dark_mode
  • السبت ١٩ / يونيو / ٢٠٢١
قانون الصيف ربع ساعة لا تكفي للمرور – جهاد محمد

قانون الصيف ربع ساعة لا تكفي للمرور – جهاد محمد


حتى أكتوبر ٢٠١٨، تعاملت الجهات الحكومية مع البدون باعتبارهم "رعايا دولة الجهاز المركزي" أو- ربما- كما وصف رئيس الجهاز صالح الفضالة نفسه ذات مرة بأنه "ولي أمر البدون". لقد تحكم الجهاز بموجب الصلاحيات الواسعة الممنوحة له- والتي هي موضع جدل حول سلامتها القانونية في الأساس- بكل مقومات حياة الفرد البدون، كما اتسعت دائرة الممنوعات لتشمل منع استخراج أي ورقة حكومية أو الحصول على وظيفة أو استكمال الدراسة أو حتى التصرف بالأموال الشخصية في البنوك المحلية دون موافقة مسبقة من الجهاز نفسه، حيث تمثل ذلك في إجبار أفراد البدون على التوقيع على إقرار بصحة البيانات الواردة في البطاقة الأمنية قبل حتى الاطلاع عليها.


ولكن قد تحرك شيءٌ ما في مياه الجهاز المركزي الراكدة بعد نشر صحيفة القبس في ١٨ أكتوبر٢٠١٨  خبرا مفاده أن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد قد أصدر توجيهاتٍ بضرورة إنهاء معاناة منتسبي الوزارة من البدون الذين لا يمكنهم استلام رواتبهم الشهرية بسبب انتهاء صلاحية بطاقاتهم الامنية.


وكان قد سبق للوزير أن خاطب البنك المركزي للاستفسار منه عن منع البنوك للبدون من الوصول إلى حساباتهم البنكية، فكان جواب البنك أن الأمر رهنٌ بموافقة الجهاز المركزي لمعالجة قضية البدون.


لم يكن دوران الراحل وزير الدفاع- آنذاك- حول حقول شوك الجهاز المركزي سوى بداية ظهور آمال كبيرة ترتقب حل قيادته لهذه القضية الشائكة منذ عقود طويلة بشكل جذري وحاسم، خصوصًا وأنه قد كان قبل ذلك بشهور عراب إقرار قانون السماح للبدون بالالتحاق في الجيش الكويتي بعد مداولتين لمجلس الأمة في ٦ مارس ٢٠١٨.


أحس "ولي أمر البدون" أخيرًا أن بساط القضية قد بدأ سحبه تدريجيًا من تحت "قصر نايف (موقع مكتب رئيس الجهاز وفريقه) بعد انتشار أنباء غير رسمية أن أوامر عليا قد صدرت في بداية مارس ٢٠١٩ لحل قضية البدون حلًا نهائيًا وعادلًا. جاء ذلك بعد الرسالة التي وجهتها منظمة العفو الدولية في ٢٦ فبراير ٢٠١٩ إلى سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد ورئيس الوزراء السابق الشيخ جابر المبارك استعرضت فيها حالة حقوق الإنسان في الكويت وأفردت جزءًا منها لقضية البدون، تلاها الاجتماع "العاصف" للجنة الداخلية والدفاع (٢٦ مارس ٢٠١٩) في مجلس الأمة تلبيةً لدعوة الشيخ ناصر صباح الأحمد وبحضور رئيس الجهاز صالح الفضالة والذي تم فيه انتزاع مهلة ستة أشهر لصرف البنوك رواتب العسكريين البدون دون تجديد بطاقاتهم، وقد ظهرت "سخونة" الاجتماع جليةً فيما صرح به مقرر اللجنة النائب السابق نايف المرداس، حيث قال: "النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح متفهم تماماً لوضع البدون في الجيش، فهؤلاء يحملون السلاح، ولا يمكن أن يعاملوا بهذه الطريقة".(الجريدة ٢٧مارس٢٠١٩).


تزامن هذا الحراك (الحكومي-النيابي-الدولي) مع ثلاث ندوات متتالية لفعاليات المجتمع المدني بالتعاون مع القوى السياسية المحلية في الثامن والعاشر والثلاثين من شهر أبريل 2019، جاء أهمها في مقر المنبر الديمقراطي- أحد معاقل الليبرالية السياسية الكويتية- وهي بحسب "توزيعات أصحاب النّفس الفئوي" تضم ما تضمه من أسماء مناصرة للحفاظ على الهوية الوطنية من العبث عبر رفض تجنيس البدون.


في المقابل، وعلى الوجه الآخر لمشهد أبريل ٢٠١٩، برز بشكل لافت اجتماع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في مكتبه مع رئيس الجهاز المركزي صالح الفضالة (الأنباء ١٦ أبريل ٢٠١٩) والذي طلب فيه المجتمعان- مع مراجع عليا- مهلة زمنية محددة لتقديم قانون يطرح حلًا شاملًا وعادلًا للقضية.


ربما كان ذلك الاجتماع إيذانًا ببدء أولى فصول "شرعنة" بيع البدون للدول الأخرى "الاتجار بالبشر"، لا سيما أن الحديث عن هذا الأمر كان قد أُعلن عنه بوقت سابق الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والجوازات آنذاك اللواء الشيخ مازن الجراح في لقاء له عبر قناة المجلس ٢٨ نوفمبر٢٠١٥ ونُشر في جريدة الرأي ٣٠ نوفمبر ٢٠١٥: "هذه الفئة مسؤولية العم أبو يوسف (صالح الفضالة)، فقد زار واطلع على إجراءات الإخوان في الإمارات، فقد انتهوا من هذه المشكلة، منحوهم جوازات جزر القمر وانتهت المشكلة، ليس لدينا الفكرة السائدة لدى البعض أننا سنمنحهم جواز جزر القمر ونرحلهم".


وفي ١٧مارس ٢٠١٦ بث موقع قناة "الحرة" الحكومي الأمريكي تقريرًا عبر موقعه الإلكتروني يتحدث عن زيارة وفد نيابي إلى دولتي جزر القمر والكاميرون لبحث إمكانية توطين البدون. (مرفق في الموقع أيضا تقرير حول هذا الموضوع لمراسلة إذاعة "سوا" بالكويت سليمة لوبال).


العطلة البرلمانية الصيفية للعام ٢٠١٩ لم تكن كسابقاتها- على الأقل للبدون والمهتمين في قضيتهم-، حيث خرج مرزوق الغانم بتصريح لم يسبقه إليه أي من رؤساء مجلس الأمة في تاريخ الكويت، ومما جاء فيه: "أود أن أنوه بأن تصريحي هذا بناء على توجيهات صاحب السمو أمير البلاد لحل قضية البدون... فيما يتعلق بقضية البدون أو المقيمين بصورة غير قانونية في دولة الكويت، فكما ذكرت سابقاً في عدة لقاءات تلفزيونية بأنه خلال الصيف سيكون هناك حل جذري إن شاء الله."(القبس ٢١يوليو٢٠١٩).


أما الأشد وطئًا من ذلك التصريح هو نشر صحيفة الرأي- المقربة من الغانم- صورة التقطت له على مأدبة غداء أقامها لرئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، وظهر فيها صالح الفضالة، تحت عنوان: "الغانم والفضالة والحلبوسي... رياح الشمال هل تطفئ لظى السموم!".(جريدة الرأي ٢٨يوليو٢٠١٩).


لكن ما إن انتهت زيارة الحلبوسي حتى بدأ الغانم بعقد سلسلة من الاستقبالات للمهتمين بقضية البدون للاطلاع على وجهات نظرهم قبل تقديم قانونه المزعوم. وكان اللافت من بين تلك الاستقبالات الدعوة التي وُجهت إلى عضو منصة الدفاع عن البدون د. ابتهال الخطيب في الأول من أغسطس للعام 2019، وعملًا بالبروتوكول المحدد من قبل مجلس الأمة طُلب عدم إعلان المنصة عن اللقاء إلى حين قيام الجهاز الإعلامي لرئيس مجلس الأمة بذلك، وحين تأخر ذلك الإعلان للرابع من أغسطس، بادرت المنصة ببيان مقتضب جاء به: "التقت عضو المنصة د. ابتهال الخطيب برئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بناءً على دعوة منه يوم الخميس الماضي  لـ 40 دقيقة للتشاور حول قضية البدون على أن تكون هناك لقاءات لاحقة حول القضية ومقترحات حلولها، وقد تم تسليمه نسخة من معايير المنصة (لحل القضية) التي سبق الإعلان عنها".


ولكن ما لم يظهر على السطح حتى تلك اللحظة، هو دخول حكومة الشيخ جابر المبارك في نزاع داخلي  يتعلق بالفساد، الأمر الذي أتاح خلو الساحة السياسية تمامًا لرئيس السلطة التشريعية- ليس بما يتعلق بملف البدون فحسب، بل في العديد من الملفات الأخرى أيضا- مما مكّن الغانم من الاستمرار بصياغة مسودة القانون كما أراد دون الأخذ بالآراء الأخرى، على الرغم من اللقاءات "البروتوكولية" التي قام بها. لكن خلو الساحة السياسية هذا وضع المجتمع المدني على المحك، لا سيّما مع تواتر أنباء حول قانون آخر يُعدّه المحامي عبدالعزيز الخطيب لحل القضية.


وفي الربع ساعة الأخير من سباق مرزوق الغانم مع "الصيف" لتقديم قانونه، كان الاجتماع الحاسم قد عُقد في مكتبه بحضور كل من وزير شؤون مجلس الوزراء ووزير العدل ونائب وزير الخارجية ورئيس الجهاز المركزي للبدون والأمين العام لمجس الوزراء ووكيل وزارة الداخلية ومدير مكتب الكويت لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سامر حدادين. وقد صرح الغانم بعد الاجتماع: "جرى الانتهاء من المسودة الأولية للقانون، وتم وضع اللمسات النهائية على هذا القانون الذي سيقدم قبل بداية دور الانعقاد المقبل، وسيتم إقراره إن شاء الله بالأغلبية. قلت منذ أول يوم إن القانون يحافظ على الحل العادل، ويحفظ الهوية الوطنية، ويراعي الجوانب الإنسانية." (القبس - ٤ سبتمبر ٢٠١٩).


لكن الغانم- الذي عُرف عنه شغفه وحبه لممارسة كرة القدم- وقع في "كشف التسلل" الذي أعده له المحامي عبدالعزيز الخطيب، وذلك بعد أن تبنت جمعية المحامين قانونه رسميًا لحل قضية البدون عبر ندوة نظمتها في مقرها بعنوان "الحلول الجذرية لقضية البدون والسبل المتاحة لحلها" (موقع يوتيوب - ١ أكتوبر٢٠١٩)، قبل أن تقدمه الجمعية بشكل رسمي إلى الأمانة العامة لمجلس الأمة في ٢٩ اكتوبر٢٠١٩.


من هنا، أصبحت ساحة قضية البدون محل مواجهة بين قانوني المحامين والغانم. ولم تتوان الآلة الإعلامية قطّ في محاولاتها لوأد القانون المنافس، حيث ظهر القانوني د. نواف الياسين- والذي عُيّن لاحقًا وزيرًا للعدل- في مناسبتين إعلاميتين، وذلك في٣٠ أكتوبر عبر برنامج "مع الملا" وفي ٥ نوفمبر في ندوة مجموعة الثمانين، واللافت في ظهوره هو تركيزه على أشياء لا علاقة لها بصلب القضية، كقوله: "لا يجوز مخاطبة رئيس مجلس الأمة باقتراح قانون من قبل من هم خارج المجلس أو الحكومة"، وكذلك انتقاده للأخطاء الإملائية في القانون!


وعلى أبواب فصل الشتاء، قدم مرزوق الغانم قانون "الصيف" الذي وعد به، لكن رئيس مجلس الأمة اختار ديوانية في منطقته الانتخابية بضاحية عبدالله السالم ليكشف لحضورها عن القانون بشقيه: البنود والمذكرة التفسيرية (ديوانية الغنام ٤ نوفمبر ٢٠١٩).


لا يمكن بأي شكل من الأشكال الدمج بين قانوني "المحاميين والغانم" في سبيل الحصول على قانون توافقي بينهما، ولعل السطور الأولى من القانونين تظهر مدى التناقض الكبير بينهما؛ فقانون المحاميين يسمّي البدون بمسماهم الدولي المعترف به (عديمي الجنسية)، فيما يضعهم قانون الغانم في التصنيف الحكومي الحالي ( مقيمين بصورة غير قانونية)، وحقيقة أن التسمية القانونية للبدون تمثل ركيزة أساسية لبداية الحل، حيث إن مجمل التقارير السنوية التي قدمتها حكومة الكويت لمنظمات حقوق الإنسان الدولية منذ العام ٢٠١٣، وحتى الآن، كانت تؤكد أن البدون لا ينطبق عليهم اتفاقيات "عديمي الجنسية" التي وقعتها الكويت سابقًا، ولعل ذلك ظهر جليًا في الكتاب الذي وجهه رئيس الجهاز المركزي صالح الفضالة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في ٢٨ مايو٢٠١٣ والذي يفيد بأن البدون لا ينطبق عليهم مسمى عديمي الجنسية والاتفاقات الدولية ذات الصلة (تم نشر صورة ضوئية من الكتاب في جريدة الوطن - ١٤يوليو٢٠١٩). وهنا تكمن مخاوف قانون مرزوق الغانم ومؤيديه من إلزام دولي بحل القضية.


وفيما نص قانون المحامين صراحةً على نقل مرجعية البدون إلى وزارة الداخلية بعد إلغاء الجهاز المركزي، فإن قانون الغانم أبقى للجهاز مرجعية تنفيذ قانونه.


وتمثلت العقبة الأكبر للتمايز بين القانونين في الفئات المشمولة بالتجنيس، فقانون المحاميين حدد ٨ فئات تُمنح الجنسية فور دخوله حيز التنفيذ وهم: حملة إحصاء ٦٥ وما قبله، ومن له صلة قرابة بمواطنين كويتيين من جهة الأب حتى الدرجة الثالثة، وأبناء الشهداء، وأبناء الكويتيات من عديمي الجنسية (البدون)، ومن لهم طلبات قديمة في لجان الجنسية، وقدامى العاملين بالجهات الحكومية من عام ١٩٦٥، ومن قدم خدمات جليلة، وحملة التخصصات الأكاديمية والعلمية النادرة.


على النقيض تمامًا، اشترط قانون الغانم الأولوية- تصل إلى حد الاشتراط- بتعديل الوضع  للحصول على الجنسية دون أن يضع أي معايير محددة للمستحقين، موكلًا المهمة في تحديد ذلك للجهاز المركزي في إعداد كشوفات بهم.


وفيما وضع قانون الغانم ما أسماه بميزة كفيل نفسه لمدة ١٥ عاما لكل البدون المعدلين لأوضاعهم، فإنه هدد صراحةً بمعاملة من لم يعدلوا أوضاعهم معاملة الأجنبي المخالف لقانون الإقامة، وذلك بالإبعاد الفوري والغرامة المالية على كل يوم يمر دون تعديل الوضع، بالإضافة إلى الحرمان من مزايا فرصة تعديل الوضع كبطاقة التموين والعلاج المجاني ورخص القيادة والتعليم المجاني.


أما قانون المحاميين فقد نظم غير المستوفين لشروطه الثمانية السابقة للحصول على الجنسية في فئتين، الأولى ممن ثبت تواجدهم أو عملهم في القطاع العسكري خلال المدة الممتدة من عام ١٩٦٥ وحتى أغسطس ١٩٩٠، فأولئك يحصلون على إقامة لمدة عشر سنوات يُنظر خلالها في تجنيسهم من خلال توفر شروط الجنسية، أما الثانية فهم أقارب المشمولين ببنود التجنيس ممن يحملون أوراق ثبوتية لدول أخرى، وكل البدون الآخرين غير المشمولين بالفئتين فلهم إقامة دائمة قابلة للإلغاء في حال فقدان أحد الشروط.


تمثلت العلّة الأكبر في قانون الغانم في كيفية استخراج جوازات تعديل وضع للبدون، ولربما كان عنوان جريدة الرأي في ٢٨ يوليو ٢٠١٩ دليلًا على فقدان الجهاز المركزي لأي أوراق رسمية معترف بها من الدول الأخرى للبدون، وأنها لم تكن سوى "فزاعة" يُخوّف بها البدون لإجبارهم على الذهاب نحو الخيارات المطروحة لهم لتعديل أوضاعهم عبر الحصول على "الجنسية الاقتصادية" إن صحت تسميتها وفق النموذج "الإمارات-جزر القمر" على سبيل المثال، وهنا كان لا بد لفريق مؤيدي قانون الغانم الترويج لمجموعة دول تسمح بمثل هذا الأمر، ومنها عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والإفريقية، مما دعا منظمة العفو الدولية إلى نشر تغريدة تنتقد فيها التشريع الجديد للبدون واصفةً إياه بأنه يعزز التمييز والتهميش ضدهم ويجبرهم على التخلي عن حقوقهم مجددًا وتطالب بتجنيس المستحقين منهم من خلال إجراءات عادلة  وشفافة (تويتر - ١١ نوفمبر٢٠١٩).


إلا أن النقلة النوعية الأكبر في رفض قانون الغانم جاءت عبر البرلماني المخضرم ورئيس مجلس الأمة لدورات سابقة أحمد السعدون بعد أن صرح في لقاء إعلامي بأن الإجراءات المتخذة ضد البدون تعتبر باطلة قانونيًا وكذلك لا يمكن إلصاق أي جنسية لهم ما دامت غير معترف بها من قِبل الدولة صاحبة الجنسية وليس من قِبل الجهاز المركزي (لقاء مع حساب المجلس - يوليو ٢٠٢٠)، وبرز ذلك أيضًا في إحدى الندوات عندما قال: "القانون (قانون الغانم) في غاية السوء، وعلى الحكومة أن تكون أول من يرفضه بالنظر إلى سابق قيامها باستثناء البدون من المادة الرابعة من قانون الجنسية، لأنهم كانوا يدرجون في السجل المدني حتى عام 1990 لزيادة عدد الكويتيين في مواجهة بعض أطماع دول الجوار، والسجل المدني الكويتي هو السجل الوحيد الصادر به قرار من مجلس الأمن الدولي إبان أزمة الغزو"، وأضاف: "ما يصير الدولة تتكلم عن بيع البشر، والآن الحديث عن قانون البدون وهو قانون في غاية السوء ومن قرأه لا يعلم أثره الدولي والأمني، ولا يوجد تعريف عن الجنسية الأصلية وإذا عندكم جناسي أعلنوا أنتم الجناسي، وأول من يفترض أن يرفض هذا القانون هي الحكومة." (ندوة الاصلاح قرار لا شعار ١٨ اكتوبر٢٠٢٠).


لم يثنِ كل هذا الحديث الحكومة عن مواصلة الاختباء خلف إصبعها فوق حقل الألغام الدولي بقضية "الاتجار بالبشر"، بل تجاوز ذلك إلى الرد في يونيو ٢٠٢٠ في تقريرها إلى هيئة حقوق الانسان بالأمم المتحدة بالفقرة الخامسة-٢٧: "تستبعد الخطط الرامية إلى منح المقيمين بصورة غير قانونية مواطنة اقتصادية لبلد آخر مقابل تصريح إقامة دائمة بالكويت".
قبل أن تناقض نفسها تمامًا ببند آخر من الفقرة ذاتها فاتحةً الباب على مصراعيه نحو تطبيقه مستقبلًا!


وجاء في الفقرة الخامسة-٢٨ : "لابد أن توضح أن خيار المواطنة الاقتصادية خيار تطرحه العديد من الدول بهدف اجتذاب رؤوس للأموال وهو الأمر الذي لا يتنافى مع القانون الدولي وقد تم تطبيقه في الكثير من الدول... ولا يمكن للكويت منع الدول من اللجوء إلى هذا الخيار ولا تجبر أي شخص على الأخذ به".


انطلق في ١٥ ابريل ٢٠١٣ في الكويت المؤتمر الأول لعديمي الجنسية، والذي نُظم برعاية مجموعة ٢٩، بالإضافة إلى عدد من ممثلي السفارات الغربية كان أبرزهم سفيري الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وسكرتير السفارة الفرنسية. شارك عدد كبير من الشخصيات الدولية والمحلية في المؤتمر، منهم المدير الأسبق لجامعة الكويت د .فايزة الخرافي.


خلال الحلقة النقاشية الأولى لذلك المؤتمر تحت عنوان (إعادة التأهيل والدمج)، قالت وزيرة التنمية والتخطيط في الحكومة الكويتية رولا دشتي في مداخلتها: "التوظيف حق، فرص العمل حق، للأسف لانشغالاتهم أو لأي سبب لا أعرف لماذا "الجماعة" في الجهاز المركزي لم يحضروا المؤتمر".


ولعل حضور د. دشتي المؤتمر ليس سوى اعتراف حكومي ضمني بأن المسمى القانوني الصحيح للبدون في الكويت هو (عديمو الجنسية) والذي تنطبق عليهم الاتفاقيات الدولية الموقعة من قبل الدولة لمعالجة قضيتهم.


لكن الإعادة الأبرز التي يجب أن يتذكرها الجميع الآن، هي ختام تلك الحلقة النقاشية الأولى لذلك المؤتمر  والتي أدارتها د. فايزة الخرافي شخصيًا قبل أن تقول الكلمة الأشهر في ختام هذه الحلقة، وهي الكلمة التي يجب أن يستمع إليها مجددًا الأقربون منها- قبل أي شخص آخر- جيدًا.


تقول د. فايزة الخرافي: " كان المفروض هناك كلمة كاملة للجهاز الحكومي ويحضرون ويوضحون ويكون في نقاش حول هذا الأمر وأنا برأيي هذا جدًا مهم ]تصفيق حار من الحضور[، أتصور في نهاية الجلسة أن هذا المؤتمر مهم وأساسي، ما ممكن أن هناك جهة منفردة تستطيع أن تضع الحلول، والمفروض أن يكون هناك تعاون بين الدولة والمجتمع المدني، وأنا أعتقد أن التوصيات التي طرحت مهمة وإن شاء الله يتم الأخذ بها".


على وقع التصفيق الحار نفسه في ذلك المؤتمر، توجهت د. فايزة الخرافي نحو البدون المتواجدين في المؤتمر لتختتم كلمتها بالقول:" أنتم منا واحنا منكم.. ما في فرق أبداً ..واللي نقدر عليه بنسويه إن شاء الله".

 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
عرض المزيد