dark_mode
  • الثلاثاء ٠٤ / أكتوبر / ٢٠٢٢
دهاليز السلطة – إيمان جوهر حيات

دهاليز السلطة – إيمان جوهر حيات


حكومة تلو الأخرى وبرلمان يلي الآخر وما زالت مشاكل البلد عالقة وقابعة في دهاليز عميقة تحكمها المصالح الخاصة التي لا تضع في نصب عينها مصلحة الوطن. 

قضية البدون التي بدأت كما يُدعى بتخبط الحكومات السابقة في وضع الحلول الجذرية العادلة وغياب دور البرلمان الفاعل الذي أصبح حلبة لعراك المصالح الشخصية والقصيرة النظر والمنعدمة البصيرة التي سمحت للفساد بالتوغل في غالبية مؤسساتنا الحكومية والخاصة وهي من وضعت دولة الكويت في مراتب متأخرة على كافة الأصعدة، وهي من مزقت المجتمع الذي أصبح غالبية أفراده بين مشكك وقلق متوجس ومستاء، وأصبح هذا المجتمع الصغير المسالم يترنح بين  قضايا المخدرات والعنف والتمرد و جرائم القتل، وأصبحنا كأولياء أمور اليوم نخشى على أبنائنا ومستقبل أجيالنا في خضم هذا الكرنفال الحافل بتراكمات الماضي التي وللأسف لا رغبة صادقة في حلحلتها. 

نعيد ذات السؤال الذي يتخلله الأمل ويجول في أذهان شريحة كبيرة من المجتمع: هل الحكومة الجديدة وما تقوم به من تحركات مستحقة للتصدي لبعض أوجه الفساد جادة في المضي في طريق الإصلاح؟ أم ما نشهده هو تكرار لما قامت به الحكومات والمجالس السابقة التي غالبا ما استغلت قضايا الشارع لأجل أغراض بعيدة عن مفهوم ومضمون كلمة الإصلاح؟

هل نستطيع أن نفرح لما يحدث من ملاحقة بعض الفاسدين ومحاسبتهم؟ أم ما يحدث هو مجرد عملية استبدال جنود وخلق ولاءات جديدة لا تصب في الصالح العام لهذا البلد؟! 

هل سنشهد التغيير الذي نحب وتعود الكويت دانة الخليج بل دانة العالم البراقة التي يشهد باسمها القريب والبعيد؟ أم سنرحل كما رحل من هم قبلنا ودفنوا بحسرتهم على  حال البلد ومصير أحبابهم؟ 

الأسئلة كثيرة ولا يزال الأمل الخجول موجود وكل ما نحتاجه اليوم هو أن نرى تحركات حقيقية تتصدى لكل أوجه الفساد دون استثناء ليعود للقانون هيبته التي لن تتحقق من دون تطبيق العدالة. 

ما زال الجهاز المركزي يمارس جميع أنواع الضغوط على البدون وبمباركة الحكومة، وتمدد التضييق ولم يسلم منه ملف أبناء الكويتيات المتزوجات من غير كويتي أو بدون والذي نص قانون الجنسية (المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959) في (المادة 5) البند الثاني رغم ما عليه من مآخذ:
المولود من أم كويتية، المحافظ على الإقامة فيها حتى بلوغه سن الرشد إذا كان أبوه الأجنبي قد طلق أمه طلاقا بائنا أو توفي عنها، ويجوز بقرار من وزير الداخلية معاملة القصر ممن تتوافر فيهم هذه الشروط معاملة الكويتيين لحين بلوغهم سن الرشد.

 وقد  استفادت من هذا البند  شريحة  لا بأس بها من أبناء الكويتيات حتى توقف التطبيق لأجل غير معلوم بسبب مزاجية وأهواء بعض من بيدهم القرار، علما أن هذا الملف المستحق أيضا هو جزء مهم  لحل قضية البدون، وحتي تاريخه لا توجد بوادر لمعالجة هذا الملف المثقل بالهموم والمظالم، بل تم خلط الأوراق حتى تعقدت القضية دون أن يتم محاسبة كل من استغل منصبه ونفوذه على حساب مصلحة البلد وأمنه ولنا في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2020، نقلاً عن وزارة الداخلية الكويتية، ما يفيد بصرف جوازات «مادة 17» للبدون عن طريق الرشوة، خلال الفترة من 2014 حتى 2018.

 وكذلك تقارير أغلب المنظمات الحقوقية كمنظمة العفو الدولي ومنظمة هيومن رايتس ووتش وتسليطهم الضوء على قضايا حقوق الإنسان ومنها سوء أحوال البدون، ومع ذلك نرى كيف تشبثت الحكومات السابقة بوجود الجهاز المركزي ولم يتم إخضاع مسؤوليه للتحقيق والمحاسبة  بل تم التجديد له والإشادة بجهوده ولا يشير ذلك إلا إلى ارتياح الحكومة لإنجازات هذا الجهاز والتي تتمثل في إلغاء وجود البدون وتحويلهم لكائنات لا ترى بالعين المجردة و الفاحصة، وهو ذات النهج الذي أصبح المجتمع بأسره يئن ويعاني منه. 
مجرد حلول ترقيعية مؤقتة! 

كيف أسدل الستار على كل التحركات النيابية الطفيفة التي حاولت تسليط الضوء على انتهاكات هذا الجهاز ومنها قضية الجوازات المزورة التي يبدو أن لا رغبة حكومية في تفنيدها وحسم أمرها، وبسبب زحمة قضايا الفساد طمس هذا الملف كالعادة وضاع وسط تضخم مشاكل المجتمع المتمثلة في ترهل المنظومة التعليمية وغلاء المعيشة وتضخم الأسعار وحلم بيت العمر وتزوير الشهادات وتلوث البيئة والأمن الغذائي والأمن السيبراني وأملاك الدولة وشبهات الهدر والتعدي على المال العام وغيرها من القضايا المتراكمة…! 

لم تعد سياسة اللعب في الملفات وتصنيف الأولويات حسب المزاج سياسة رشيدة ولا سيما في ظل ما يشهده العالم من حولنا من تحركات مريبة أودت بدول استشرى بها الظلم والفساد ولا نعلم أين سنكون لو بقينا على ذات الحال. 

خلق طبقة معدمة مظلومة ومقهورة مهمشة لن يصب في صالح الكويت على المدى القريب ولا البعيد ورأينا كيف سقطت دول ورحلت أنظمة بسبب بؤس شعوبها وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية لعيش حياة كريمة، وكيف يستغل أصحاب النفوس الضعيفة والمريضة حاجة تلك الطبقات المهمشة واضطرارها لتحقيق مآرب لا تصب في الصالح العام وتشكل خطرًا على أمن المجتمع والبلد وسلامتهم واستقرارهم. 

هل اقتربنا من نهاية هذا النفق المظلم أم ستأخذنا دهاليزه لنقطة البداية؟ 

حفظ الله الكويت.

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد