dark_mode
  • الإثنين ٢٩ / نوفمبر / ٢٠٢١
البدون وتأخر النمو – أحلام

البدون وتأخر النمو – أحلام

أواسي نفسي دوماً بعبارة "الأحلام قد تتأخر لكنها ستتحقق يومًا"، وأُصر دائمًا على استخدام "المصطلحات الطبية" في كل نقاش أدخل فيه، فأقول مثلًا إن تأخر الأحلام يشبه تمامًا تأخر النمو الذي أصاب حياتنا منذ أكثر من ٦٠ عامًا.

‏أعراض هذا المرض المزمن بدأت في الظهور منذ العام ١٩٥٩ واستمرت إلى يومنا هذا، وأحدٌ لم يلتفت لعلاجه حتى انتشر بين البدون وبات يهدد حياتهم.

‏ويبذل البدون جهودًا مضنية لمكافحة هذا المرض، فمنهم من يكافح بنفسه ليخفف من الأعراض؛ يتسابق ويتصارع مع الأيام لينجو؛ لكن محاولاتهكلها تبوء بالفشل ؛ لأن الحكومة لا تريد لهم شفاءً من هذا المرض، وتعطيهم آمالاً زائفة في البحث عن العلاج عبر فتح الملفات والتعمق في فحص حالتهم وإعطاء كل مريض حقه الطبيعي في العلاج ليكمل حياته البائسة!

وهناك صنف آخر من البدون لا حول له ولا قوة في مجاراة الحياة، كلما ازداد صبره تزايدت ضربات الحياة على ظهره، وكأن كل المحاولات تضاعف من مأساته!

‏ولتأخر نمو حياة البدون أسبابٌ عدة، أولها وجود جهاز ثاني أكسيد الكربون المركزي الذي يُجبر كل من يحمل صفة "بدون" على المرور به في كل معاملة يحتاج لها فيسبب له اختناقًا من ضيق المعاملة ومرارة الإجراءات.

‏السبب الآخر هو سماع كلمة "بدون" في كل معاملة أو وظيفة يتقدم إليها، فيصاب بتأخر في الحياة وذلك لأن كل جهةٍ ستتهاون بالمعاملة، بينما تكون الوظائف برواتب متدنية في دولة من أغنى دول العالم.

‏هذا المرض وراثي يصيب كل الأجيال بسبب "طفرة" أصابت الجد السابع، وتتضاعف أعراضه جيلًا بعد جيل، حتى وصلت كل مفاصل الحياة، وأصبح المرضى بلا وطن، أو حياة كريمة، وفي معاناة في طلب الرزق، وصعوبة في التعليم، وتدنٍّ في الرواتب، بالإضافة إلى تدهور الحالة النفسية بسبب العنصرية وعدم الشعور بالأمان.

‏شخصيًا لطالما اشتكيت من هذا المرض، فحياتي تعاني من تأخر في النمو، ومثلها أحلامي التي كان أكبرها أن أصبح "طبيبة"... لكني مازلت أواسي نفسي بأن الأحلام تتأخر لكن ستتحقق يومًا ما.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد