dark_mode
  • الخميس ٢٠ / يناير / ٢٠٢٢
بَشَرٌ على حافة الهاوية - إيمان جوهر حيات

بَشَرٌ على حافة الهاوية - إيمان جوهر حيات

ليس الألم الجسدي أو المادي الملموس هو الأكثر تأثيرا في الإنسان، بل هو ذلك الألم غير المرئي الذي يسكن في أحشاء النفس البشرية ليطلق سمومه في أغلب أعضاء الجسم الحيوية ويعطلها عن أداء وظائفها، وأحيانا يفتك بها مهددًا سلامة هذا الإنسان. أسباب الأمراض النفسية متعددة ومتشعبة وللأسف لا تنال الاهتمام الكافي في مجتمعاتنا الشرق-أوسطية  التي قد تكون وكرَ جميع أشكال الأمراض النفسية.

 

لو أمعنّا النظر فيما يعانيه عديمو الجنسية في الكويت- بلد الإنسانية!سنرى أنواعًا من الاضطرابات النفسية بسبب الحرمان والإجحاف و التهميش والعزل والتجاهل غير المسبوق مما يتعرض له أغلب البدون، والأهم هو فقدان معظم هؤلاء للأمل في تحقيق العدالة ونيل حقوقهم يومًا ما!

 

لا أعرف كيف تفكر الحكومة وكيف فكرت الإدارات السابقة بخلق فئة مستضعفة و محبطة ويائسة! ولكن النتيجة واضحة للجميع، فهذه السياسة ضيقة النظر ومنعدمة الأفق سبب تراجع البلد وفشله على العديد من الأصعدة وسبب استياء الكثير من أفراد المجتمع.

 

فشلت الحكومة  في الاستفادة من طاقات البلد البشرية وتأهيلها، وهذا الفشل لم يتوقف عند البدون فحسب، بل تمدد أيضًا للمواطنين الذين أرهقهم الفساد وفقدوا الأمل في الإصلاح.

 

 أخبروني عن دولة واحدة انتهجت مثل هذا النهج ولم تضمحل وتفنى!

ألَسنا نرى كيف أصبح حال أغلب من هم حولنا من الذين تجاهلوا مطالب شعوبهم واستبدوا بالحريات وبخسوا الحقوق؟

 

المطالبة بحقوق البدون هي مطالبة  بأمن الوطن واستقراره. فنحن- بصفتنا ناشطين ومدنيين يهمنا أمر هذا الوطن- نطالب بأن يكون لدى أفراد المجتمع إحساس بالمسؤولية تجاه الآخر ليس من باب التطفل بل من باب التعاطف و التضامن، ونطالب بمجتمع يتكاتف أفراده لمناصرة بعضهم بعضا دون تمييز، ويتعاونون لأجل صالحهم جميعًا وصالح الوطن، وتربطهم جميعًا الإنسانية بما تشمله من مضامين عميقة تتجاوز عصبية الأعراق والأعراف والعادات والتقاليد. تخيلوا معي كيف لمجتمع كهذا أن يكون ؟

 

ليست المطالبة بإنصاف البدون واحترام حقوقهم الإنسانية أمرا ثانويا يحتمل التأجيل والمراوغة والتجاهل. هي حقوق بشر تجرحت حناجرهم من الصراخ وتحدبت ظهورهم من ثقل الهموم، ولم تعد تعني لهم الحياة سوى الشقاء المفروض عليهم وغير القابل للانفكاك!

باب القضاء مغلق في وجوههم،  والمجتمع مشغول في مستجدات صراع النفوذ والسلطة والتوترات الخارجية، وتداعيات أزمة وباء كوفيد 19، وتذبذب أسعار النفط، ومصير خزينة الدولة، وكلها أمور تسببت في تفرقة أفراد المجتمع إلى مجاميع مشتتة ومختلفة المطالب يبحث كل منها عن مصالحه دون الاكتراث بالآخر الذي لا يملك الواسطة أو فرصة الحظ البيولوجية، ولعل هذا هو سبب تنامي العنصرية، والأنانية، والجشع بين أغلب أفراد المجتمع، حيث أصبحت قضية البدون خفية بلا وجود لا يرتفع صوتها إلا لإحياء الليالي الانتخابية أو لجذب الأضواء طلبًا للشهرة!

 

هي مسؤوليتنا جميعًا وجميعنا ندفع ثمن هذا السكوت والإذعان؛ لأننا سمحنا بهذا الظلم ولم نقف في وجهه حتى تمدد ووصل إلينا وأصبح هاجسًا تتحدث به ديوانياتنا وتضجّ به مجالس نسائنا وبين أبنائنا وحتى منابر أعضائنا ووزرائنا!

أصرت حكومة الكويت خلال الاستعراض الدوري الشامل في 16 يوليو 2020، في مجلس حقوق الإنسان المُنعقد في جنيف، على تجاهل قضية البدون بل وإنكار وجودهم في البلاد ورفضت الكويت توصية أيرلندا  بالانضمام إلى اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية.

ولم تؤيد التوصيات بتوفير المواطنة والحقوق الكاملة لسكان البدون!

وهذا يدل أن الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية- والذي هضم مسماه حقوق البدون من الأساس- ما هو إلا أداة تنفذ الرغبة الحكومية في إعدام هذا الملف وليس لإيجاد الحلول المنصفة والعادلة.

 

إن عدم الاعتراف بهذه القضية الإنسانية وتعمد  إخفاء الحقائق وسلب هذه الفئة حقوقهم المدنية والإنسانية المشروعة، لن يلغي تواجد هؤلاء البشر، والاستمرار في ذات النهج هو إضرار متعمد بالصالح العام، وهو أمر مرفوض ويستوجب إيقافه ومحاسبة كل مسؤول استغل هذا الملف بطريقة خاطئة، و كل من تعمد تشويه هذه القضية ووصف أغلب البدون بالمزورين دون تحويل المستندات المزعوم امتلاكها من قبل الحكومة إلى القضاء، وتمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء كحق إنساني مشروع لكل البشر، و محاسبة كل مسؤول تحصّل على منافع غير مشروعة أو خضع لضغوط ومساومات مشبوهة لإبقاء تلك القضية معلقة بلا حلول!

 

علما أنه لا إصلاح يستقيم من دون مواجهة أخطاء الماضي وعثراته والعمل على تقويمها.

مناصرة قضية عديمي الجنسية واجب إنساني وأخلاقي، وتضامن أفراد المجتمع مع بعضهم هو أهم أساس لاستقرار الوطن.

 

أنصفوا البدون 2021

 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد