dark_mode
  • الثلاثاء ٠٣ / أغسطس / ٢٠٢١
خمسة أسباب لاستمرار قضية البدون - جابر الشريفي

خمسة أسباب لاستمرار قضية البدون - جابر الشريفي

 

قضيت سنوات طويلة وأنا أفكر بقضية البدون، وأحاول أن أفكك طلاسم هذه المأساة التي استحكمت جيناتي اللعينة وحظي التعيس أن أكون منتميًا إليها، وأتساءل ما المانع أن تحسمَ الحكومة هذه القضية وتعطيَ كل ذي حق حقه؟ فعلى الرغم من تعدد حلول هذه القضية وكثرتها، إلا أنها- على أرض الواقع- تدور في حلقة مُفرغة، لا تلبث أن تصل إلى نقطة النهاية حتى أكتشف أنها لم تزل واقفة عند نقطة البداية.

وعبر تلك السنوات التي استغرقتها في التفكير والبحث، توصلت لخمسة أسباب جوهرية تحول دون حل القضية أقدمها هنا للأجيال القادمة، فلربما يأتي جيل من أصلابنا يسخّر تجاربنا في انتزاع حقه المسلوب في وطنٍ يقبله.


أرى أن أول هذه الأسباب هو  يُستخدم عند الحاجة، وهو ما يُرسخ الإيمان بالنظرية الفرنسية القديمة بأهمية وجود فئة مسحوقة في المجتمع يتم استخدامها متى دعت الحاجة لذلك، إما للدفاع عن الدولة ضد أي عدوان خارجي أو للتصدي لأي أزمة تتعرض لها البلاد، وتكون هذه القوة البشرية متأهبة ومستعدة دومًا لأي نداء في سبيل الخلاص من ورطتها. وقد يُستخدم هذا المخزون البشري في خدمة مالكي المؤسسات التجارية الربحية؛ وذلك لحاجتهم لمن يسيّر أمور أعمالهم شرط أن يتبع عادات وتقاليد المجتمع نفسها ويطابق المواطنين في لهجتهم وهندامهم تطابقًا تامًا ويقبلُ في الوقت ذاته بما يجودون عليه من أجر.


أما السبب الثاني فهو استغلال معاناة البدون كوسيلة ترهيب وتخويف يردعون بها  أفراد المجتمع عبر تهديدهم بسحب الجنسية لينضمون لنا كفئة مسحوقة في المجتمع. وهو سلاحٌ استخدمته الحكومة حين سحبت جنسية بعض الأفراد على خلفية سياسية ممن انضموا لحراك عام ٢٠١١، الأمر الذي سبّب إطفاء هذا الحراك ودقّ ناقوس الخطر أما كل من فكّر بالانضمام فتنازل عن جميع المطالب التي أزعجت الحكومة! بل تمادى بعضٌ من قادة هذا الحراك إلى قلب موقفه رأسا على عقب فأضحى معارضًا بعد أن كان من الموالين!


والسبب الثالث هو الطائفية، حيث يُعتقد أننا- أي البدون- نمثل أغلبية شيعية ساحقة، وهو ما صرح به أحد شيوخ الدين علانيةً دون أي اعتبارٍ لمبادئ الإنسانية أو ما حثنا عليه رسولنا الكريم من وجوب رد الحقوق إلى أصحابها بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو عرقهم. أما الشيعة فإن منهم فئةً تقسمنا –أي البدون أيضًا- إلى قسمين، فنحن إما أن نكون سنة أو نكون شيعة أهل الشمال الذين لا يرتبطون معهم بأي رابط .


أما السبب الرابع فهو العنصرية التي تتمثل في فئةٍ تحمل لواء الوطنية كالحمار يحمل أسفارًا! وقد تصل وقاحة بعضهم إلى تصنيف فئة كبيرة من المجتمع على أنهم غير كويتيين وأن حصولهم على الجنسية كان محض صدفة نتيجة التجنيس العشوائي، إلا أنهم لا يجاهرون بهذا الأمر الذي يقضّ مضاجعهم لما له من عواقب وخيمة؛ فيصبون جام غضبهم علينا نحن، وللأسف أنهم فئة مقربة من دائرة القرار.


وآخر الأسباب التي أطرحها هو الحسد، فالحاسدون يشكلون فئةً تعتاش على الخدمات التي تقدمها الدولة لهم كأفراد، ويشعرون أننا في حال مُنحنا الجنسية سنزاحمهم على تلك الخدمات التي تقدمها الدولة كوظيفة أو سكن أو غيرها.


وعلى ما تقدّم، فإنني أجزم يقينًا بأن قضية البدون لن تنتهي قريبًا، وأنها ستبقى "تراوح مكانها" لعقودٍ أخرى، وما إنشاء اللجان والجهاز المركزي إلا سبيلًا لإطالة القضية إلى أبعد مدى وإبقاء الوضع على ما هو عليه.

 

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد