dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
بلاتفورم تشارك البدون وقفتهم الاحتجاجية

بلاتفورم تشارك البدون وقفتهم الاحتجاجية

لم تكن الجمعة الأولى من فبراير كسابقتها للبدون، حيث تجمع العديد منهم ومن مناصري قضيتهم في ساحة تيماء في 4 فبراير 2022 للمطالبة بحقوقهم ورفع الظلم والعنصرية عنهم بعد تجاهل حكومي ونيابي لقضيتهم، وتصدر وسم #كفى_استهتار_بمصير_البدون التغريدات المؤيدة للحدث على تويتر، وتبعتها الوقفة الاحتجاجية الثانية في الجمعة التي تلتها، ومن المقرر استمرار هذه الوقفات حتى إقرار الحقوق المدنية للبدون على أقل تقدير.
وجاءت الدعوة لهذه الوقفات بعد أن تأجل مناقشة إقرار الحقوق المدنية للبدون في جلسات البرلمان لأكثر من مرة، بما يعكس مدى استهتار أصحاب القرار بإقرار حقوق تكفل لفئة مهمشة بأكملها أدنى حقوقهم كبشر.
هذا وقد نشر الناشطون البدون على حساباتهم في تويتر ورقة المطالبات التي يريدها مجتمع الكويتيين البدون من وقفاتهم الاحتجاجية، وهي كالتالي:
1. تحديد سقف زمني لحل قضية البدون الأساسية وهي المواطنة والتجنيس بخطة عمل واضحة من السلطة.
2. إقرار الحقوق المدنية لجميع الكويتيين البدون الآن وبشكل عاجل وبلا قيد أو شرط.
3. إلغاء الجهاز المركزي ووقف هذا العبث الذي يقوم به وإحالة كافة الملفات إلى الهيئة العامة للمعلومات المدنية.
4. إلغاء جميع القيود الأمنية ومؤشرات الجنسية والجوازات المزورة التي لم تثبت بحكم قضائي بات.

وقد تمثلت مشاركة صحيفة بلاتفورم في الوقفة الاحتجاجية الثانية في كلمة ألقتها د. ابتهال الخطيب، عضو منصة الدفاع عن البدون، وقد قالت فيها ما يلي:
"نعيش نحن البشر صعوبات ومخاطر عدة تهدد حياتنا كل يوم على سطح الأرض، كالكوارث الطبيعية، والأمراض والأوبئة، ناهيك عن أننا نعيش صعوبات من صنع أيدينا تتمثل في الحروب والصراعات والتلوث الذي نسببه لأرضنا، المكان الوحيد إلى يضمنا كلنا. وتلك المخاطر على صعوبتها إلا أن أصعبها وأخطرها وأكثرها غباءً هو العنصرية.
العنصرية هي كتلة من المشاعر المتفجرة، لا يحكمها عقل ولا منطق، لا أذن لها تسمع بها ولا عين لها ترى فيها الحقيقة أمامها. لماذا قد تحقد على إنسان أمامك يتكلم لغتك، ويتصرف مثلك وحتى شكله مقارب لشكلك، لماذا تكرهه، بل وقد تحتقره؟ وكيف لا تستطيع أن ترى كم أنتما متشابهان؟ ببساطة لأن العنصرية هي غباء مفرط، يجعلك تتمسك بأفكار قديمة عفى عليها الزمن في حين يثبت كل شي حولك خطأها وعسكها. ليس للعنصرية- الغبية- منطق ولا يُعبر عنها بأي أسلوب إنساني سوى الصراخ والتشويح بالأيدي ومهاجمة الناس كأن المُصاب بها مريض عقلي لا يملك السيطرة على نفسه أو عقله أو منطقه أو كلامه.
إن العنصرية داءٌ خطير، وخطير جداً، وأخطر ما فيها سرعة انتشارها كالنار في الهشيم، تشب في قلوب الناس وتحتل ألسنتهم وتتصدر كلامهم. العنصرية خطرة، فيها تشفّي، فيها تنفيس عن حقد وكره وخوف، ولذلك تنتشر بسرعة، ويتناقلها الناس كأنها حلاوة مسمومة من لسان إلى لسان حتى ينتشر السم في مجتمع كامل؛ فيمرض.
تكمن صعوبة العنصرية في عجز الإنسان عن إيجاد حل جذري لها حتى اليوم، فليس لها لقاح أو تطعيم أو علاج. يعيش العنصري بعنصريته ينشرها بين الناس ويغادر الدنيا عنصري دون أن يتذوق يومًا حلاوة القلب النقي واللسان الطاهر. العنصرية هي أصعب مرض مر على البشرية لأنها دائماً متنكرة، وأكثر تنكرها بشاعة أن تأتي على هيئة جمل مثل: "أنا عنصري أحب بلدي" و"إذا المحافظة على الوطن عنصرية فأنا عنصري"، جمل تبين لنا كم أن العنصرية غبية وجاهلة ومريضة ولا منطقية. 
علمياً، لا يصحّ الجمع بين نقيضين، فلا يستوي أن تقول مثلاً: أنا مريض وصحي، أو أنا حي وميت، وبالتالي لا يستوي أن تقول: أنا عنصري ووطني، أنا أحب بلدي وأكره الناس التي تقطنه. وكذلك لا يستوي أن تقول دولة مدنية متحضرة وما زلت تردد عبارة: خارج السور وداخل السور! وأين يوجد أصلاً نفط الكويت الذي منحكم معيشة أفضل وجعلكم تترفعون وتتعالون على الناس؟ أليس كله خارج السور؟ أليس كله لدى أهل البادية الذين عاشوا فوقه دهور من الزمن. افتح عينيك وشغّل تفكيرك وستأتيك الإجابة واضحة. لكن... هل تستطيع؟
أنا أعتذر لكم جميعاً عن أي أذى أُلحق بكم، أعتذر ليس على أيام مضت ولا على أحداث أخيرة مرت فحسب، بل أعتذر عن عشرات السنوات التي سمعتم فيها كلامًا يجرح ويهين ويدخل أعماق الروح فيتلفها، أعتذر عن معاملة الجهاز المركزي الذي ندرك جميعنا ما يحصل في ممراته وطبيعة التعامل فيه. أعتذر لكل صغيرة وصغير عجزنا عن حمايتهم وحماية حقوقهم في أن يتعلموا ويعيشوا حياة طبيعية. أعتذر لكل شابة وشاب لم يستطيعوا أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي فعانوا معاناة تجاوزت أعمارهم وخبراتهم. أعتذر عن كل لحظة يأس فتحنا لها المجال لتأكل قلوب أهلنا وتجبرهم على اختيارات لا يجب أن تُعرض على إنسان في بلد متحضر مرتاح كبلدنا.  
قد يكون الصوت العنصري عاليًا، صارخًا، ينفث سمه بوضوح، إلا أن الصوت المنصف العادل أقوى ولو لم يكن عاليًا واضحًا. تأكدوا أن شرفاء المجتمع، وهم كثيرون، غير راضين، ومعكم قلباً وقالباً. إن الحق دائماً أقوى، أبقى، ومصير كل صوت مريض أن يختفي، وسينتصر الحق ويستتب العدل ويتعدل الميزان قريباً. ولأن قضيتنا عادلة، سنحارب من أجلها بالطريقة الصحيحة وسننتصر لها وللإنسانية كلها."

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد