dark_mode
  • الأحد ٠٤ / ديسمبر / ٢٠٢٢
ملاحظات على قانون جمعية المحامين بشأن

ملاحظات على قانون جمعية المحامين بشأن "إنهاء أوضاع عديمي الجنسية في الكويت" - أحمد السويط

قضية عديمي الجنسية (البدون) بالنسبة لدولة الكويت والمجتمع الدولي تكمن في وجود بشر في نظام سياسي يفرض عليهم واجبات بلا حقوق، ويرفض الإعتراف بانتمائهم للأرض التي ولدوا فيها ويعيشون عليها، على الرغم من عدم وجود أي دولة أخرى تعترف بانتمائهم لها. وهذا قد تسبب وما زال يسبب انتهاكات وأضرار جسيمة ليس فقط لحقوق المجتمع البدون بل ولسمعة ومكانة الدولة المدنية ومصالحها العليا. في ظل هذه المعضلة تقدمت جمعية المحامين الكويتية بـ"اقتراح بقانون بشأن إنهاء أوضاع عديمي الجنسية في الكويت".

يُعتبر قانون جمعية المحامين أفضل الحلول المقترحة الآن، لكنه يحمل بين طيّاته معضلة جديدة، وذلك لأنه يتبنى معايير تتبع نفس المنطق الذي أدى إلى نشأة قضية البدون عند إقصاء جزء من سكّان إقليم الكويت الأصليين من الجنسية الكويتية وما يرتبط بها من حقوق المواطنة، علاوة على أن تبني هذه المعايير يشكل خطراً على استقرار فئة كبيرة من البدون في الكويت، وذلك باقتراح إحالتهم إلى نظام تصريح الإقامة.

يقسم القانون المقترح البدون إلى فئة (أولى) مستحقة للجنسية الكويتية وفقا لمعايير إثبات التواجد في الكويت منذ عام 1965 (على الأقل)، أو صلة قرابة لمواطنين كويتيين (من جهة الأب)، أو وجود أم كويتية، أو ثبوت تأدية أعمال جليلة للدولة، أو امتلاك شهادات أكاديمية عليا، أو تخصصات "رفيعة نادرة"، وفئة (ثانية) أقل استحقاقاً، لعدم تحقق المعايير فيها، يتم إحالتهم إلى نظام إقامة الأجانب حيث ينص المقترح على منحهم "تصريح إقامة قانونية في البلاد لمدة خمس سنوات ميلادية، ويتم النظر في تجنيسهم خلال المدة المذكورة، وتجنيس جميع أفراد الفئة بعد انتهاء المدة وتوافر شروط التجنيس".

المواصفات التي يذكرها المقترح عن الفئة الأولى من البدون قد توجب إنصافهم فوراً (بل ومكافأتهم أو تعويضهم حتى) من الناحية الأدبية، ولكن فرض هذه المواصفات كمعايير استحقاق على جميع البدون يفتقر للموضوعية والحجّية المنطقية، كما أنّه يشذ عمّا هو معمول به في الأنظمة التي بني قانون الجنسية الكويتي على غرارها. وفيما يلي تفنيد لحجّية المعايير التي يتبناها القانون المقترح.

شرط إثبات التواجد (قبل) سنة 1965:

لا يعرف عن شرط إثبات التواجد في الكويت منذ عام 1965 (على الأقل) سوى أن إحصاء 1965 هو أول سجل رسمي، وإذا كان الغرض من هذا الشرط هو دقة إحصاء 1965، فهذا يفتقر للحجية لأن السجلات بعد عام 1965 أكثر دقة وموثوقية لتطور الخبرات والتقنيات، وإلا لما استُبعد إحصاء 1957 بسبب عدم دقته كما يشاع عنه. أمّا إذا كان الغرض من شرط 1965 وما قبلها ليس لتقليص فرص الاستحقاق وإنما لتحديد مدة 57 سنة كأقل مدّة إقامة تسبق إمكانية منح الجنسية الكويتية للبدون، فمن الأفضل أن يثبت ذلك في نص المقترح، أي أن تضاف فقرة تنص على أن البدون الذين لا ينطبق عليهم هذا الشرط حالياً يمنحون الجنسية الكويتية عند إتمامهم  مدة 57 سنة، وهذا بمثابة اقتراح رقم 1 لتعديل القانون المقترح.

المدة الزمنية في قوانين الجنسية عامل متغيّر (وليس ثابت) ويُبرر عادةً بالحاجة للتحقق من هوية الفرد وسجله الجنائي وسلوكه، ووجود روابط حقيقية بينه وبين الدولة، وإعطائه فرصة لتعلم اللغة الرسمية للدولة وتاريخها وثقافتها، وهذه المدة تتراوح حول العالم بين 3 إلى 10 سنوات، مع استثناء حالات مثل انعدام الجنسية. أما تحديد سنة معينة (مثل 1965 وما قبلها) بلا مبرر فيجعل أحد معايير المقترح قاصراً في موضوعيته وحجيته وشاذا حتى عن الأنظمة القانونية التي بني على غرارها الدستور الكويتي كالنظامين الفرنسي والبريطاني الذان يشترطان في قوانين الجنسية مدة 5 سنوات لتجنيس المغتربين، والنظام المصري الذي يشترط في المادة الرابعة من قانون الجنسية مدة 10 سنوات لذلك.

كذلك تخالف طبيعة معيار سنة 1965 (وما قبلها) مصدر أساسي من مصادر التشريع وفقاً للمادة 2 من الدستور الكويتي، ألا وهو الشريعة الإسلامية، حيث لم يشترط دستور دولة المدينة (الصحيفة) فيما يخص حقوق المواطنة سوى رغبة الفرد في الإقامة في الدولة، وكما جاء في سيرة ابن هشام فإن دستور دولة المدينة أقرّ حقوق المواطنة لكل مكونات السكان الدينية والعرقية باعتبارهم يخضعون لنظام سياسي واحد يخوّلهم معاملة متساوية في الحقوق والواجبات باعتبارهم "أمّة واحدة" كما عبّر عنهم الحاكم الشرعي لدولة المدينة آنذاك الخليفة الراشد علي بن أبي طالب —عليه السلام:"إنما أعطوا الذمة ليكون لهم مالنا وعليهم ما علينا".

وإن كان لا بد من تقييد حق البدون في الحصول على الجنسية بشرط إثبات التواجد عام 1965 (على الأقل) فيجب أن لا تقتصر طرق الإثبات على الوثائق والمستندات الخطية فقط، وأن يُعتبر الوجود الفعلي للإنسان البدون الذي تجاوز عمره 57 سنة دليلا راجحاً على ولادته في الكويت، قياساً على المادة 3 من قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 التي تعتبر مجهول الأبوين الموجود في الكويت "مولودا فيها ما لم يثبت العكس".

شروط صلة القرابة لمواطنين كويتيين من جهة الأب، أو أم كويتية، أو تأدية أعمال جليلة للدولة، أو امتلاك شهادات أكاديمية عليا، أو تخصصات "رفيعة نادرة":

هذه الشروط تفرض صفات ذات طبيعة ماضية، لم تكن ظروف اكتسابها متاحة للجميع، وفي الغالب يستحيل قياسها موضوعياً، أو تحققها مستقبلاً، وهكذا كانت المعايير الحداثية النخبوية التي لم تستوعب ظروف الحياة البدوية وطبيعتها لفئات معينة من سكان إقليم الكويت في بداية الأمر، ولم تعطهم فرصة للاستعداد لها، فأقصتهم لعدم قدرتهم على إثبات تواجدهم بالطرق الحديثة التي كانت في الغالب أجنبية عن طرقهم البدوية في إنتاج وتوثيق ونشر المعرفة، أو لعدم تمكنهم من إقناع لجان الجنسية، أو من الحصول على تزكية شخصيات معينة من المواطنين المعروفين.

هذه الشروط تقصي أكثر البدون حاجة لحماية حقوقهم الإنسانية عن طريق المواطنة (لا سيما النساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والذين حرموا من التعليم)، فرغم معاناة جميع البدون من التضييق والضغط الإداري، إلّا أنه من المعلوم أن أعضاء الفئة الأولى- كما يصنفهم المقترح- (كانوا) يتمتعون بفرص أفضل نسبياً فيما يخص المساكن الشعبية، والتعليم الحكومي الأساسي والعام، والرعاية الصحية في المستشفيات العسكرية ومستشفى شركة النفط، وفرص العمل النظامي في القطاعين الخاص والعام، بل وحتى في حق الحصول على وثيقة سفر (جواز مادة 17).

اشتراط ما يعجز الإنسان عن توفيره (بسبب ظروفه أو ثقافته أو مستوى تعليمه أو قدراته العقلية أو البدنية) نوع من أنواع العنف، وهو نفس المنطق الذي مورس على الجيل الأول ممن أصبحوا بدون في وطنهم وذاقوا هم وأجيالهم اللاحقة الأمرين بسببه، أما تكرار تبني هذا المنطق فيجعل الفئات التي لا تنطبق عليها الشروط (وفقاً لتصور القانون المقترح) ضحايا للعنف الإداري والإقصاء والمصير المجهول مرتين. ولتفادي هذا الأمر يجب عدم إحالة أي عديم جنسية بدون إلى سلطة قانون إقامة الأجانب لأنهم رعايا دولة الكويت ما لم يثبت العكس، وهذا بمثابة اقتراح رقم 2 لتعديل القانون المقترح.

عدم الموضوعية في تحديد المعايير هو من سمح لمرسوم قانون رقم 5 لسنة 1960 أن يتخذ من "اللهجة والسمت وغير ذلك من الإمارات المادية" معايير لتحقيق الجنسية، مما أدى إلى إقصاء فئات معينة على أساس هوياتهم العرقية التي ما زال العنصريون يتنمرون عليها.

كذلك المقترح يجب أن يتجنب التمييز ضد المرأة في اشتراطه وجود أقارب كويتيين (من جهة الأب) كمعيار للاستحقاق، وكذلك بالنسبة لذوي الإعاقة، وغيرهم ممن لا تتحقق فيهم شروط الخدمات الجليلة والشهادات العليا، لأن العمل الرسمي والتعليم (العالي) لم يكونا يوماً متاحَين لجميع البدون.

وبجانب أهمية احترام حق المرأة الكويتية بصفتها شريكة في الوطن لها مكانة قانونية وسياسية مساوية للرجل، يجب عدم التمييز بين البدون، وعدم تعريض أي فئة منهم لنظام إقامة الأجانب، لأسباب تفتقر للموضوعية والحجّية المنطقية والأخلاقية، فالبدون جميعاً رعايا دولة الكويت، ما لم يثبت عكس ذلك.

لن يتمكن قانون بهذه المعايير من "إنهاء أوضاع عديمي الجنسية في الكويت" كما يطمح في عنوانه، ذلك لأنه يحمل معالجة لمشكلة فئة واحدة من عديمي الجنسية وربما لمصلحة حكومة كويتية واحدة، وذلك لا يساوي حسم قضية عديمي الجنسية لمصلحة دولة الكويت. من سيتحمل تبعات هكذا معالجة هم أكثر فئات البدون تهميشاً ومعاناةً، والوطن الذي سيبقى يعاني من معضلة بدون جديدة لعقود أخرى من الزمن.

على أي مقترح لحل قضية البدون أن يكون موضوعياً وواضحاً في الأسس والمبررات المنطقية التي يستند عليها والقيم التي يستمد شرعيتها منها في تحديد مصير البشر والدولة. وإذا كانت العدالة لا تتحقق إلّا بشيء من الإجحاف فترك مسؤولية تحمّل هذا الوزر لأصحاب القرار أولى من اقتراحه عليهم.

اقتراحات لتفادي إشكالات المعايير التي تبنتها كل القوانين المقترحة لحل قضية البدون إلى الآن:

-        اقتراح 1: إضافة فقرة تنص على أن البدون الذين لا ينطبق عليهم شرط إثبات التواجد سنة 1965 حالياً يمنحون الجنسية الكويتية عند إتمامهم  مدة 57 سنة، وهذا يجعل معيار 1965 أكثر حجّية ويضبطه كمعيار ينطبق على الفئات الأخرى.

-        اقتراح 2: معاملة جميع عديمي الجنسية على أنهم رعايا دولة الكويت، ما لم يثبت العكس، بدلاً من إحالة أي فئة منهم إلى سلطة قانون إقامة الأجانب، وهكذا يتم تجنيبهم وتجنيب الدولة أية تعقيدات مستقبلية.

-        اقتراح 3: استنباط معايير (بديلة) من مواد قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 تحسم أوضاع أكبر عدد ممكن من البدون، بدلاً من محاولة تضييق أفق الحل وفق معايير غير موضوعية.

معايير (بديلة) من مواد قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959:

المادة 1 من قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 فيها علتين، الأولى هي مدة التوطن والمحافظة على الإقامة من "قبل سنة 1920 إلى 1959 (أي ما لا يقل عن 39 سنة)، وهذه العلة (الزمنية) تتحقق في كل من يثبت أنه من المتوطنين في الكويت قبل سنة 1983. أما العلة الثانية في المادة 1 فهي رمزية سنة 1920 كتاريخ وجودي بالنسبة للكويت، حيث يُعزى اختيار تلك السنة كنقطة البداية في تأسيس الجنسية الكويتية لأنها هي السنة التي بني فيها السور لحماية الكويت، فاستحق كل من شهد ذلك وساهم فيه أن يكون من أول المواطنين. ومثلما تحقق سنة *1983 وما قبلها* العلة الزمنية في المادة 1، فإن الرمزية التاريخية لسنة 1920 في نفس المادة تتحقق في سنة 1990 التي تشكل تاريخاً وجودياً شهد صمود الشعب الكويتي، ومشاركته في استعادة أرض الكويت وسيادتها، والمشاركة لم تقتصر على العسكريين وحملة السلاح وإنما كل من ساهم انتماؤه للكويت دون سواها، ووجوده فيها، بدعم شرعية السلطة السياسية الكويتية أمام المجتمع الدولي.

ومما يثبت رمزية 1990 كتاريخ وجودي بالنسبة للدولة كلمة الأمير الراحل جابر الأحمد الصباح في مجلس الأمن الدولي في 27 سبتمبر 1990: "مما يزيد من فخرنا واعتزازنا وقفة الشعب الكويتي العزيز الأبي ضد المحتل الغاصب المدجج بمختلف أسلحة الدمار دفاعاً عن أرضه وسيادته واستقلال دولته"، وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 677 لسنة 1990 الذي فعّل الفصل السابع "للمعاناة التي لحقت بالأفراد في الكويت من جراء غزو واحتلال العراق... والمحاولة الجارية من جانب العراق لتغيير التكوين الديمغرافي لسكان الكويت وإعدام السجلات المدنية التي تحتفظ بها الحكومة الشرعية للكويت". ومما يعطي سجلات سكان الكويت لغاية 1990 حجية لا تقل عن سجلات سنة 1965 وما قبلها، بل ربما تفوقها من ناحية الدّقة وفقاً للمعايير الدولية، أنها مودعة في الأمم المتحدة بتكليف من مجلس الأمن الدولي وأنها "قد صادقت على صحتها الحكومة الشرعية للكويت".

والجدير بالذكر أنه، حسب نقل رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون عن وزير التخطيط الكويتي السابق، "الدولة كانت تسجل غير مثبتي الجنسية في أعداد الكويتيين"، حيث كان عدد المواطنين الكويتيين 681,288 ألف نسمة في إحصاء 1985، قبل أن يتحوّل العدد —بقدرة قادر— إلى 470,473 ألف نسمة بحلول عام 1989 (الدقيقة 8:37 إلى 11:00). هذا يعني أن الحكومة طالما استغلت واستفادت من إضافة 210,815 إنسان بدون ككويتيين في الإحصاءات الرسمية لأسباب جيوسياسية واقتصادية، وهؤلاء إما أنهم كويتيين أو عديمي جنسية في السجل المدني المشار إليه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 677 لسنة 1990، وفي كلتا الحالتين ليسوا "مقيمين بصورة غير قانونية"، وليس من العدالة والإنسانية بأي قانون أن يعرّض أي منهم إلى المزيد من الظلم عن طريق التمييز ووضعهم في مصير مجهول. وما الذي يدفع الحكومة لأنصاف الحلول إذا كان في قانون الجنسية والدستور الكويتي ما يمكنه معالجة القضية معالجة جذرية؟

تشكّل العلل التي تقوم على أساسها المادة 1 من قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 إطاراً أكثر موضوعية ومنطقية يمكن من خلاله تحقيق معالجة أشمل لقضية البدون. وهذا ليس الإطار الوحيد حيث أن المادة 3 من نفس القانون تفتح نافذة مشابهة. تنص المادة 3 من قانون الجنسية على أنه: "يكون كويتي... من ولد، في الكويت، لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط مولودا فيها ما لم يثبت العكس"، والعلة في هذه المادة هي الانتماء لدولة الكويت عن طريق الوجود على أرضها، وعدم وجود ما يثبت الانتماء القانوني لأي بلد آخر. وهاتان العلّتان تنطبقان على البدون تماماً إذا ما أرادت الحكومة تطبيق روح القانون لحسم قضية تؤرّق المجتمع الكويتي ويعاني منها عشرات الآلاف من البشر لا سيما النساء والأطفال.

ومما تقدم، وبالإضافة إلى الاقتراحين 1 و2 أعلاه، يمكن لقانون جمعية المحامين المقترح أن يستنبط من المادة 1 والمادة 3 من قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 معيارين موضوعيين لاستحقاق البدون للجنسية كما يلي:

1.    الإقامة الممتدة 39 سنة في دولة الكويت (من 1983 إلى 2022) والمشاركة في تاريخ مصيري للدولة (1990)، وذلك قياساً على العلة الزمنية وعلة الرمزية التاريخية في المادة 1 من قانون الجنسية.

2.    الوجود في الكويت، مع عدم وجود ما يثبت الانتماء القانوني لغيرها، وذلك قياساً على المادة 3 من قانون الجنسية.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد