dark_mode
  • الخميس ١١ / أغسطس / ٢٠٢٢
البدون: التضحيات والضحايا – نادية

البدون: التضحيات والضحايا – نادية

تداولت التغريدات مؤخرا فيما يتعلق بمكافئة الصفوف الأمامية كلمات أحد العاملين في الصفوف الأمامية (حقا وصدقا) والذي حُرم من المكافأة لأنه (متعاقد عن طريق شركة خاصة مع وزارة الصحة) حيث قال أنه عرف أنه سيُحرم؛ لكنه مع هذا يقبل التضحية بطيب خاطر كما كان ديدن الآباء والأجداد من البدون.
والتضحية من أجل الوطن وشعبه هي شرف ووسام على صدر من ضحى، لا مقابل ولا جزاء لمن ضحوا في سبيل الكويت!! 
جزاؤهم السؤدد والسمو والفخر، هكذا أنظر لمن ضحى في سبيل هذا الوطن وعلوه، من المواطنين والبدون على حد سواء. لكن في حالة البدون، لطالما سكنت في الحلق غصة، لطالما خلفت كلمة التضحية المرار في أفواه البدون.

تحكي أمي عن أعمامها اللذين كانوا ممن شارك في الحروب العربية (بصفتهم كويتيين)، وتحكي عن خوف عوائلهم، عن وعود مسئوليهم، وعن الويلات التي كابدوها، وتروي على لسان أحدهم كيف حوصروا لعدة أيام بلا ماء ولا غذاء وكانوا أقرب إلى الموت، وتحكي عن عن حجم التضحيات، وحجم الخيبات، لينتهي الأمر بـ (أبطال الكويت ورافعو رايتها مع الجيوش العربية) إلى راتب تقاعدي هزيل، وقيود جهاز عنصري، وبيت شعبي متهالك مهدد بالسحب كل فترة وأخرى. 
كلنا يعرف عن قصة أفراد حماية موكب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد البدون اللذين استشهدوا وأصيبوا وكيف مرت عشرات السنين قبل أن تتلقى عوائلهم المقابل المستحق من الدولة بسعي كريم من ابنة الأمير الراحل.

شهداء البدون سطروا أسمى معاني الفداء التي لم توقف العنصريين في أجهزة الدولة ليحولوا تضحياتهم وفداءهم إلى ما يسمى بشهداء الكوارث حتى لا تتلقى عوائلهم ما يستحقونه من التقدير.
أنا أجزم يقينا بأن أي بدون في أي موقع كان لو وضع في موقف يستدعي التضحية والفداء لهذا الوطن والشعب لقدم أثمن ما يملك حبا وكرامه للكويت؛ لأن لديهم الانتماء والولاء دون تفكير بالعواقب أو حساب للمكاسب والخسائر، على عكس ما يبرع به (رجال الأعمال وأصحاب المصالح)!

أما (وليدوف) كما عرف عن نفسه في تويتر وآباؤه وأجداده ليسوا ممن يحسبون الحسابات عندما يتعلق الأمر بالكويت! هم فقط يفدونها بالغالي والثمين.
ولا شك أن أرض الآباء والأجداد، ووصية الشهداء تستحق. نعم، قد تأخذها طيور الظلام من العنصريين إلى حيث يُظلم من ضحى لأجلها؛ لكن الثابت في هذا الكون أن الحق يعلو والباطل إلى زوال.
تضحيات البدون وضحاياهم هم الشاهد والدليل على أن هناك وطن يستحق الفداء فقط من أبنائه البررة.



* صورة المقال تصوير هديل بوقريص

بلاتفورم على وسائل التواصل الاجتماعي

اشترك معنا

اشترك في قائمتنا البريدية لتصلك أعدادنا أولًا بأول

كاريكاتير

news image
news image
news image
news image
news image
news image
عرض المزيد