dark_mode
  • الإثنين ٢٥ / أكتوبر / ٢٠٢١
اخصم لي ٣ دنانير – راشد خلف

اخصم لي ٣ دنانير – راشد خلف

‏يتندر أبو محمد على الشركة التي يعمل فيها بعد أن قررت خصم ثلاثة دنانير من راتبه لشهر فبراير لأنه ٢٨ يومًا، وأعطته ٩٧ دينارًا بدلًا من مئة كاملة، ويقول: "عالأقل احترموا العيد الوطني وعيد التحرير".

‏يرزخ البدون تحت وطأة هموم كثيرة، ليس أقلها صعوبة الحصول على وظيفة مناسبة توفر لهم عيشًا كريمًا.

‏لكنه حتى في حال حصول أحدهم على تلك الوظيفة يظل مفتقدًا لما يسمى بـ "الأمن الوظيفي".

‏والحديث هنا عن القلة التي "ابتسم لها القدر وعطف عليها الزمان" وتمكنت من العمل في ظل الظروف الصعبة والشروط التعجيزية، مع العلم أن البدون هم الحلقة الأضعف، فلا القانون ينتصر لهم، ولا الضمير يتحرك لإنصافهم.

‏وافتقاد الأمن الوظيفي يُمكن تعريفه بأنه "عدم الاستقرار داخل العمل، والقلق من فقدان الوظيفة في أي وقت". ورغم أن هذه الحالة مرتبطة عادة بالقطاع الخاص، إلا أن البدون يعاني منها حتى لو عمل في القطاع الحكومي، وحتى لو كان في مهنة ذات طابع إنساني كالطب مثلًا.

‏وبالإضافة إلى الأسباب العامة التي تدفع أرباب العمل إلى إنهاء خدمات الموظفين كتقليص العمالة وتخفيض التكاليف، يجد البدون نفسه أمام مبررات أخرى قد تتسبب في فقدانه لوظيفته.

‏اشتراط بطاقة صالحة وكتاب من الجهاز المركزي من الأمور التي تعقّد تعيين البدون في أي وظيفة، وحتى لو نجح الشخص في الحصول عليها، فإنه سيعاني سنويًا للتجديد، بل إن بعض البطاقات تكون صالحة لمدة ٣ أشهر فقط.

‏أمرٌ آخر يزيد المعاناة وهو انضمام البنوك لجهات الضغط على البدون، فقد تكون في وظيفتك وتؤدي عملك على أكمل وجه لكنك غير قادر على سحب أموالك من البنك بسبب إيقاف البطاقة بإيعاز من الجهاز المركزي.

‏وأكثر من ذلك، قد تكون كل أمورك سليمة وبطاقتك صالحة وبطاقة البنك غير منتهية الصلاحية، ومع ذلك لا تحصل على راتبك القليل، مثلما حدث مع مراسلي وزارة التربية وآخرين. 

‏بالنسبة للبدون، فإن التطلع لوظيفة جديدة براتب أعلى يكون غالبًا “مغامرة محفوفة بالمخاطر”، لذلك تعتمد الأغلبية مقولة "خلّك على مجنونك".

‏أحد الأصدقاء استقال من وظيفته بعد أن تلقى عرضًا لوظيفة في التخصص ذاته براتب أعلى، وبعد أقل من سنة وجد نفسه بلا عمل لأن المؤسسة قررت تقليص العمالة.

‏صديقٌ آخر يروي معاناته النفسية في وظيفته التي يعمل بها منذ أكثر من 10 سنوات، ويقول: "بعد العام الأول المستقر نسبيًا، بدأ الحديث عن التقليص وتخفيض المصاريف وإنهاء الخدمات، وتكرر هذا الأمر سنويًا".

‏ويضيف الصديق الذي لم يشعر قط بالأمن الوظيفي: "قد لا تصدقني إذا أخبرتك أن الإقالة من الوظيفة كانت ستبدو أخف وطأةً من المعاناة النفسية والضغوط المتكررة خوفًا من فقدان مصدر الرزق الوحيد".

‏أن تكون "بدونا" يعني أن تعيش في "ضيم" سواء كنت تعمل أو لا تعمل، وبراتب جيد أو قليل، فأنت مهدد في جميع الأحوال، وهذا بالضبط ما حصل لأبي محمد الذي فقد وظيفته لأنه طالب بـ ٣ دنانير خُصمت منه في فبراير.. شهر الأفراح.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد