات عمل مرهقة)، وأغلب "البدون" سيقبلون بأي شيء حيث إنهم في سوق العمل الكويتي معلقون على الهامش بين الوظائف، حيث أن القطاع الحكومي هو للحاصلين على الجنسية الكويتية فقط (ولن أذكر مأساة أجر مقابل عمل) فهو نظام عمل من المعيب أن يذكر. وأما في القطاع الخاص يكون توزيع الوظائف والمقابلات عن طريق الوافدين الذي يرى كل منهم أن أبناء بلده أولى بالمعروف وأسهل في التفاهم معه، "والبدون" في هذه المعادلة معلّق "لا هو كويتي ولا هو وافد". 

البدون في الشيخوخة:
حالة من الموت المؤقت.
عالة على أولاده الذي لا يكاد أحدهم أن يحصل لقمة عيشه.
علاج (بطاقتك صالحة؟).
لا راتب تقاعدي.
لا سكن. 
وإن كان ذا مرض مزمن أو يعاني من أحد أنواع السرطان، فسيقع بين قائمة "هذا الدواء غير مسموح أن يصرف لك". 

البدون في الموت: 
إثبات موته هو كإثبات ميلاده….  


* صورة المقال من تصوير هديل بوقريص.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد