dark_mode
  • الخميس ١١ / أغسطس / ٢٠٢٢
إضراب

إضراب "المهاتما غاندي" – فهد حمزة


أبدعت المدرسة الهندية المعاصرة في استخدام الإضراب عن الطعام وتحويله إلى احتجاج بهدف تحقيق مكاسب سياسية.

وبالفعل تم استخدام هذا الأسلوب ضد الاحتلال البريطاني، إذ بدأ "المهاتما غاندي" في انتهاج أسلوب الامتناع عن الطعام بعد أن تم سجنه عدة مرات من قبل الاحتلال في محاولة منهم لردعه عن مطالبه المتكررة في استقلال بلاده من الاحتلال البريطاني وتوالت الإضرابات حتى أن بعضها تمادى وتجاوز المائة مما أدى إلى وفاة البعض منهم.

أدى الإضراب إلى إحراج الحكومة البريطانية، أمام شعبها أولا وأمام شعوب العالم ثانيا؛ مما دفعهم إلى الاستجابة لمطالب المضربين.

قبل عدة أيام، قرر أشخاص يطلق عليهم حاليا مقيمون بصورة غير قانونية أو كما كانوا يسمون بدون أو غير كويتيين أو بادية الكويت أو معدومي الجنسية.

 عفوا…

دعوني أعيد صياغة هذه المقدمة.

قرر أشخاص مفقودون بين المسميات، فمسماهم يختلف حسب الأهواء أو حسب البند الذي يقبع تحت التجهيل العالمي عن حقوقهم ومحاولة إخراجهم من بنود حقوق عديمي الجنسية العالمية. فئة من البشر لا هوية محددة لهم، لا اعتبار إنساني لهم قرروا أن يضربوا عن الطعام حتى ينالوا حقوقهم كبشر.

الحقيقة الغائبة عن البعض هي أن فئة عديمي الجنسية هم فئة "مضربة" منذ ولادتهم وحتى مماتهم أو "انتحارهم".

مضربون بأوامر رسمية..

عن العيش الكريم.. عن شهادة الزواج.. عن شهادة موت.. عن السفر.. عن الوظيفة الكريمة.. عن المال.. عن التمتع بذات وكيان.. عن الدراسة.. عن الطموح والآمال.. وبعضهم أضرب حتى عن الحياة وقام بالانتحار فكان هناك ١٣ حالة انتحار بينهم وتلك الحالات تتناسب طرديا مع درجة التعسف والتهميش الذي يمارس ضدهم. 

 

أما بعد…

هدف الإضراب عن الطعام على مر الأزمنة كان لتحريك ولفت انتباه أفراد المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني وبالأخص جمعيات النفع العام إلى معاناة أو انتهاكات معينة.

وبالفعل قد نجح هذا الإضراب في تفاعل كبير من بعض مؤسسات المجتمع المدني وبعض جمعيات النفع العام مشكورين في إصدارهم بيان استنكار ودعوتهم لإقامة مؤتمر وتفاعلهم الذي نتمنى أن لا يتوقف وأن يستمر في حمل هذا العبء من أيدي الناشطين الفرديين و الذين تولوا منذ فترة طويلة عمليات الاحتجاج المستمرة إما باعتصامات أو بالإضراب و إكمال مسيرة المطالبة بحقوق هذه الفئة وعدم التوقف إلى أن ينالوا حقوقهم.

كما أود أن أشير إلى أن صدور البيان واتفاق عدد من التيارات السياسية وجمعيات النفع العام وبعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان لنصرة البدون وتذليل بعض العوائق أمامهم وتمكينهم من التعبير عن معاناتهم وآرائهم وإفساح المجال لهم ليكونوا طرف أساسي في أي عملية تفاوضية مع الحكومة سابقة يجب استيعاب مدى أهميتها ويجب البناء عليها.

نعم، لقد حقق هذا الإضراب هدفا مهما وهو تحريك الشارع الكويتي وبعض مؤسسات المجتمع المدني والتي تتمثل في التيارات السياسية وجمعيات النفع العام والناشطين والذين بدورهم وجهوا طلب للمضربين بالتوقف حفاظا على أرواحهم و أجسادهم من الهلاك مع وعود من تلك المؤسسات بأخذ هذا الحمل على عاتقهم بجدية أكبر وإكمال مسيرة مطالب هذا الإضراب، فهل يا ترى ستستمر هذه المؤسسات بالحفاظ على هذه الوعود وهل ستتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الفئة من المجتمع لرفع هذا الظلم من على كاهل البدون أم أنها ستتهاون وتتناسى أو تتكاسل ويتخلون مرة أخرى عن واجباتهم مما سيودي بهذه الفئة أن تدور مرة أخرى في حلقة مفرغة من الوعود.

كما يجب الأخذ بالاعتبار أن هذه الحقوق تحتاج لنيلها إلى جهد مضاعف والأهم من ذلك تنظيم صفوف البدون وإقصاء الخلافات القابعة بين بعضهم الآخر والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني بالضغط على الحكومة وانصاف الحقوق المهدورة.

رسالة أخيرة موجهة إلى بعض أبناء الوطن وبعض مؤسسات المجتمع المدني التي لم تكترث لما حدث ولم تشارك في البيان و تصرفت وتتصرف كما لو كانت هذه المشكلة المجتمعية لا تمسها وليس لها أي تأثير على أهدافها ومشاريعها وبأنها خارج نطاقات اهتماماتها بل ويعتقدون و ينشرون أن الظلم الذي تتعرض له هذه الفئة هو فعل شاذ يمارس ضدهم فقط ولن يطال غيرهم متناسين أنه عندما تعرضت هذه الفئة سابقا للضرب في مسيرات احتجاجية سلمية في ساحة الحرية في منطقة تيماء وسكت الغالبية عن ما حدث  كان مجرد وقت حتى تم التعرض لبعض المواطنين بنفس الطريقة حين قاموا باحتجاج سلمي في ساحة الإرادة.

وكما قال المُضرب الأول "المهاتما غاندي"، أقول:

-      عدم التعاون مع الشر، واجب لا يقل أهمية عن التعاون مع الخير.

-       لا يمكن لحضارة العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصرية.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد