dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
المسؤول الحقيقي عن تعثر حل قضية البدون - د. حسن عبد الله جوهر

المسؤول الحقيقي عن تعثر حل قضية البدون - د. حسن عبد الله جوهر

مع صدور المرسوم رقم 476 لسنة 2010م لإنشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، أعلن رئيس الجهاز بأنه سوف يغلق هذا الملف خلال خمس سنوات، ولكن بعد مرور أكثر من عشرة سنوات على استمرار هذا الكيان غير القانوني أصلاً لمخالفته الجسيمة لأحكام الدستور وتعارضه مع القوانين النافذة التي تعلو في سلطتها التنفيذية حدود المرسوم، وبعد التجديد الثالث لرئيس هذا الجهاز لم تستمر مشكلة البدون في الكويت فحسب، بل تم تخريب هذا الملف بشكل منظم ومتعمد، وتفاقمت تداعيات هذه الأزمة وزادت انتهاكات حقوق الإنسان بحق الآلاف من الأسر بأطفالها وشيوخها ونسائها.

ومع استمرار الإعدام المدني لأبناء البدون بالحرمان من أبسط الحقوق المدنية والإنسانية وإغلاق سبل الحياة أمامهم برزت ظاهرة الانتحار في صفوف الشباب والأطفال، إما بسبب اليأس أو لإيصال رسالة علّها تحيي ما تبقى من صحوة الضمير والإحساس بالمسؤولية لدى المتحكمين برقابهم، ليبقى السؤال الذي يكابر من تم ائتمانهم على هذا الملف في الإجابة عنه: لماذا لا تحل قضية البدون؟

إن الدخول في نقاش موضوعي لبحث وسائل حسم هذا الملف وطرقه المختلفة مسألة مستحقة تنظمها الأطر القانونية والمعايير الإنسانية والمصلحة الوطنية إذا كان الهدف من ذلك تحقيق الاستقرار المجتمعي والأمن الوطني وإنصاف أهل الاستحقاق وإدراك قيمة الإنسان كمورد بشري قابل للاستثمار الحقيقي، ومثل هذا المسار بالتأكيد لم يكن ليستغرق إحدى عشرة سنة من عمر الجهاز التنفيذي المنتهية ولايته القانونية وأكثر من نصف قرن على وجود المشكلة في بلد الدستور والمؤسسات القانونية.

لذلك فإن التفسير الوحيد لاستمرار هذه المعاناة والبصمة السوداء في الثوب الكويتي يكمن في استفراد فئة صغيرة ومعقدة بما تسوّق لنفسها روح الاستعلاء والتفوق العرقي رغم تجاوز الحضارة البشرية عصر ما بعد العولمة والمعلوماتية والروبوت والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي، وهذه الأقلية قد استمرأت الهيمنة على مفاصل الدولة والمواقع القيادية فيها وتوجيه قراراتها بما يعود عليها بالمنفعة المالية والوجاهة الاجتماعية والنفوذ السياسي، ولذلك تسعى دائماً وعبر مزاعم المحافظة على النسيج الاجتماعي والتباكي على الهوية الوطنية إلى احتكار المصالح عبر احتكار مفهوم المواطنة.

لذلك فإن فرض هيبة القانون ومعايير استحقاق المواطنة وسبل العيش بكرامة هو التحدي الذي يجب أن نطرحه وننبري للدفاع عنه في ظل دولة المؤسسات ومبادئ العدالة والمساواة.

نعم كانت المعاناة طويلة والألم شديدًا، ولكن لا يبدو أننا كنا أقرب إلى حلحلة هذا الحاجز الوهمي المستنجد بسلاح البطش وسلطة الابتزاز مثل اليوم، الأمر الذي يزيدنا إصراراً وثقة بأن الحق مآله الانتصار والمطالبة فيه محل فخر واعتزاز، وهذه النتيجة التي سوف تتحقق دون سواها بإذن الله وبفضل همة المخلصين وجهودهم من المدافعين عن هذه القضية المستحقة.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد