dark_mode
  • الأربعاء ٢٢ / سبتمبر / ٢٠٢١
العيد في بيوت الكويتيين البدون.. إعادة قراءة – هدية العونان

العيد في بيوت الكويتيين البدون.. إعادة قراءة – هدية العونان

يُخبئ العيد خلف حضوره شعورًا وهميًا بقدرة الإنسان على تغيير الأيام، وهذا لا يعني بالضرورة أن الأيام تتغيّر بالفعل، ولكنه مجرد إشعارٍ للإنسان بقدرته على التغاضي- في هذه الأيام- عن أية مآسي وتمهيد الطريق لتعبر السعادة؛ ربما كان ذلك لارتباطه الذهني بالبهجة وأغنية العيد والثوب الجديد!

لكني دائمًا ما أشيح بوجهي عن الجانب المشرق المخادع، وأولّي وجهي ناحية الجانب المظلم في القصة- ذلك الجانب الأكثر قسوة وحدّة؛ لكنه الأصدق حتمًا- تحديدًا عند هؤلاء المنسيين والذين قد نعتبرهم من المآسي التي سنتغاضى عنها ليوم أو اثنين أو ثلاثة، ونعود لننتصر لهم بعد انتهاء حفلات البهجة الزائفة.

في بيوت الكويتيين البدون على الأغلب هناك بهجة متسخة بغبار الأرصفة، بعرق الكد، بدموع الحاجة، بمشاعر ثقيلة كالغربة والحنين، هناك شيء ما لا يسمح بعبور السعادة كاملة.

في العديد من البيوت تقف الحاجة عائقًا أمام مرور السعادة كاملة وأمام طقوس بهجة العيد- على الأقل- في ارتداء ثوب جديد مثلًا!

في مثل هذه البيوت بالتحديد، فإن بهجة العيد ما هي إلّا شيء يثقل كاهل الأمهات والآباء ويحمّلهم ما لا طاقة لهم به ويضع حاجتهم تحت عدسة مكبّرة ويشعر أطفالهم باختلافهم عن باقي أقرانهم.

وبيوت قلوب أصحابها مُعلّقة في شاشات هواتفهم بانتظار مكالمة هاتفية تجمعهم بأبنائهم في الغربة؛ في محاولة لترقيع ثوب البهجة المثقوب لكلا الطرفين.

تقول أريج- مهاجرة في كندا- واصفة العيد في الغربة: "العيد سريع جدًا في كندا والحياة العملية مستمرة ولا توجد عطل رسمية، وممكن أن يصادف يوم العيد يوم عمل مما يقلل عندي الشعور بالعيد، مع مرور الوقت يصبح العيد وكأنه يوم عادي ولا أشعر به كما أشعر به في الكويت".

وفي سؤالي لها عن محاولتها لتقليل مشاعر الغربة في مناسبة مثل العيد أجابتني أريج: "أحاول التنسيق مع أصدقائي المغتربين في محاولة للتعويض عن شعور العيد والأسرة في أن نعقد تجمعات نجلس فيها لساعات نتحدث وبعدها ينتهي العيد، كما أحاول التعويض بالأشياء والطقوس الثقافية البسيطة".

هذا المنفى يصبح كبيرًا، كبيرًا جدًا إلى حدّ أن يبتلع المغتربين من الكويتيين البدون في مناسبة مثل العيد فيفاقم شعورهم بالغربة وحنينهم إلى الوطن لا سيما في صباح العيد مع رائحة القهوة العربية الممزوجة بالبخور وصوت عوض دوخي يغنّي: العيد هلّ هلاله!

أما الوجه الأبشع والأشد ضراوة للعيد، هو أن عليًّا لم يرتدِ دشداشة العيد، ولم يتسابق جرّاح مع الأطفال على العيدية، ولم يُقبّل بدر مرسال جبين والدته وكفيّها صباح العيد، ولم ينادِ زايد العصمي أبناءه للعيدية، ولم يسمح عايد بابتسامته أن يحلّ العيد وتعبر البهجة لأيامنا.

أرى أن مناسبة مثل العيد تسلّط الضوء على التمييز والفروقات الطبقية بين الناس، لا سيما في مجتمع استهلاكي، وتضخّم الشعور بالغربة في بعض الأحيان. هذه البهجة بوجهها الآخر هي التي تضع المعاناة والمآسي تحت عدسة مكبرة، والصورة التي نحصل عليها جرّاء النظر من خلال عدسة مكبرة هي الصورة الحقيقية، بهجة مشوهة لكنها- على أقل تقدير- صادقة. 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد