dark_mode
  • الخميس ٠٧ / يوليو / ٢٠٢٢
الكفاءات المهمشة من البدون.. سواعد تبحث عن ثقب فرصة لتقتحم ميادين العطاء- جاسم محمد الشمري

الكفاءات المهمشة من البدون.. سواعد تبحث عن ثقب فرصة لتقتحم ميادين العطاء- جاسم محمد الشمري

    أحدهم يتحدث 5 لغات ولم يجد له فرصة عمل إلا بمحطة وقود بـ 200 دينار فقط.

    عبد العزيز خريج الهندسة الميكانيكية يعمل موظفا بقسم مشتريات.

    أميرة خريجة تربية تنتظر تعيينها في التربية منذ 4 سنوات.. وحصة مدرسة الإنجليزي على قائمة الانتظار منذ 7 سنوات.

    أمل خريجة الهندسة عاطلة عن العمل لأكثر من 5 سنوات حتى الآن.


    لفتني ما نشره مغرد ذو صيت في معرض دعمه لتخليص البدون من عذاباتهم المعيشية حول شابة بدون تبحث عن عمل، حاصلة على شهادة الحقوق من جامعة الكويت ولديها خبرة ثلاث سنوات في مكتب محاماة... وهو ليس الإعلان الأول ولن يكون الأخير بطبيعة الحال إن استمر أبناء البدون في معاناة التضييق على حياتهم المعيشية واحتجازهم خلف جدران البطالة من جهة أو وراء فرص لا تمثل المنزلة العلمية أو العملية التي تناسب مؤهلاتهم.

    هنا يحضرني ما أفضى به أحد الأصدقاء أثناء حديث له في ديوانية جمعتنا سويا عن قريب له يتحدث خمس لغات ولم تسعفه كل هذه الكفاءة التي يمتلكها لأن يكون عنصرا مميزا يمكن استقطابه للعمل في القطاع الحكومي أو الخاص وأقصى ما حصل عليه فرصة لا تسمن ولا تغني من جوع في محطة وقود براتب لا يتجاوز المئتي دينار.

    وضمن ما أذكر أن صديقي علي الذي أنهى دراسة الحقوق بعد مثابرة وجد وهو في آخر العقد الخامس من عمره لم تكن هذه الشهادة ولا الخبرة التي امتلكها في العمل بمكاتب المحاماة لأكثر من عشر سنوات قبل حصوله على الشهادة الجامعية شفيعا له حينما حاز وظيفة باحث قانوني في أحد المصارف المحلية عبر وساطة أحد معارفه.. في الاحتفاظ بها بعد جهد بذله فيها بسبب ضعف موقفه القانوني كبدون أمام مسؤوله الوافد الذي ربما وهو أغلب الظن رآه منافسا له على الموقع الوظيفي الذي يشغله.

    حكايات البدون لا تنتهي.. وكأنما خلق التعثر وعاء لأحلامهم.. أن تكون على هامش الحياة هو القدر الذي يرسمه محاربوهم لهم يستوي فيه من جد ليحسن قدراته أملا في موقع متميز أو من بقي على أول السطر مكتفيا بفتات لقمة يعجنها لهيب الشمس ويسقيها نزف العمر وسنوات انتظار لخلاص لا يأتي. 

    عبد العزيز في نهاية النصف الأول من عقده الثالث تخرج مهندسا للميكانيكا من جامعة الكويت قبل سنتين تقريبا يعمل موظفا في قسم المشتريات في شركة وهو ما لا يستقيم مطلقا مع تخصصه الذي يقول إنه يفتح له المجال للعمل في شركات النفط أو قطاع محطات توليد الكهرباء والماء أو الطيران المدني وغيرها الكثير إلا أن عدم توافر شروط الجهة المسؤولة عن إدارة ملف البدون والمقيدة لحقه في التقديم على وظيفة عبر ديوان الخدمة المدنية حالت دون حصوله على فرصة يستحقها ويضيف هم يشترطون إقراري وتعهدي بحمل جنسية لا أصل لي بها وهي الجنسية السعودية بناء على وجود قريب لجدي منتميا لها.

    ويقول عبد العزيز إنه قدم لأماكن عمل كثيرة في القطاعين الخاص والحكومي وفيما كان سبب رفض القطاع الخاص مجهولا لديه كان القطاع الحكومي يشترط وجوب التقديم عبر الجهة الإدارية المسؤولة عن ملف البدون كما سلف.

    ويؤكد أن الفرد البدون محارب مدللا بعدم قبولهم في القطاع الحكومي وإن قبلوا فإن مستواهم ظل ثابتا دون فرصة للترقي أو الحصول على امتيازات تتناسب وخبراتهم. ويضيف إن القطاع الخاص يريد أيدي عاملة بغض النظر عن جنسيتها مستدركا أنه وبسبب أن حقوق البدون (ضايعة) على حد تعبيره فإن المجال واسع للتضيق عليهم فيه ومن ذلك مثلا عدم صرف البنوك الرواتب للبدون المنتهية بطاقاتهم الأمنية رغم استحقاقهم لها.

    أميرة العنزي ذات الأربعين ربيعا والتي تحمل بكالوريوس تربية لغة عربية يؤهلها للعمل كمعلمة لغة عربية تقول إن عدم قبولها في المدارس الحكومية عائد لكونها بدون، مضيفة أنها تقدمت بطلب للعمل في وزارة التربية منذ أربع سنوات ولم تحصل على رد حتى الآن.

    أميرة المتحفزة للعمل وهي ترى أن الدولة تحتاج إلى ذلك بدليل المئات من العمالة الوافدة التي تشغل ذات العمل الذي تخصصت به تؤكد إيجابا أنها وأقرانها مقيدين ومحاربين وتستدرك بأنه حتى وإن وجد العمل فإنه يكون دون امتيازات ودون عقود وفي أية لحظة مهدد بالطرد منه دون وجه حق.

    وترى أميرة أن القطاع الخاص يستغل البدون ويوظفه بشروط متعسفة وبساعات عمل إضافية أو براتب دون المستوى الذي يستحقه أو يوازيه مع من يحمل ذات مؤهلاته من العمالة الأخرى أو يظل تحت وطأة عقاب الطرد من الوظيفة لعدم توقيعه عقد عمل يؤمن له الاستقرار الوظيفي الذي ينشده.

    حصة وهي في بداية العقد الرابع من عمرها وتحمل مؤهل بكالوريوس في الأدب الإنجليزي بتقدير امتياز عاطلة عن العمل حتى الآن وتقول إنها تنتظر التعيين من وزارة التربية لأكثر من سبع سنوات تقريبا مضيفة أن معلمة لغة إنجليزية هي  الوظيفة التي تعتقد أن شهادتها العلمية تؤهلها لها وتجيب عن سؤال حول السبب الذي يمنع دون وصولها إلى هذه الوظيفة بالقول إنها تنتظر التعيين من وزارة التربية ولكن كونها بدون أحد الأسباب الرئيسة المعيقة لذلك وتؤكد أن البدون محارب جدا في طريق الوصول إلى أهدافه، وتواصل الفضفضة بالقول: أجد نفسي محاربة من الجميع.. الحكومة تتجاهلني، والمجتمع لا يحبذ الشخص البدون رغم كفاءته، مستدركة: بالطبع ليس الأغلبية.

    وترى حصة أن مشكلة القطاع الخاص تكمن في أنه ليس البيئة المناسبة للتعليم، موضحة أنها تقصد بعض المدارس العربية حيث تتدنى بها الرواتب ويتضاعف العمل وهما أمران لا يستويان. وتضيف إن بعض المدارس تمنح رواتب أعلى للعمالة الوافدة مقارنة بالبدون مما لا يساعد على العمل فيها كما أن الواسطة والمسؤولية والعلاقات التي يملكها الوافد تحول دون توافر فرص بها أصلا إذ أن معظم المعلمين والإدارات في هذه المدارس الخاصة تقتصر على جنسيات معينة دون غيرها.

     

    أمل ذات الثماني والعشرين ربيعا والحاصلة على شهادة بكالوريوس من جامعة الشارقة عاطلة عن العمل رغم مضي خمس سنوات تقريبا على تخرجها من هناك، وتقول إن الوظيفة التي تريد هي التي تتوافق مع تخصصها في الهندسة وهي ما تستطيع من خلالها أن تطبق ما درسته وما حصلت عليه من شهادة بذلت الجهد للحصول عليها.

    وتجيب عن السبب الذي يمنع دون وصولها إلى هذه الوظيفة بالقول إن طلبها يرفض في القطاع العام لكونها بدون على الرغم من استيفائها الشروط المطلوبة، أما في القطاع الخاص، فإنه يفضل العنصر الوافد على البدون في كافة المجالات دونما مبرر واضح لذلك التفضيل.

     

    ‌‏أمل تقول إنها قدمت على شركات هندسية عدة وكان الرفض هو الجواب الذي تتلقاه لأنها بدون فقط وتضيف إن شركة أجابتها عند تقديم السيرة الذاتية لها بأنهم لا يوظفون النساء، وكان ردهم على ذلك أنهم فريق من الموظفين الاصدقاء ولا يريدون عنصرا جديدا يدخل عليهم.

    وتردف أمل بالقول إن البدون محارب فعلا بمنع وصول الكفاءات منهم إلى ما يستحقونه من عمل وامتيازات، وتضيف: نعم، النظرة الدونية للبدون لا تزال موجودة، وللأسف يحاول أشخاص طمس جهود الأفراد من البدون الذين يبذلون كل وسعهمً لتحقيق طموحاتهم.

    وحول ما إذا كانت تظن أن القطاع الخاص يسهم فعليا في التضييق على البدون والسبب برأيها في ذلك رغم توافر الفرص الوظيفية التي يشغلها الوافدون فيه تجيب:

    نعم، للأسف هناك الكثير ممن يرفضون التوظيف بسبب انعدام الجنسية ويفضلون توظيف العمالة الوافدة حتى وإن وجدت كفاءات من البدون قادرة على شغل ذات الوظائف. وتلخص الواقع بالقول: كلمة بدون لوحدها تعتبر عائقا بالنسبة لنا.

    تهميش يتلوه تكسير مجاديف هو المسار اليومي للأفراد البدون، وهنا أستذكر موقف لأحد المعارف ويعمل عسكريا أسر لي بأنه سيقحم ابنه للعمل في ذات السلك وإن بوظيفة متدنية لا تتناسب مع مؤهله الجامعي لإيمانه أن أية فرصة عمل أخرى لن توفر له الاستقرار ولا العائد المادي المستحق.

    أجيال تتوارث المعاناة، وبعدما كانت مستويات التعليم المتدني تدفع بالأجداد أو الآباء إلى معترك أعمال لا يجيدون غيرها غدا الأبناء والاحفاد رغم التعليم العالي والقدرات العملية لهم يبحثون عن أي عمل يقيهم ضنك العيش.  


    بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

    اشترك معنا

    اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

    كاريكاتير

    news image
    news image
    news image
    news image
    news image
    news image
    عرض المزيد