dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
مرحلة جديدة وقضية قديمة - د. فهد راشد المطيري

مرحلة جديدة وقضية قديمة - د. فهد راشد المطيري


الانتخابات على الأبواب. يوم الخميس القادم، وفي ليلة الجمعة تحديدا، سنشاهد مناظر قديمة تتجدد؛ هتافات الفوز، وتطاير "الغتر والعِقل" في الهواء، وغيرها من مظاهر لا تعكس حقيقة أن الفوز في الانتخابات ابتلاء في حمل المسؤولية، ولهذا السبب، خليق بهذا الفوز أن يبعث على القلق والشفقة، لا الفرح والاحتفاء! 

لكن إذا صرفنا النظر عن الشكل والتفتنا إلى المضمون، فإن الانتخابات القادمة – كما يراها المتفائلون – ستكون مختلفة هذه المرة. هناك انطباع عام بأنّ "مرحلة جديدة" في طور التشكّل؛ مرحلة تتسم برغبة حقيقية بالإصلاح. لست هنا بصدد التشكيك بصحة هذا الانطباع، فالمؤشرات الإيجابية لا سبيل إلى إنكارها. لكن من الضروري أن نتذكّر أن الاعتراف بوجود بوادر لمرحلة جديدة، أو الاعتراف بتوافر "رغبة حقيقية بالإصلاح"، لا يقتضي أن نكون متفائلين بالضرورة، ربما لأنّ حجم الخراب الناتج عن الحقبة السابقة أكبر من قدرة أي "مرحلة جديدة" على تجاوزه، أو لأنّ فساد الذمم عند القلّة أقوى من رغبة الإصلاح عند الكثرة.       

رحيل الرئيسين أبرز مؤشر إيجابي على بداية "مرحلة جديدة"، لكن ما يبدو إيجابيا من زاوية قد يبدو سلبيا من زاوية أخرى، وإلّا ما معنى أن يكون رحيل كلّ من رئيس الحكومة ورئيس المجلس أسهل بكثير من رحيل رئيس جهاز "البدون"؟ قد نكون بالفعل على أعتاب "مرحلة جديدة"، لكن هل تشمل ضمن تطلّعاتها أبرز قضية قديمة؟ إذا استثنينا تلبية الحكومة لمناشدة هنا وهناك على موقع "تويتر"، لا تبدو سلسلة الاعتقالات الأخيرة منسجمة مع فكرة إدراج قضية "البدون" ضمن تطلّعات "المرحلة الجديدة". 

في واقع الأمر، ليست الحكومة وحدها في وقوفها ضد قضية "البدون"، ولست ألمّح هنا إلى تلك المجموعة البائسة فقط، بل إلى مجاميع ترفع لواء "الأخلاق" ولا ترى في معاناة أكثر من مئتي ألف من "البدون" قضية ترقى إلى أن تكون ضمن قائمة "وثيقة القيم"! بحسب ما جاء في هذه الوثيقة، قضايا مثل "الاختلاط" و"خرافات الطاقة" و"المهرجانات الغنائية" تعدّ من "التجاوزات الأخلاقية" التي تتعارض مع "تقاليد المجتمع الكويتي الأصيلة"، وهنا من حق "البدون" أن يتساءلوا بغضب: هل تنسجم معاناتنا الطويلة مع "تقاليد المجتمع الكويتي الأصيلة"؟ حين تكون الأولويات الأخلاقية مقلوبة، ليس من الحصافة إلقاء اللوم على الحكومة! 

في الانتخابات الماضية، زار الناشطون "البدون" منازل عدد كبير من المرشحين من أجل الحصول على توقيع على وثيقة قيم حقيقية، وكلنا يعرف مصير تلك الوثيقة. لكن المتفائلين يبشرّون الآن بمرحلة جديدة، والناشطون "البدون" لا يعرفون اليأس أبدا، ومنهم مَن يقوم في الوقت الراهن بجهد رائع في تكرار تلك الزيارات نفسها من أجل الهدف نفسه، فهل سينتهي كل ذلك إلى المصير نفسه أيضا؟ هل سيقال لهم من جديد: "مو وقته"؟ أم هل من حقهم انتظار الوفاء بالعهود من رئيس المجلس القادم وباقي الأعضاء؟ ليس هناك مَن يجيد الانتظار أكثر من "البدون"، لكن الانتظار الطويل ذهب بأرواح بريئة وأجساد منهكة، وهنا مأساة بحقّ المحرومين، وعار على جبين الجميع.

مرحلة جديدة، بداية جديدة، صفحة جديدة، لنسمّها ما شئنا، لكن لا جديد مع استمرار أقدم قضية.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد